+A
A-

المخرجة السعودية شهد أمين وحديث عن فيلمها الجديد ”الهجرة"                

حقق الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة السعودية شهد أمين "سيدة البحر" لعام 2019، نجاحا كبيرا. حصلت الدراما على جوائز مرموقة في مهرجان البندقية السينمائي، ومهرجان لندن السينمائي الدولي، ومهرجان سيدني لأفلام الخيال العلمي، بالإضافة إلى العديد من الجوائز الإقليمية، كما تم اختياره كفيلم رسمي للمملكة العربية السعودية لجوائز الأوسكار في عام 2020، على الرغم من أنه لم يتم ترشيحه في النهاية.
لذا فإن التوقعات كبيرة بالنسبة لفيلم أمين الثاني الذي تم الانتهاء منه مؤخرا وهو بعنوان "الهجرة"، والذي تأمل أن يعرض في دور السينما العام المقبل، أمين حاليا في باريس للعمل على مرحلة ما بعد الإنتاج والمونتاج.
تحكي قصة الفيلم حكاية عائلية حميمة، عندما تختفي فتاة مراهقة، تسافر جدتها (التي تلعب دورها خيرية نظمي) وشقيقتها الصغرى جنة (لمار فدان) إلى شمال المملكة بحثا عنها، تقول أمين لموقع عرب نيوز "الأمر لا يتعلق بالمطاردة بقدر ما يتعلق بالرحلة الشعرية التي يمرون بها، لكن لها هذه الخلفية الملحمية، وهي الحج".
تعود جذور "الهجرة" إلى قصة بدأتها أمين منذ أكثر من عقد من الزمان "كنت أعمل على قصة عن هذه الفتاة المفقودة. هذا هو العنصر الوحيد الذي نجا من تلك القصة“.
خلال الجائحة، ومنذ إغلاق الحدود الدولية، بدأت أمين في استكشاف المملكة، تقول: "كانت هذه هي المرة الأولى التي أسافر فيها إلى شمال المملكة العربية السعودية، وفي كل مكان، مما جعلني متحمسة حقا لعمل فيلم طريق، لأنه، بصراحة، فإن الكثير من صناعة الأفلام تدور حول اختيار المواقع وخلق جو للفيلم، وفي مرحلة ما من رحلاتي اعتقدت أنه سيكون من المدهش أن أصنع فيلما عن هذه العائلة في طريقهم إلى الحج وتختفي هذه الفتاة.“
تم تصوير الفيلم على مدار 55 يوما في ثماني مدن في المملكة - الطائف وجدة والمدينة المنورة ووادي الفارعة والعلا وتبوك ونيوم وضباء، وطوال الرحلة تركز قصة أمين العاطفية على كيف كانت المملكة العربية السعودية دائما مكانا يجتمع فيه المسلمون، وليس فقط للحج، تقول: "كان يتم دائما إعادتها إلى فكرة أن هذه الأرض قد ربطت الناس من جميع أنحاء العالم، هذا ما يثيرني، وأشعر دائما بالغضب عندما يقول الأميركيون بأننا بوتقة انصهار ومكان للهجرة"، ولكن بالنسبة لكثير من المسلمين في جميع أنحاء العالم، فإن المملكة العربية السعودية هي المكان الذي يمكن أن يكونوا فيه أحرارا".
موضوع الهجرة له صدى كبير بالنسبة لأمين شخصيا، لأن جدها الأكبر جاء من بخارى في أوزبكستان، ونشأت في مدينة جدة الساحلية "يرى المرء الكثير من البخاريين والآسيويين والأفارقة"، وتتابع: "كان من المثير حقا بالنسبة لي أن أروي قصة هذه الفتاة الصغيرة التي تبحث عن حريتها بعيدا عن عائلتها، ولكن من خلالها نتعرف على ماضي جدتها“.
طوال الرحلة البرية في "الهجرة"، تستعيد الجدة البالغة من العمر 70 عاما طفولتها أثناء مرورها عبر الطرق التي هاجرت فيها مع والدها عندما كانت فتاة صغيرة، “القصة كلها تدور حول أجيال مختلفة من النساء ونراها من خلال عيون جنة - الحفيدة الصغرى"، مضيفة أنه في حين أن الفيلم يدور حول فتاة سعودية شابة تتعرف على بلدها، فإنها تكتشف أيضا قصص النساء في عائلتها وكيف ينظرن إلى أفكار الحرية والهوية.
تقول أمين: "مع كل التغييرات التي تحدث وحصولنا على حرية أكبر مما كنا نتمتع به كنساء سعوديات، أخشى أننا لا نشيد بما يكفي بالجيل الأكبر سنا من النساء السعوديات، وأعتقد أن القاسم المشترك بينهم هو كما يبدو القوة والحرية. قد تبدو الجدة في القصة مثل هذه المرأة التقليدية والصارمة والمتدينة، لكنها قوية وحرة، لن أصف أبدا جداتي أو أمي بأنها أضعف منا، وأود في الواقع أن أصفهم بأنهم أقوى بكثير وأكثر حرية ، ولكن ربما في أفكارهم الخاصة ”. لكن أمين تدرك أيضا كيف استفادت من التغيير الاجتماعي الذي اجتاح المملكة في السنوات الأخيرة. 
يظهر احتضان المملكة العربية السعودية لصناعة السينما في المهرجانات السينمائية الدولية في جميع أنحاء العالم ولكن أيضا محليا حيث تساعد الحكومة في تعزيز المواهب المحلية. فعلى سبيل المثال، حظي فيلم "الهجرة" بدعم من "إثراء"، و"نيوم"، و"فيلم العلا"، ووكالة الأفلام التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، و"الهيئة السعودية للأفلام".
تقول أمين: "كنت ممتنا لوجود نيوم والعلا، وبدون تأمين مثل هذه المواقع لم يكن ممكنا“. كما تشارك في إنتاج فيلم "الهجرة" صندوق البحر الأحمر، وهو برنامج تمويل تابع لمؤسسة البحر الأحمر السينمائية يدعم حتى الآن أكثر من 250 فيلما من صانعي الأفلام المحليين والإقليميين.
تقول: "إن تلقي الأموال من بلدنا أمر مذهل"، مضيفا أن صانعي الأفلام السعوديين الشباب "ليس لديهم عذر" لعدم إنتاج الأفلام. تقول: "ما عليك سوى كتابة السيناريو الخاص بك والتقدم بطلب للحصول على الأموال والأمل في الأفضل".
بالنسبة لأمين، كانت صناعة الأفلام حلمها منذ أن كان عمرها 10 سنوات. وتقول إنها نشأت وهي ترغب في سرد القصص العربية التي شعرت أنها مفقودة من الشاشة الكبيرة "أعتقد أنه شعور نتشاركه جميعا كمخرجين عرب، إنه هذا السؤال: أين أصواتنا؟ لذا فإن القدرة على عرض قصصنا ومن أين أتينا أمر جميل، لقد كان مذهلا"، وتتابع "لقد صورنا فيلما صعبا ومثيرا للاهتمام ومثيرا."