بمهرجان كان السينمائي
"هل تحلم بنسخة أفضل منك" في كارولي فيلم "المادة"
فيلم (المادة) للمخرجة الفرنسية كارولي فارخات يأتي محملا الصادمة الصارمة والذي يأتي في مقدمتها هل يحلم البعض بنسخة أفضل منه تكمل مسيرته وتغطي حالة العجز والكبر الذي يعيشه؟
ويتكرر السؤال.. هل حلمت يوما بنسخة أفضل من نفسك؟ يجب عليك تجربة هذا المنتج الجديد
The Substance غيرت حياتي. مع The Substanceويمكنك إنشاء نسخة أخرى من نفسك: أصغر سنا، وأكثر جمالا، وأكثر كمالا، فقط شارك الوقت. أسبوع للواحد وأسبوع للآخر. توازن مثالي لمدة سبعة أيام. سهل، أليس كذلك؟ إذا اتبعت التعليمات، ما الخطأ الذي يمكن أن يحدث؟
هكذا تواجه الممثلة الكبيرة في السن (إليزابيث سباركلي – تقوم بالدور باقتدار عالي النجمة ديمي مور) والتي يبدأ الفيلم بوضوح نجمة في شارع النجوم بهوليوود تخليدا لاسمها ومسيرتها. وتضطر لاحقا للعمل في برامج التمارين الرياضية ولسنوات طويلا على شبابها وحيويتها ولكن منتج العمل يفكر في إيجاد بديلة لها أكثر شبابا وحيوية. وفي لحظة تفكير تشغلها تتعرض إلى حادث مروري وخلال الفحوصات يتواصل معها أحد الأطباء الشباب الذي يعطيها (فلاش مأموري) به معلومات عن مادة جديدة بإمكانها إيجاد نسخة جديدة منك بشرط أن تكون الأيام القادمة أسبوعا له وأسبوع للشخصية الجديدة واي وقت إضافي يأخذ على حساب الطرف الآخر حيث يشيخ جسده أكثر.
وتدخل إليزابيث التجربة من أجل إيجاد نسخة جديدة تكمل مكانها المسيرة وتظهر من ظهرها صبية فاتنة هي (سو) تجسدها مارغريت كويلي التي تعجبها التجربة وتقوم في كل مرة بسرقة المزيد من الوقت على حساب النسخة الأصلية التي تشيخ وتتدهور حالتها فيما تمضي (سو) في رحلتها مقرونة بالغرور تارة وبالإعجاب بالأخص تارة ثانية وغيرها من الإحداثيات فيما تتدهور الحالة الجسدية والنفسية لإليزابيث.
رحلة قاسية وتجربة وبدل من أن يكمل إحداهن الآخر نجد الخصومة والعناد والتحدي والذي يصل بهن إلى حد العنف -خصوصا- عندما تستنفد سو الشابة كل الفرص وكل العلاجات التي أخذتها من إليزابيث والتي تحولت إلى ما يشبه الهيكل العظمي عندها تقرر سو هي الأخرى الحصول على بديل لها يكمل دورها في تقديم حفل نهاية العام فإذا بالشخصية الجديدة تظهر بشكل مشوه يجمع بين ملامح سو وإليزابيث بشكل مشترك.
نهاية مدمرة ومشوهة وكان الفيلم يدق جرس الخطر حول التحذير من اللعب بخلق الخالق العظيم وتشويه خلقة واللعب في الجينات أو غيرها.
فيلم مثير للجدل سيكون له الكثير من الحضور ولربما يتحول إلى تجربة سينمائية استثنائية -خصوصا- ونحن أمام مخرجة شابة تقدم عملها الروائي الثاني بعد تجربتها الأولى في فيلم (انتقام – 2017).
فيلم شديد العمق رغم كل تلك الهوامش من مبالغة في الكشف عن الجمال ولربما العري سواء من خلال ملامح ديمي مور أو مارغريت كويلي. إلا أننا في النهاية نتورط في لعبة المشاهدة التي تأخذنا إلى متاهات صعبة وقاسية عندما تتفجر المشاكل بين الأصل والنسخة وبدلا من التكامل يأتي التناحر وبدلا من الكينونة كواحدة يتحولان إلى شخصي كل منهن يري الأمر بأسلوبه ورغباته.
أداء رفيع المستوى للنجم الأميركية ديمي مور بل يمكن القول بأنها المرة الأولى التي نشاهد بها ديمي وهي تمثل بهذا المستوى الرفيع والانتقال بالشخصية من منطقة إلى أخرى درامية بالإضافة إلى المستحضرات تجميل المتفرد الذي ظهرت به ديمي مور في مراحل الفيلم
ونخلص، المادة يظل يطرح كمية من الأسئلة أمام مستقبل هكذا تجارب تلعب في المادة الإنسانية ومخاطرها حينما يغيب التكامل وتتفجر الهواجس الشخصية البحتة.
