“قمة البحرين” جمعت العرب وأرسلت رسالة سلام للعالم
وزير الخارجية: مبادرات الملك المعظم نالت استحسان ودعم القادة
أعرب وزير الخارجية عبداللطيف الزياني، عن اعتزاز مملكة البحرين بترؤس أعمال القمة للمرة الثانية، حيث كانت المرة الأولى التي ترأس فيها المملكة أعمال القمة العربية الخامسة عشرة في العام 2003، والتي عقدت في شرم الشيخ، بجمهورية مصر العربية بسبب الظروف السياسية الإقليمية آنذاك. وقال “هذه هي المرة الثاني التي ترأس فيها المملكة القمة، والمرة الأولى التي تستضيفها على أرضها”. وأضاف: أتقدم بخالص الشكر والثناء على الجهود الإعلامية التي يبذلها المراسلون والصحافيون، وتفانيهم وتضحياتهم، والتزامهم بنقل الأحداث.
وقال “وأخص بالشكر الصحافيين العاملين في قطاع غزة، الذين نقلوا بشجاعة معاناة النساء والأطفال وكبار السن من أهالي قطاع غزة، معاناتهم المحزنة حقًا، ونحن نشعر بحزن عميق على من استشهدوا أثناء قيامهم بمهمتهم الإنسانية النبيلة”.
وأشار الزياني إلى أنه سادت أجواء قمة البحرين روح أخوية إيجابية ومتفائلة، تعبر عن تصميم أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، وعزمهم على تعزيز التضامن العربي، وتوحيد الجهود والطاقة لمواجهة جميع التحديات التي تواجه وطننا العربي، وتهدد أمنه واستقراره وتعيق نمائه وازدهاره.
وأضاف الزياني “وناقش أصحاب الجلالة والفخامة والسمو التقارير المرفوعة من الأمانة العامة، حول مسيرة العالم العربي المشترك، وجهود تعزيز التعاون والتكامل العربي على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، واعتمدوا التوصيات المرفوعة والقرارات المتعلقة بالبنود المدرجة على جدول الأعمال”.
وتابع “وبحث القادة مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية ذات الصلة بمصالح الوطن العربي، مؤكدين أهمية تعزيز العمل العربي المشترك في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة بما يحقق الأمن والاستقرار السلام للمنطقة والعالم، وبما يؤكد وحدة الكلمة والمواقف الموحدة للدول العربية في إرساء السلام وأهمية المنطقة للاقتصاد الدولي والأمن والسلم الدوليين”.
وأضاف “واعتمد أصحاب الجلالة والفخامة والسمو إعلان البحرين، والذي أكد إدانة الدول العربية للحرب المدمرة على قطاع غزة، وما أتت إليه من خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الأراضي العربية المحتلة”.
وقال “ودعا القادة إلى اتخاذ إجراءات فورية لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، والسماح لتدفق المساعدات الإنسانية، من أجل رفع المعاناة عن السكان المدنيين في القطاع”.
وتابع “وأكد القادة، ضرورة التوصل إلى تسوية سلمية، عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو العام 1976، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لحل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، ودعم طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة”.
وأشار إلى أن القادة أكدوا ضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة واستقلال الدول العربية الشقيقة، وإنهاء جميع النزاعات، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وتابع “كما أكد القادة أهمية تعزيز قيم التسامح والتعايش والتفاهم بين الأديان والثقافات من أجل تحقيق السلام والوئام في العالم أجمع، ورفض دعم الجماعات المسلحة التي تعمل خارج سيادة الدولة، ومكافحة الإرهاب بجميع أشكاله، ومكافحة التطرف، وخطاب الكراهية والتخريب، والحفاظ على حرية الملاحة البحرية، وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، بما فيها الأسلحة النووية، والعمل على تعزيز الشراكات مع الكتل الدولية، والدول الصديقة لتعزيز الاحترام المتبادل، والتعاون والالتزام، بالتعاون مع الأمم المتحدة لمواجهة التحديات العالمية والحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.
وقال “كما اعتمد أصحاب الجلالة والفخامة والسمو المبادرات التي تقدمت بها مملكة البحرين”.
وأشار وزير الخارجية إلى أن مملكة البحرين ستبادر بصفتها مقدمة المبادرات للعمل على تنفيذها بالتعاون والتنسيق مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والهيئات والمؤسسات العربية والدولية ذات العلاقة”.
وتابع الزياني “أشرت بكلمتي أمام اجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة، إلى تشرف مملكة البحرين، باستضافة المؤتمر الدولي لحل القضية الفلسطينية، دعمًا لحقوق الشعب الفلسطيني وإحلال السلام العادل والشامل في المنطقة، وأتقدم بوافر الشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية الشقيقة لما بذلته من جهود خلال رئاستها للدورة الـ 32، كما أشكر معاني الأمين العام لجامعة الدول العربية والمسؤولين بالأمانة العامة للمنظمات العربية المتخصصة على جهودهم المقدمة لإنجاح أعمال هذه القمة”.
وأضاف “ونظرا لطبيعة التطورات في قطاع غزة، فصدر عن القمة بيان خاص بالوضع المأساوي والهجوم الإسرائيلي على معبر رفح، وما نتج عنه من نزوح وصعوبات كبيرة لإدخال المساعدات الإنسانية”.
أبوالغيط: القمة الأكثر حضورًا
من جانبه، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إن مملكة البحرين أعدت لهذه القمة إعدادًا طيبًا، وأدارتها بحرفية عالية للغاية تشكر عليها.
وأضاف “شخصيًا، ومنذ العام 2004، أي ما يقرب من 20 عامًا، وأنا أشارك في القمم العربية بشكل دوري، وحقيقة، تميزت هذه القمة عن الكثير من القمم الأخرى، لأنها اتسمت بالسلاسة الشديدة، والبساطة والهدوء، ولم يكن هناك أي خلافات، بل هيمنة بالكامل، للقضية الفلسطينية، والوضع في غزة، ومسألة رفح على أعمال هذه القمة، بالإضافة إلى أنها تناولت موضوعات كثيرة، اقتصادية وأخرى سياسية واجتماعية، إلا أن القضية الفلسطينية كانت هي المحور والأساس، إلى حد أنه صدر لها بيان خاص من القادة”.
وتابع “وفي الإعلان يلاحظ من يقرأ إعلان البحرين أنه يتكون من عدد كبير من المواقف، نصف مساحة الإعلان خصصت للقضية الفلسطينية، وهذا بحد ذاته يكشف الإحساس لدى القادة والحكومات بالحاجة للتركيز على هذه القضية”.
وأشار إلى أن الملحوظة الأخرى أن الحضور كان كبيرًا للغاية، مبينًا “أنا شخصيا شاركت في عدد كبير جدا من القمم العربية، لم أشهد في أي اجتماع، هذا العدد من وزراء الخارجية العرب الذين يشاركون في هذه القمة.. أول أمس، كان هناك 21 وزير خارجية، أو وزير دولة عربية من أصل 22”.
وتابع أبوالغيط “لم يحدث هذا من قبل، فأقصى ما وصلنا إليه وأنا أمين عام منذ 8 سنوات، هو 17 أو 18 وزير خارجية وليس 21 وزير خارجية”.
وقال: “أيضًا على مستوى القمة كان حضورا واضحا للغاية، وهذا عبر عن الاحترام الشديد من الدول والحكومات العربية لشقيقتهم مملكة البحرين، ولجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة شخصيًا، الذي أدار هذا المؤتمر بهدوء وحكمة، وانعقدت القمة وأقرت وانتهت دون خلافات أو أي احتكاكات وبسلاسة شديدة”.
وأشار أبو الغيط إلى أن القادة تحدثوا عن نقاط محددة بالنسبة للقضية الفلسطينية، مثل ضرورة وقف إطلاق النار، فهو حتمي ومطلوب فوري ومطلب رئيسي، والمطلب الآخر هو انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، والدولة الفلسطينية، والمؤتمر الدولي، والعملية السياسية المرغوب فيها عربيًا ودوليًا، والاعتراف بالدولة الفلسطينية”.
وقال أبو الغيط “هذه القمة اتخذت قرارًا هامًا للغاية، وهو تكليف كل من يتقدم بمبادرة أثناء رئاسته للقمة، أن يشرف على تنفيذ هذه المبادرة، ويبذل الجهد لتحقيق تنفيذها، وعدم تركها في يد المجتمع الدولي أو في يد الجامعة العربية دون متابعة نشطة، وهذه فكرة جيدة للغاية، لأنها تبقي على إحياء كل أنواع هذه المبادرات، وهي مبادرات في غاية الأهمية”.
وأشار إلى أن “المبادرات الخمس، منها 2 سياسية و3 تضمت شقا عملياتي، التعليم، والصحة، والتكنولوجيا المالية، وكلها مسائل تجديد لأعمال القمة”.
وتابع “أتوقع أنه وفي أثناء هذا العام القادم، أن تكون إدارة أعمال القمة نشطة وقادرة، مثلها في ذلك مثل القمة السابقة، عندما أدارت المملكة العربية السعودية الأمر بحكمة شديدة”.
المبادرات البحرينية
وفي إجابته عن سؤال بشأن المبادرات البحرينية، قال الوزير الزياني، إن مخرجات القمة أرسلت رسالة قوية، وكل شعوب المنطقة رأتها على أنها رسالة تضامن.
وتابع: “قمة البحرين بقيادة سيدي صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، جمعت العرب، وأرسلت رسالة سلام للعالم.. والسلام يؤدي إلى الحق بالحياة وهو حق أساسي، ضمنته القوانين الدولية، وقوانين حقوق الإنسان الدولية”.
وأشار الزياني “بالسلام، نستطيع أن نوفر الحياة لأبنائنا وأبناء أبنائنا للأجيال القادمة”.
وقال “نظرة جلالة الملك المعظم الاستراتيجية للمنطقة، هي نظره مهمة، بدأت منذ استلامه مهمة استضافة القادة العرب، حيث وضع هدفا استراتيجيا، وبدأ بالتنسيق مع إخوانه القادة بأن المنطقة كافة، تعيش في سلام وتوفير بيئة آمنة، مستقرة ومزدهرة ومستقرة لكافة شعوب المنطقة، مهما اختلفت الجنسيات، وتعيش وتزدهر مع بعضها في بيئة آمنة، مستقرة، مزدهرة.. كان هذا هو الهدف الإستراتيجي السامي الذي سعينا له”.
وتابع “للوصول إلى هذا الهدف، نحتاج إلى حل الأزمة الحالية، وهي قضية الحرب على غزة”.
وقال “تحدثنا أيضًا عن الهدف الاستراتيجي المطلوب للوصول إلى الهدف الأعلى وهو تحقيق حل الدولتين، بحيث إن الدولتين تعيشان في أمان أيضا”.
وأشار الزياني إلى أن الصراعات والنزاعات التي حدثت في المنطقة على مدى الـ 15 عامًا أرثت جيلا يجب أن نزرع فيه الأمل، مستطردًا “إذا رجعنا إلى إحصائية يونسكو للعام 2018، نجد أن أكثر من 10 ملايين طفل عربي في الفئة ما بين 5 و15 عامًا خارج المدارس، وانحرموا من حق نراه عادي وهو حق التعليم”.
وتابع “يجب أن نضع بريق أمل للآخرين ليفكروا فيه، وكانت هذه نظرة جلالة الملك المعظم، فأصدر مبادرته الأولى وهي توفير التعليم لمن تضرر بالصراعات والنزاعات، ونعمل على توفير التعليم بأي طريقة كانت”.
وقال “أول ما سمعناها من لدن جلالته، أنا شخصيًا أحسست بالأمان، فكيف أن نلامس قلوب وأذهان هذه الفئة الكبيرة من أبنائنا، الذين يجب أن نعتني بهم”.
وأشار إلى أن الأمر ذاته هو فيما يتعلق بالحق الأساسي للحياة وحق التعليم والصحة، كيف نوفر الصحة لمن تأثر بالنزاعات والصراعات بالمنطقة، وأن يصل ويستطيع أن يشتري العلاج والدواء المناسب بالتكلفة المناسبة والمكان المناسب.
وتابع “عندما نسقنا مع منظمة الصحة العالمية، أعجبتهم هذه الفكرة والمشروع، فأضافوا من عندهم طلب التطعيم”.
وشدد على أن مبادرات جلالة الملك المعظم نالت استحسان وإعجاب ودعم القادة العرب.
وقال “المبادرة الرابعة هي زيادة عدد الدول التي تعترف بفلسطين، وتم تكليف كافة وزراء الخارجية بهذا الأمر، وهو تطوير للعمل العربي المشترك”.
وأضاف الزياني “جميع وزراء الخارجية العرب سيتحركون بجهد دبلوماسي، وكل منهم في مجاله لزيادة عدد الدول التي تعترف بفلسطين”.
وقال: “الأمر الأخير هو أننا جميعًا نستخدم “الفنتك” مثل “بنفت بي”، ولذا وجد جلالته كيف نزيد ونعزز وندعم التعاون بين الدول العربية لإنشاء شبكة مالية للاستفادة من المالية الرقمية والابتكار والتوجه إلى الاقتصاد الرقمي”.
المؤتمر الدولي
وفي رده على فرص عقد مؤتمر دولي، قال أبوالغيط إن فرص عقد مؤتمر دولي بشأن فلسطين واردة للغاية، لأن إسبانيا والاتحاد الأوروبي يدفعان بفكرة عقد مؤتمر دولي، والدول العربية تبنت فكرة المؤتمر الدولي، ومؤتمر القاهرة للسلام الذي جاء في 23 أكتوبر 2023، طرح هذه الفكرة.
وتابع “تنبع أهمية مؤتمر السلام كونه جاء خلال أقل من 15 يومًا من أحداث 7 أكتوبر، وشاركت به دول عربية وأوروبية، وعدد كبير من الدول الآسيوية، وكشف عن توجه دولي لكي يعقد هذا المؤتمر”.
وأشار إلى أن آلية المسار السياسي للوصول إلى الدولة الفلسطينية تقوم على مؤتمر دولي تجتمع فيه كل الأطراف، وتتحدث بمواقفها، وتطلق العملية السياسية.
وأشار إلى أن مجلس الأمن مطالب بإطلاق هذه العملية، وهذا يتطلب إقناع الدول الخمس دائمة العضوية، وفي حال فشل هذا المسار مثلما يحدث الآن، فإنه يمكن اللجوء إلى الجمعية العامة التي تضم 193 دولة، والدولة رقم 194 هي فلسطين، التي حصلت وفق القرار الأخير على الكثير من الحقوق التي تقترب بها من العضوية الكاملة.
وقال أبوالغيط “الجمعية العامة منفتحة لإطلاق مؤتمر دولي، وما يجب أن يسجل هنا أن البحرين وإسبانيا تتحدثان عن استضافة، ولذا من الممكن أن يكون هناك استضافة عربية أوربية، وهي ليست بدعة، بل في عملية مدريد بالعام 1991 كانت هناك سلسلة من المؤتمرات التي تبنتها الدول والعواصم المختلفة.
وقال “شخصيًا أعتقد أن الدولة الفلسطينية ذاتها هي مسألة وقت.. ووقت قريب، ما حدث ويحدث بفلسطين الآن، كشف عن عورة غير مسبوقة يجب أن يعالجها العالم والمجتمع الدولي، وهنا نجد فكرة تضييق الخناق على الخصم الإسرائيلي”.
وتابع “اليوم، الأمين العام للأمم المتحدة كان يجلس في القمة، مع بقية القادة والرؤساء بشكل يكشف عن التزام أممي بدعم توجهات القمة العربية في معالجة هذا الموضوع”.
وأشار أبو الغيط إلى أن الجديد فيما يحدث اليوم هو أن إسرائيل عرضت نفسها إلى مأزق كشف عن عدوانية غير مسبوقة لكل هؤلاء الذين يؤيدونها على مدى حياتها، وهذا تطور هائل في وضع إسرائيل في الشرق الأوسط، حيث لا يدافع عنها سوى طرف واحد.
وتابع “هذا وضع إستراتيجي كاشف جديد في العلاقات الدولية والسياسة الدولية، يتعلق بوضعية إسرائيل في العالم، ومسؤوليتها الكاملة عما حدث، وبالتالي تحميل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية في هذا الوضع الذي يشهده العالم”.
من جهته، قال وزير الخارجية عبداللطيف الزياني “إن الدعوة للمؤتمر مكررة، ولكن لأول مرة القادة العرب مجتمعون ويصدرون هذه الدعوة عربية خالصة من القادة”.
وتابع الزياني “تمت دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، وممثلين عن الخمس دول دائمة العضوية بمجلس الأمن لحضور القمة، لنبين لهم أن المطلوب هو حل دولي أممي، ونريد دعما أمميا للصحة والتعليم وغيرها”.
وشدد على أن المؤتمر ليس لمدة يوم أو يومين، مشيرًا إلى أن جلالة الملك المعظم تطوع بأن تكون البحرين ملتزمة بالتنسيق ومتابعة تنفيذ هذه المبادرة، وهي عبارة عن سلسلة من المؤتمرات، حيث من المستحيل أن تحل هذه القضية خلال يوم واحد، وستكون سلسلة من المؤتمرات للوصول إلى حل شامل.
ضعف المجتمع الدولي
وقال وزير الخارجية في تعليقه على سؤال عن ضعف المجتمع الدولي في القضية الفلسطينية، إن النظام الدولي عاجز عن اتخاذ قرار، وليس في القضية الفلسطينية فقط، بل المنظومة الدولية بحاجة إلى إصلاح وتطوير، ودول عديدة بما فيها دول أوروبية مثل ألمانيا إضافة إلى دول مثل الهند والبرازيل، تدعو لتطوير عمل مجلس الأمن والمنظومة الدولية.
من جانبه، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، في تعليقه على نفس السؤال، إن هذه الأيام كشفت عن سقوط ادعاءات أخلاق السياسة، والتي كانت على مدى عقود، وسقوط كل أنواع الدعاوى بأنه لا توجد تفرقة عنصرية.
وأضاف أبو الغيط “هناك تفرقة عنصرية، لو كانت هذه الدماء التي تسقط هي دماء أوروبية، ما كان سمحوا لكل هذا أن يحدث، فهو سقوط لكل من يدافع عن التصرفات الإسرائيلية”.
وقال “للأسف الشديد كل هذه الهيئات والجمعيات التي تدعي الاستقلال، والتي تصدت على مدى عقود لوضعية شخص معين أو محاكمة شخص معين، صمتت عن سقوط 35 ألف شهيد وما يقرب من 75 ألف مصاب، وهو يعكس السقوط الأخلاقي”.
وعلق الأمين العام لجامعة الدول العربية عما يحدث في غزة مجددًا وقال “لو أن ما يحدث في غزة جرى في أوكرانيا أو البوسنة أو كوسفو، هل سيصمت العالم كما صمت الآن؟”.
(الموضوع كاملا بالموقع الإلكتروني)
التنسيق الدولي
وفي رد وزير الخارجية عبداللطيف الزياني على سؤال عن تعزيز التنسيق العربي مع دول العالم للحصول على أكبر استفادة ممكنة، قال “صدر في البيان أننا نعمل على القيام بدورنا في تنمية وتدعيم السلم والأمن في المنطقة، ولكن لابد من منظومة متكاملة تتكون من كتل ومنظومات، وأن يكون التعاون فيما بينهم أكبر، وكذلك التعاون مع القوى الكبرى”.
وتابع “هناك حوارات وشراكات استراتيجية بين الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والمنظومات الأخرى العالمية، والدول العظمى مثل الولايات المتحدة الأميركية، والصين”.
وقال “سيكون هناك مؤتمر عربي – صيني، وكانت هناك في قمة عربية - صينية أيضا، وأيضًا مع اليابان، حيث سيكون هناك مؤتمر عربي – ياباني”.
وأضاف الزياني “كذلك مجلس التعاون الخليجي جزء مكمل للمنظومة العربية”.
قوات حفظ السلام
وفي رده على دور قوات حفظ السلام سواء عربية أو أممية، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إن “الحديث عن قوات حفظ سلام عربية هي من الأدبيات الدائرة حاليًا في الصحف الأميركية والأوروبية فقط”.
وتابع “نحن في الجامعة العربية نتابع وبدقة شديدة ما ينشر في ذلك الأمر، والافتراضات التي وضعوها هي أنه جرى تدمير لحركة حماس، وأنها لا تمتلك القدرة على إدارة السلطة في غزة، وبالتالي خلق سلطة جديدة لديها قدراتها العسكرية والأمنية لكي تؤمن قطاع غزة، وكمرحلة انتقالية تدخل قوات حفظ سلام عربية أو دولية”.
وأوضح “كل تلك افتراضات.. فالعمليات العسكرية مازالت تدور، وهناك صحيفة أميركية تحدثت عن فشل الجيش الإسرائيلي في تدمير حماس، وبالتالي فإن الأطروحات التي تتحدث عن إحلال قوة بديلة على الأرض، هي أطروحات تنتظر نهاية الاقتتال”.
وقال “استقرار غزة مطلوب للغاية، كونه بعد هذه الحرب والتدمير الكبير، يجب أن تكون هناك سلطة قادرة على تأمين أهل القطاع، وليس من الاعتداءات الإسرائيلية فقط، وإنما من السلب والنهب أيضًا إذا ساد الوضع الفوضوي في قطاع غزة”.
من جانبه، قال وزير الخارجية عبداللطيف الزياني “إن التحدي أيضًا هو من سيكون مشاركا في هذه القوة، وزيادة عدد المعنيين وذوي المصلحة في تحقيق السلام في المنطقة”.
تنوع العمل العربي
وفي رده على سؤال عن تنوع العمل العربي الاقتصادي وغيره، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط إن “المتابعين لأعمال الجامعة العربية على مدار تاريخها الممتد لأكثر من 75 عامًا لا يرى سوى الشق السياسي، ولكن هناك شق اقتصادي واجتماعي وثقافي، والجامعة العربية تتناول العديد من لموضوعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأوضاع المرأة العربية الشيخوخة ونقل التكنولوجيا”.
وتابع “الجامعة العربية لديها 13 مجلسا وزاريا تعمل في المجالات الفنية مثل الصحة والتعليم، وهي مجتهدة طوال الوقت، ولكن تناولها الإعلامي لا يحظى بالكثير من الاهتمام، لأنه ليس لها طابع براق”.