العدد 5662
الإثنين 15 أبريل 2024
banner
محادثاتٌ سرية.. تُرى لماذا خرجت إلى العلن في هذه الظروف؟
الإثنين 15 أبريل 2024


ما جرى بين إيران وأميركا والغرب من تفاهمات وتوافقات في العلن، نعني في جانب أنه لم تعد هناك حاجة لإضفاء السرية، فإن اللعب "بات على المكشوف"، وبعد عام 2003 لم تعد سويسرا تضطلع بمجمل رعاية المصالح والتنسيق الكامل بين إيران من جهة والإدارة الأميركية من جهة أخرى، خصوصا في مراحل بدأت منذ عهد الرئيس الديمقراطي كلينتون وإلى الإدارة الديمقراطية الحالية، وهذا لا يعني أن حقبة كحقبة الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن لم يكن فيها تنسيق بين الطرفين، بل كان التنسيق في أوجه وشمل أكبر عملية تعاون بينهما.. نعم كان هناك وسطاء عراقيون بالموضوع في بعض الأحيان، لكن العلاقة وصلت إلى حد التحالف فيما بينهما على اجتياح واحتلال العراق مقابل ضرب المقاومة الإيرانية ونزع أسلحتها والتمهيد للقضاء عليها وصياغة تفاهم مشترك حول مستقبل العراق السياسي، وهو ما أفضى إلى تسيد الموالين لولاية الفقيه في إيران من الإسلاميين والأكراد وترويض بعد المسميات المحسوبة على العراق لتكتمل بذلك صورة المشهد السياسي العراقي المطلوب كي يُعلن المحتل أنه حمل المسؤولية الأممية في العراق على أتم وجه وصولاً إلى إقامة عملية سياسية سيُطلق عليها لاحقاً "ديمقراطية"، وتشارك الغرب (القوى المهيمنة على سلطة الاحتلال) مع كهنة المعبد في إيران في صياغة دستور مسموم للعراق ورفضوا مقترحات دستورية أخرى كانت أكثر رشداً وملائمة للعراق بجميع أطيافه.
هذه التوافقات والتفاهمات من خلال وسيط يُقصد بها في جانب آخر إيصال رسالة مفادها أنه لا يزال هناك خلافٌ وعداءٌ قائم بين الطرفين والدليل عدم وجود تنسيق مباشر بينهما، في حين كان التنسيق مباشرا في صفقات تبادل مجرمين مُدانين في بلجيكا برهائن مختطفين في طهران، وكذلك مع الفرنسيين عندما طلب الكهنة من الفرنسيين فرض ضغوط أوروبية على المقاومة الإيرانية.

كاتب عراقي متخصص في الشأن الإيراني
 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية