+A
A-

"البلاد" تضيء على كتاب يوثّق لبناء 233 مسجدًا بعهد الملك المعظم

أصدر رئيس مجلس الأوقاف السنية الشيخ راشد الهاجري كتاباً وثائقياً مهماً بعنوان "جوامع ومساجد مملكة البحرين التي شيدت في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم".

وشارك في اعداد الكتاب كلاً من الشيخ فتحي عبدالله سلطان، وعبدالله راشد المعيلي، وصلاح محمد جاسم بوحسن، وخالد خليفة المالكي، وبعدد صفحات وصلت الى 500 صفحة ملونة، وبغلاف أحمر فاخر، مخطوط عليه باللون الذهبي اللامع.

وأشار الكتاب في صدر صفحته الأولى الى كلمة جلالة الملك المعظم والتي نصها كالتالي:

منذ أن حملنا أمانة الحكم، أخذنا على عاتقنا مسؤولية أورثها لنا أجدادنا من حكام آل خليفة الكرام، وهي مسؤولية الحفاظ على تنوع مجتمع البحرين المنفتح، وتعزيز قيم قبول الآخر، واحترام التعدد والاختلاف، حتى باتت هذه القيم مكفولة في دستورنا، وقوانيننا الوطنية.

وإننا إذ نعقد العزم على اتخاذ كافة التدابير الإيجابية اللازمة لتعزيز التسامح في مجتمعاتنا، لقناعتنا التامة بأن التسامح ليس مبدأ يعتز به فحسب، فهو نابع من تقاليدنا، ومبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، والترابط المجتمعي الذي عرف به شعب البحرين عبر التاريخ.

ولكنه أيضاً ينطلق من الإيمان بأنه ضرورة للسلام، وللتقدم الاقتصادي والاجتماعي، لكل الشعوب في العالم.

وفي كلمة له، قال الشيخ راشد الهاجري في افتتاحيته بالكتاب، بأنه: يعتبر المسجد في الإسلام حاضنة تربوية، ومدرسة تعليمية، يتربى فيها المسلم على القيم الدينية، والأخلاقية العلمية والعملية ليتعلم منها، فيجمع بين الاستقامة والسماحة، ليكون مستقيماً في عبادته، وطاعته، وسمحاً في معاملاته وعلاقاته، وتلك هي رسالة المسجد في تعزيز قيم الوسطية، والسماحة، والتعايش.

وهذه الرسالة الخالدة والشاملة للمسجد، لا تتحقق إلا بالعناية بالمساجد، وعمارتها عمارة شاملة للعمارة الحسية، والعمارة المعنوية، كما قال تعالى (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين).

ومن ينظر في تاريخ البلدان، والأمم لاسيما الإسلامية منها، يلحظ أن معايير التقدم الحضاري، ومنطلقات البناء الديني، والأخلاقي، كانا في مجالات كثيرة، من أبرزها الاعتناء ببيوت الله تعالى، ورعايتها، والقيام على شؤونها.

حتى صارت الدول تعرف بمساجدها، وتاريخ الأمم يقاس بالاعتناء بأماكن العبادة فيها، وقد أخذت مملكة البحرين عبر تاريخها الإسلامي مكانة كبيرة، وريادة عظيمة، في مجال الاعتناء بأماكن العبادة عموماً، وبالمساجد على وجه الخصوص.

فشيدت فيها المساجد، وارتفعت فيها المآذن، وأقيمت فيها دروس العلم، والوعظ، ورسخت فيها قيم التعاون، والتآلف، وسبل التعايش، والتكامل، لاسيما في عهود آل خليفة الكرام، التي صارت المساجد في عهودهم الزاهرة عامرة، بالعلم، والإيمان، وقائمة بالخير، والإحسان.

واذا تتشرف إدارة الأوقاف السنية بإصدار هذا السفر الكبير، الذي توثق فيه للجوامع والمساجد التي تم تشييدها في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم، أداء للواجب، ووفاء لجلالته، ورعايته لبيوت الله، نرى من الضروري أن نشير الى حقائق مهمة وتاريخية، وهي:

أن نصف مساجد وجوامع مملكة البحرين تقريباً، قد بُنيت، وشيدت في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم، حفظه الله تعالى، ولم يقف الأمر عند هذا، وإنما أيضاً بالدعم المتواصل، والرعاية المستمرة، من لدن جلالته في فتح مراكز تعليم، وتحفيظ القرآن الكريم، لتكون معيناً، ومكملاً، لنشر رسالة المسجد في المجتمع.

الحقيقة الثانية: لقد تجلت في عهد جلالته أيده الله، رسالة المسجد، وبرز دورها في نشر معالم السماحة، والوسطية، وترسيخ قيم التعايش، والتعاون، بين أبناء البحرين، حتى صارت مملكة البحرين نموذجاً في الاعتدال والوسطية.

والحقيقة الثالثة: لقد ساهمت التوجيهات السديدة لسيدي صاحب الجلالة حفظه الله في الحفاظ على الهوية الإسلامية للمساجد، وإظهار معالمها البحرينية العريقة في الجانب المعماري، ليكون الطراز المعماري جسراً من التواصل بين الماضي والحاضر، ودافعاً للحفاظ على الهوية والخصائص التاريخية والدينية لمملكة البحرين.

وفي استعراض للكتاب، فإنه يعرض وفق اعداد كاتبه، خريطة واضحة المعالم، تظهر توزيع المساجد والجوامع التي شيدت في العهد الزاهر لجلالة الملك المعظم، وفقاً للمحافظات والمناطق، وبعدد (233) مسجدا وجامعا.

ففي محافظة المحرق، تم تشييد عدد 7 مساجد في البسيتين، واحد بسماهيج، 16 في المحرق، واحد بفرضة المحرق، 14 بقلالي، 11 بعراد، 7 في الساية، 2 في حالة بوماهر، 6 في ديار المحرق، 2 في شرق الحد، 13 في الحد، وواحد في ساحل الغوص، وبمجموع 81 مسجد وجامع.

وفي محافظة العاصمة، تم تشييد واحد في خليج البحرين، واحد في القدم، واحد في القفول، واحد في مقابة، واحد في ابوغزال، واحد في الصالحية، واحد في توبلي، واحد في جد علي، أربعة في مدينة عيسى، واحد في النويدرات، واحد في سند، واحد في الناصفة، اثنين في العكر الشرقي، واحد في السلمانية، واحد في الفاتح، واحد في سوق المنامة، واحد في الحورة، واحد في ضاحية السيف، واحد في القضيبية، اثنين في ام الحصم، واحد في سترة، وبمجموع 34 مسجد وجامع.

وفي المحافظة الشمالية، تم تشييد واحد في جسر الملك فهد، اثنين في سلماباد، ثلاثة في عالي، واحد في الرملي، 11 في مدينة حمد، اثنين في اللوزي، واحد في باربار، اثنين في سار، ثلاثة في الهملة، ستة في الجنبية، أربعة في البديع، وواحد في بوقوه، وبمجموع 37 مسجد وجامع.

وفي المحافظة الجنوبية، تم تشييد واحد في الصخير، واحد في عوالي، واحد في جري الشيخ، خمسة في الحنينية، ثمانية في الرفاع الغربي، ستة في الرفاع الشمالي، ستة في البحير، ثمانية في الرفاع الشرقي، ستة في الحجيات، خمسة في بوكواره، ثلاثة في الرفاع فيوز، ثلاثة في مدينة زايد، واحد في سافرة، ستة في عسكر، ثلاثة في جو، اثنين في مدينة خليفة، أربعة في الزلاق، واحد في الوسمية، ستة في مدينة عيسى، واحد في راس زويد، واحد في الرفة، واحد حفيرة، واثنين في وادي السيل، وبعدد 81 مسجدا وجامعا.

وتميز الكتاب بالثراء في الصور، حيث تم تقسيمها وفقاً للمحافظات والمناطق، مع تزويد القارئ بصور المساجد والجوامع من الداخل والخارج، مع ابراز المآذن بشكل مميز، كما تم تحديد سنة الافتتاح لكل مسجد وجامع على حدة، ووضع (باركود) لكل مسجد.

وتتميز مساجد وجوامع البحرين بالطابع الفني والتراثي والإسلامي الجميل، كما أنها أنيقة، ومرتبة، ومعدة بهندسة إسلامية رائعة، كما تتميز بالمواقع المهمة والاستراتيجية للناس.