+A
A-

الفائزون بجائزة العويس الثقافية يستعرضون تجاربهم

ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة لجوائز مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في دورتها الثامنة عشرة، اقيمت يوم امس الثلاثاء بمقر المؤسسة بدبي جلسة مفتوحة مع الفائزين بجوائز الدورة وهم الشاعر المصري د حسن طلب، والقاص  البحريني امين صالح، والناقد العراقي د عبدالله ابراهيم، والمفكر المغربي د عبدالسلام بنعبد العالي، حيث تحدث كل فائز عن تجربته وما بذله من مجهود وكتابات عميقة ودراسات وافية وجدت في قلوب المهتمين شغفا لا حد له خاصة لأنها سدت فراغا كبيرا في مجالها.

"البلاد" حضرت وقائع الجلسة وتنقل أبرز ما جاء فيها..

في مستهل الجلسة تحدث الدكتور عبدالله ابراهيم قائلا:

اذا كان لي حق الحديث عن ملامح عامة وليست دقيقة وتفصيلية من تجربتي ،فأقول بانها تجربة انشقت الى شقين أساسين. الشق النقدي والشق الفكري. ولم اتمكن من الدمج بينهما الا قبل نحو عشرين عاما حينما تغير لدي وتوسع في خاطري مفهوم السرد ، فلم يعد السرد حكرا على المادة الادبية بأنواعها، انما اصبح السرد كل رؤية للعالم ، في النص الديني والفلسفي والتاريخي وحتى في الفنون المرئية.

وحينما توسع مفهوم السرد ولم يعد حكرا على الانواع السردية وقعت عملية دمج طبيعي بين الجانب الاكاديمي في تجربتي السردية وبين الجانب الثقافي في تجربتي الفكرية.

ويضيف. انا احسب ان الشق السلبي هو الاكثر ظهورا في تجربتي لوجود زهاء 25 كتابا فيها ، وعلى رأسها "موسوعة السرد العربي" التي تتألف من تسعة اجزاء في حوالي 4000 صفحة. اشتغلت عليها لمدة 25 عاما.

اما  المفكر د عبدالسلام بنعبد العالي فأوضح من جانبه انه حينما طلب رأيه في  تقديم كتبه الى جائزة من الجوائز لم يكن عنده الحماس المناسب ،ولم يكن ذلك راجع فقط الى حجم تلك الكتب وشكلها، وانما اساسا الى ما يطبعها من ابتعاد عن الكتابة الفلسفية المعهودة وميلها الى تجميع ومضات فكرية لا تخضع لقواعد التأليف المعهودة وخصوصا التأليف الفلسفي. وربما كذلك لان تلك الومضات كانت تتخذ اولا وسائل نشر مناظرة ما كانت الفلسفة لترضى بها حتى وقت غير بعيد .

ويضيف ..الامر يتعلق هنا وفي هذا المقام بعرض نظري حول الكتابة الشذرية تبريرا لما قلت والتوقف عند المفكرين الذين ارسوا اسسها الفلسفية ابتدأ من الرومانسيين الالمان حتى لورن بارت. اذ ان ذلك لم يكفي لتبرير ما اذا كان هذا الشكل هو الطريقة الملائمة للكتابة الفلسفية في عالمنا العربي الذي يظهر انه في حاجة ماسة الى كتابات تمهيدية تعليمية تحترم قواعد التأليف والنشر المعهودين.

وبدوره أستعرض القاص أمين صالح تجربته التي بدأت أواخر 1969 مع القصة الرومانسية القصيرة ثم ألتحاقه بأسرة الأدباء والكتاب، وكيف بدأت علاقته بالواقع تتعمق أكثر وشعوره بإن الرومانسيات لم تعد تنفع. فأنخرط في الواقع وانعكست الظروف والاحداث في تلك الفترة على كتاباته.

وتابع صالح أنه في تلك الفترة بدأ الصراع بين اتجاهين .اتجاه الواقعية الاشتراكية واتجاه يدعو الى التجديد في الشكل . ولحسن الحظ ان في السبعينات برزت مجموعة من النقّاد العرب في العراق وسوريا ولبنان ومصر انحازوا الى التجديد ، كما ظهر كتّاب جدد في تلك الدول تأثر بكتاباتهم ، و لم يكن  يميل الى السرد التقليدي في الكتابة، بل كان يميل الى التشظي و هدم الاشكال التقليدية. فبدأ يهتم كثيرا بالجانب التجريبي في القصة ومع الوقت شعر حتى أن هذا الشكل لا يلبي طوحي في القصة. 

فاتجه الى النص المفتوح وهو النص الذي يشمل الاشكال الفنية المختلفة ، وهذا النص جعله حرا  وقادرا على التجربة في اللغة واللعب بالمعنى الحقيقي للعب . واكد صالح أنه لا يكترث بالقارئ وقت الكتابة وانما بعد الكتابة .

واختتم صالح حديثه بأنه لازال يجرب ولم يصل الى شكل ثابت وان المجال مفتوحا للعب اكثر.

وأخيرا تحدث الشاعر حسن طلب عن تجربته ورحلته الابداعية الطويلة ولمحة عن ديوانه " شيء..عبر لا شيء".

" حفل توقيع كتب الفائزين ومعرض "

قبل الجلسة تجول الحضور في معرض " فسحة الجمال ونزهة الخيال" والذي يحتوي على مقتنيات مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وبعدها تم توقيع كتب الفائزين . كتاب " ندماء المرفأ. ندماء الريح ، ترنيمة للحجرة الكونية، موت طفيف لأمين صالح. و كتاب" المطابقة والاختلاف للناقد د عبدالله ابراهيم . وكتاب" لعب بالكلمات" للمفكر د عبدالسلام بنعبد العالي. وديوان" شيء..عبر لا شيء".