+A
A-

هل تنهي ضرائب الوقود عصر "التذاكر الرخيصة"

  • "الاياتا" أعلنت موقفها من فرض استخدام SAF على شركات الطيران

  • الشوبكي : الساسة يعبثون في قضايا المناخ 

  • أمين : أسعار الوقود البيئي ما بين 6 إلى 10 أضعاف الوقود التقليدي

 

 

توقع خبراء في مجال الطاقة والطيران أن تشهد أسعار تذاكر السفر ارتفاعاً في السنوات المقبلة مع تزايد توجه الدول لفرض ضرائب على وقود الطائرات النفطي، ضمن المساعي الدولية لكبح التغييرات المناخية وحث شركات الطيران على تبني سياسيات أكثر مراعاة للبيئة وبالتالي تخفيض البصمة الكربونية للقطاع.

وتدرس دول ومناطق ومن بينها الاتحاد الأوروبي فرض ضريبة على وقود الطائرات النفطي مع منح إحفاءات على استخدام الوقود البيئي والمعروف اختصاراً بـ(SAF)، إلا أن هذه المساعي لا زالت قيد الدراسة، في حين يشهد قطاع الطيران ثورة خضراء مع توجه متزايد نحو استخدام الوقود البيئي (SAF) بديلاً للوقود الأحفوري التقليدي. ويأتي هذا التوجه مدفوعًا بمخاوف تغير المناخ والضغوطات الدولية لخفض انبعاثات الكربون.

ودعا خبراء تحدثت معهم "البلاد" إلى عدم التسرع في فرض ضرائب على وقود الطائرات والتي سيترك تداعيات كبيرة، خصوصاً مع عدم وجود كميات كافية وبأسعار مناسبة من الوقود البيئي.

ويُمثل الزام استخدام الوقود البيئي (SAF) في قطاع الطيران خطوة مهمة نحو خفض انبعاثات الكربون ومكافحة تغير المناخ، لكن ستواجه شركات الطيران بعض التحديات في التكيف مع القرار، مثل زيادة تكاليف التشغيل وارتفاع أسعار التذاكر، مما يستوجب على الدول العمل معًا لتطوير تقنيات جديدة وخفض تكاليف الإنتاج.

الشوبكي: الساسة يعبثون في قضايا المناخ 

ويقول خبير الطاقة غامر الشوبكي إن الدول الأوربية تدرس بالفعل فرض ضرائب على وقود الطائرات، وأن سعي  الاتجاه الأوربي لدراسة فرض ضرائب على وقود الطائرات التقليدي لتشجيع استخدام الوقود البيئي جاء متسرعاً دون أن يراعي الظروف المحيطة بالسوق العالمية.

وأشار الشوبكي إلى أن إمدادات الوقود البيئي لا زالت لا تكفي احتياجات السوق لمثل هذا التحول خصوصا بالنسبة للشركات الأوربية.

ورغم ذلك يشير خبير الطاقة إلى أن دول الخليج التفتت إلى هذه التطورات بسرعة وبدأت في مشاريع تحديث لأنشطتها النفطية على غرار المشاريع في الكويت وعمان وكذلك دول الخليج الأخرى التي بدأت بالاهتمام بإنتاج الوقود البيئي.
وقال الشوبكي إن ارتفاع فاتورة الوقود ستكون على حساب أسعار التذاكر ومستوى التنافسية بين الشركات.

ويشير خبير الطاقة إلى أنه هناك طرق عده لإنتاج الوقود البيئي والتي من بنيها خلط المصادر من الوقود التقليدي مع مصادر أخرى غير نفطية، في سبيل توفير إمدادات كافية. إلا أنه استدرك بالقول إنه بالرغم من وجود حلول واستثمارات لتوفير بديل للوقود التقليدي إلا أن هذه المحاولات تعترضها توجهات الاتحاد الأوروبي ووكالة الطاقة الدولية التي تحث على تجفيف الاستثمارات في القطاع النفطي وبالتالي هناك تناقض دولي ما بين البحث عن زيادة في إنتاج الوقود البيئي من جهة ومحاربة مصاهر النفط في تطوير طاقتها وآلياتها.

وحذر خبير الطاقة بأن التوجه لوقود الطاقة البيئي المعتمد على المحاصيل الزراعية لن يكون بالضرورة في صالح البيئة في نهاية المطاف، منوهاً بأن هذا الوقود يستنزف بعض المحاصيل الزراعية.

إلى ذلك أشار الشوبكي إلى أن المصافي النفطية ستكون من بين أكبر المستفيدين من توجهات فرض الوقود البيئي، حيث تعتبر من أكبر المنتجين لهذا النوع من الوقود.

بعد سياسي
وتحدث الشوبكي عن حالة من العبث السياسي فيما يتعلق بقضايا المناخ ففي الوقت الذي عادت فيه الولايات المتحدة لاتفاقية باريس للمناخ بعد فوز بايدن بالرئاسة، كان غريمه ترامب قد الغى الانضمام لهذه الاتفاقية.

ويقول الشوبكي إن ترامب يرى أن التأثير الذي يتحدث عنه العالم مبالغ فيه وغير واقعي، ومن غير المستبعد أن يعدل ترامب عن هذا التوجه عندما يصل مرة أخرى لسدة السلطة.

10 أضعاف
من جانبه يقول رئيس جمعية مكاتب السفر البحرينية جهاد أمين إن أسعار الوقود البيئي قد يصل أسعاره من 6 إلى  10 أضعاف الوقود التقليدي حسب تقرير منظمة الطيران (الإيكاو) .

وأوضح أن هناك بعض الدراسات تقول بأن الوقود النظيف ينتج كميات متقاربة من الكربون في الوقود التقليدي.

وأوضح أمين أنه رغم ارتفاع أسعار الوقود البيئي إلا أن بعض شركات الطيران بدأت باستخدام هذا النوع من الوقود البيئي.

واستبعد أمين أن يتم إلزام الشركات بصورة أوبأخرى بالتحول الكلي أو بنسبة كبيرة إلى الوقود البيئي في المنظور القريب.

وعلل صعوبة تطبيق مثل هذا الإلزام على شركات الطيران بسبب عدم وجود إنتاج كافي من الوقود البيئي.

وتطرق أمين إلى أن هناك جوانب آخرى لمثل هذه القرارات ينبغي أخذها في الحسبان، حيث أن أي ارتفاع في الوقود سيؤدي بالتالي إلى ارتفاع في أسعار التذاكر وسيترك أثر كبير على الاقتصاديات حول العالم وفي حركة السياحة.

 
قيود انبعاثات الكربون

وتفرض العديد من الدول، خاصةً في أوربا، قيودًا على انبعاثات الكربون من قطاع الطيران. وتشمل هذه القيود نظام تداول حصص الانبعاثات للاتحاد الأوربي (EU ETS) الذي يُلزم شركات الطيران بشراء وحدات انبعاثات (EUAs) لتغطية انبعاثاتها، ضريبة الوقود الجوي التي تفرضها بعض الدول الأوروبية على الرحلات الجوية التي تغادر من مطاراتها.

التأثيرات
وستؤدي هذه القيود إلى عدة تأثيرات على شركات الطيران، والتي ستشمل زيادة تكاليف التشغيل، حيث سيتعين على شركات الطيران شراء وحدات انبعاثات (EUAs) ودفع ضريبة الوقود الجوي، مما سيزيد من تكاليفها.

كما ستؤدي هذه التوجهات إلى ارتفاع أسعار التذاكر، فقد تضطر شركات الطيران إلى رفع أسعار التذاكر لتعويض زيادة تكاليفها.
وبخصوص عملية التكيف مع القرار، ستحتاج شركات الطيران إلى الاستثمار في تقنيات جديدة والتعاون مع الشركات المصنعة للوقود لضمان توافر SAF بكميات كافية.

الوقود البيئي 

لا يزال إنتاج SAF محدودًا، حيث تم إنتاج حوالي 100 مليون لتر فقط في عام 2022.ومن المتوقع أن يزداد الإنتاج بشكل كبير في السنوات القادمة، مع توقعات بوصوله إلى 5 مليارات لتر بحلول عام 2025 و 50 مليار لتر بحلول عام 2030.

تحديات 
وتواجه شركات الطيران عدد من  تحديات في سبيل التوجه نحو الوقود البيئي أولها التكلفة المرتفعة لـ SAF ، حيث أنه أغلى من الوقود الأحفوري التقليدي بنحو أربع مرات.كما سيتطلب توسيع استخدام الوقود البيئي  بنية تحتية خاصة لتوزيعه ، كما يجب أن يلبي SAF معايير صارمة لضمان سلامته وكفاءته.

أسعار التذاكر 

من المتوقع أن يؤدي الزام استخدام SAF إلى زيادة أسعار التذاكر خاصةً في المدى القصير.

وتعتمد الزيادة في أسعار التذاكر على العديد من العوامل، تشمل:
التكلفة ، فكلما زادت تكلفة SAF، ارتفعت وتيرة الزيادة في أسعار التذاكر، كما أن مسار الرحلة أحد العوامل المهمة في التسعير، فالرحلات الطويلة ستتأثر بشكل أكبر من الرحلات القصيرة.

كما تعلب استراتيجية شركات الطيران دور في تسعير التذاكر، فقد تتخذ بعض شركات الطيران خطوات لامتصاص بعض التكلفة، مثل خفض تكاليف التشغيل الأخرى.

وبخصوص قدرة شركات الطيران على التكيف مع قرار التوجه نحو الوقود البيئي، فإن شركات الطيران الكبرى  تمتلك قدرات أفضل على التكيف مع القرار، بينما قد تواجه شركات الطيران الصغيرة بعض الصعوبات.

وتوجد العديد من العوامل المؤثرة، حيث تعتمد قدرة شركات الطيران على التكيف على الحجم المالي للشركة، إذ تمتلك شركات الطيران الكبيرة قدرات مالية أفضل للاستثمار في تقنيات جديدة، كما أن  بعض شركات الطيران بنية تحتية أفضل لتوزيع SAF.
وستحتاج شركات الطيران إلى الابتكار وتطوير تقنيات جديدة لخفض تكلفة SAF.

موقف الأياتا
وبحسب ورقة موقف لـ "الأياتا" أطلعت عليها "البلاد"، فإن المنظمة الدولية  تشجع السياسة الحكومية على استخدام وقود الطيران المستدام (SAF) وتدعم نشره.

لكنها أشارت إلى أنه يجب أن تكون السياسات موحدة عبر البلدان والصناعات وغير محددة للتكنولوجيا والمصدر الأساسي، ويجب استخدام الحوافز لتسريع نشر وقود الطيران المستدام، كما يجب استخدام الإجراءات الإلزامية (التعليمات) فقط إذا كانت جزءًا من استراتيجية أوسع لزيادة إنتاج وقود الطيران المستدام ومرتبطة ببرامج حوافز تسهل الابتكار والتوسع وتخفيض تكلفة الوحدة.

خفض الكربون

والتزمت شركات الخطوط الجوية بتحقيق صافي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO2) المعدلة للصفر بحلول عام 2050.
كما أن الدول الأعضاء في منظمة الطيران المدني الدولية (ICAO) اتفقت على هدف طموح طويل الأجل لتحقيق صفر انبعاثات CO2 من الطيران بحلول عام 2050.

واستخدام وسائل النقل الجوي يسهم مباشرة في تحقيق 15 من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.

ويتوقع أن يولد القطاع الجوي في عام 2050 حوالي 1.8 مليار طن من انبعاثات الكربون إذا استخدم وقود الطائرات التقليدي.
ويجب أن يتم تحقيق 65% من الحد الأقصى للانبعاثات المطلوبة باستخدام وقود الطيران المستدام (SAF) بحلول عام 2050.

التحديات 

وتجد المنظمة أن إنتاج وقود الطيران المستدام يشكل نسبة محدودة جداً بنسبة 0.1٪ - 0.15٪ من الطلب الإجمالي على وقود الطائرات.

وتواجه صناعة الطيران تحديات في الوصول إلى وقود الطيران المستدام وفهمه كإجراء للتعويض عن الانبعاثات، فهناك قلة في توفر المصادر المستدامة والبنية التحتية لمعالجة المصدر النباتي لوقود الطيران المستدام، والتحديات الأخرى تشمل الاستثمار المحدود والتكاليف العالية لبنية إنتاج وقود الطيران المستدام.

علاوة على ذلك فإن قطاع الطيران يواجه منافسة مع قطاعات أخرى مثل النقل البري والطاقة المتجددة على الموارد والحوافز.

سياسات متسقة
وتوجه المنظمة إلى صناع السياسيات حول العالم، بموقف مفاده، التأكيد على الحاجة إلى سياسات متسقة ومستقرة تدعم نشر وقود الطيران المستدام، حيث يجب أن تكون السياسات متسقة ومستقرة ومتناسقة عبر البلدان والصناعات.

يجب أن تكون التكنولوجيا محايدة والمصدر غير محدد لوقود الطيران المستدام.

يجب تعزيز تطوير وإنتاج وقود الطيران المستدام من خلال توفير الحوافز المناسبة.

وأكدت المنظمة على ضرورة وضع معايير الاستدامة المعترف بها عالميًا وتسهيل التوثيق وتتبع سلاسل إمداد وقود الطيران المستدام، كما يجب أن تسمح السياسات بتعدد المبادرات والمشاريع المتوازية.

وأكدت على وحوب أن تدعم السياسات البحث والتطوير لمسارات إنتاج جديدة وتوسع البنية التحتية المرتبطة بها، وتوفير بيئة قانونية وتنظيمية توفر مساواة الفرص لصناعة الطيران المدني العالمية.

خطوات أحادية
وأعلنت الحكومة الدنماركية الموافقة على فرض ضريبة على المسافرين جوا للمساعدة في تمويل تحول صناعة الطيران إلى ممارسات أكثر مراعاة للبيئة، وهو ما سيتم تطبيقه تدريجيا اعتبارا من عام 2025.

واقترحت فرض ضريبة متوسطة قدرها 100 كرونة دنماركية (14.35 دولارًا) على السفر الجوي للمساعدة في تمويل التحول الأخضر للصناعة ، والذي يهدف إلى تمكين جميع الرحلات الداخلية من استخدام الوقود المستدام بنسبة 100% بحلول عام 2030.
 
ما هو وقود الطيران البيئي (SAF)؟
SAF هو وقود سائل يستخدم حاليًا في الطيران التجاري مما يقلل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 80%. ويمكن إنتاجه من عدد من المصادر (المواد الأولية) بما في ذلك نفايات الزيوت والدهون والنفايات الخضراء والبلدية والمحاصيل غير الغذائية.

ويمكن أيضًا إنتاجه صناعيًا عبر عملية تلتقط الكربون مباشرة من الهواء. وهي "مستدامة" لأن المواد الأولية الخام لا تتنافس مع المحاصيل الغذائية أو إمدادات المياه، أو أنها مسؤولة عن تدهور الغابات. في حين أن الوقود الأحفوري يضيف إلى المستوى الإجمالي لثاني أكسيد الكربون عن طريق انبعاث الكربون الذي كان محبوسًا في السابق، فإن SAF يعيد تدوير ثاني أكسيد الكربون الذي امتصته الكتلة الحيوية المستخدمة في المواد الخام خلال دورة حياتها.

وتم اعتماد سبعة مسارات لإنتاج الوقود الحيوي SAF، والتي تعمل بمستويات متكافئة من الناحية التشغيلية لوقود الطائرات النفاثة A1، من خلال تصميمها، تعد أنظمة SAF هذه عبارة عن حلول يمكن دمجها مباشرة في البنية التحتية الحالية للوقود في المطارات، كما أنها متوافقة تمامًا مع الطائرات الحديثة.