+A
A-

هل يمتلك أصحاب “الصغيرة والمتوسطة” القدرة على الابتكار والمنافسة؟

بكل ثقة، يؤكد عدد من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أن التحول إلى “كبيرة” ليس أمرًا بعيد المنال، لاسيما مع الإجراءات الداعمة التي استحدثتها الحكومة سواء في مجلس تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أو عبر البرامج التي يقدمها صندوق العمل “تمكين”، ومبادرة “العضيد” التي دشنها مجلس المناقصات والمزايدات ضمن الحزمة الثانية من مبادرات دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في إطار الخطة المحدثة للأعوام (2022 - 2026)، علاوة على التوجه لرفع التمويل وتقديم تسهيلات “مجزية” من جانب المصارف المؤسسات المالية العاملة في البحرين.
بإمكانها النهوض
وماذا بعد؟ هل صعوبة الحصول على التمويل هو العائق أمام نمو فئة “الصغيرة والمتوسطة”؟ أم إن هناك أسبابا أخرى منها حجم السوق والقدرة على الابتكار والمنافسة محليًا وخليجيًا وعالميًا كذلك؟ وفي هذا الصدد، يرى عباس العلوي، وهو رائد أعمال في مجال خدمات السيارات أن القطاعات النشطة والحيوية في السوق بإمكانها النهوض وفق خطط إدارتها، وبالتالي لن تستغني عن الدعم المقدم من الجهات الحكومية ومن المصارف كذلك، إنما مسألة التطوير والابتكار ومواكبة متطلبات السوق لم تعد تفرق بين الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، فلابد من أن تفعل ذلك وإلا فلن يفارقها “الكساد” ومن ثم الخسارة وبعدها الإغلاق.

دخول السوق
هذا القطاع ليس هينًا على الإطلاق، فحسب بيانات وزارة الصناعة والتجارة، فهناك أكثر من 70 ألف سجل تجاري لمؤسسات صغيرة ومتوسطة، وهي تشكل ما نسبته 93 % من جميع الأعمال التجارية، وهنا تبرز أهميتها كركن حيوي في الاقتصاد الوطني، ما يجعل الدولة تجدد أفكار الدعم والحماية والمبادرات التي تساند الجانب التشغيلي والخدمي من جهة، وتشجيع مزيد من رواد الأعمال، خصوصًا الشباب من الجنسين، على دخول السوق من جهة أخرى.

التعافي الاقتصادي
أين تقع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على خريطة اهتمام وزارة الصناعة والتجارة؟ يجيب عن هذا السؤال الوكيل المساعد لتنمية الصناعة بالوزارة خالد فهد العلوي بالإشارة إلى أن ما يؤكد الاهتمام هو إشراف الوزير عبدالله فخرو على مجلس تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وقد وضع المجلس في استراتيجيته المحدثة التي تم إطلاقها وفق خطة التعافي الاقتصادي، كل ما يسهم في تسهيل وصول منتجات وخدمات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى الأسواق، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على المستوى الإقليمي والعالمي.
ويؤكد أن الوزارة وبالتعاون مع مختلف الجهات الرسمية والمؤسسات المتخصصة والقطاع المالي، حرصت على بحث الأفكار ودراسة الخطوات التي توسع من بيئة الأعمال الفاعلة والمرنة، وليس ذلك فحسب، بل نعمل على تطوير مهارات وقدرات رواد الأعمال البحرينيين، وفي تقديري، يقول العلوي، إن تعزيز ثقافة “الابتكار والإبداع” هي أهم المنطلقات التي يلزم أن يضعها رواد الأعمال في اعتبارهم؛ لتطوير مؤسساتهم.

التوسع المدروس
وعموما، يشجع رئيس مجلس إدارة جمعية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة البحرينية عبدالحسن الديري رواد الأعمال في مختلف القطاعات على التخطيط المدروس للتوسع، مع تقديم كل الدعم والاستشارات التي تصحح المسار وتحقق المؤشرات المرجوة، ويوضح في هذا الشأن أن مصرف البحرين المركزي سيرفع نسبة التمويل المقدمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة اعتبارًا من العام 2024، أضف إلى ذلك، التوجيهات التي أصدرها رئيس مجلس إدارة صندوق العمل “تمكين” سمو الشيخ عيسى بن سلمان بن حمد آل خليفة بخصوص برامج الدعم التي يستفيد منها قرابة 50 ألف بحريني في العام، مضافًا إليها دعم المؤسسات العاملة في القطاع الخاص.

الكرة في ملعبهم
ويجزم الديري بأن شريحة كبيرة من البحرينيين الذين يديرون مؤسسات صغيرة ومتوسطة يطمحون إلى أن تتحول مؤسساتهم إلى “كبيرة”، بل ويتم إدراجها في بورصة البحرين وتطرح للاكتتاب العام، وأقول إن المرمى في كرة رواد الأعمال الذين يفكرون في إطلاق مشروعاتهم الجديدة، أو تطوير المؤسسات القائمة فعليًا لتتحول من متناهية الصغر إلى متوسطة إلى كبيرة، ولطالما كانت هذه المؤسسات هي العمود الفقري للاقتصاد، ونتطلع لدورها في التنمية الاقتصادية، وهي بذلك تستحق برامج الدعم والتحفيز والمساندة.