كيف يمكن للزوجة أن تثبت حقها في بيت العمر؟
تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين، الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية ([email protected]) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب. ومعنا في زاوية اليوم المحامية فاطمة بن رجب
- استفسر أحد متابعي زاوية قضايا قانونية عن إثبات حق الزوجة في بيت العمر.
- المحامية فاطمة بن رجب: بداية، فإن قوله تعالى في محكم آياته {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا}. 282 سورة البقرة.
جاء ما ذكر أعلاه دستورا واضحا لجميع التعاملات بين أفراد الناس ويجب اتباعه، ولكن في التعامل بين الأزواج من الجائز دائمًا ألا يطالب أحد الأطراف، لاسيما الزوجة، بإثبات ما تقدمه من مالها الخاص مساهمة في بيت العمر، وهو ما يعرف في القانون بالمانع الأدبي.
وقد نظم القرار رقم (909) لسنة 2015 بشأن نظام الإسكان حقوق الزوجين في منزل العمر في حال المساهمة معًا، وهو كالتالي:
تُسجل ملكية المسكن - باسم الزوجة أو الزوج والزوجة أو الزوجات البحرينيات - بحسب الأحوال - في أي من الحالات التالية:
1) إذا أبدى الزوج رغبته بذلك، ولا يُشترط في هذه الحالة مشاركة الزوجة في سداد الأقساط.
2) إذا اشترك مع زوجته أو مع زوجاته في دفع الأقساط ويسجل المسكن في هذه الحالة على الشيوع بنسبة المساهمة لكلٍ منهم.
- وفي حال تسجيل المسكن الخاضع لشروط الشراء أو البناء “إذا اتفق الزوج مع زوجته في دفع أقساط القرض”، فإن المسكن يُسجل على الشيوع بنسبة مساهمة كل منهما في دفع الأقساط أو حسب ما يتفقان عليه.
وبالتالي تضمن الزوجة حقها في بيت العمر حتى لو حدث انفصال لاحقًا لا سمح الله.
إلا أن ما يحصل في بعض الحالات أن الزوجين يتفقان على أن يسجل المنزل باسم الزوج، على أن تساهم الزوجة في أقساط المنزل أو البناء أو الترميم أو شراء العقارات أو الأصول، ومانحةً الزوج الثقة الكاملة، فلا تقوم بتوثيق هذه التعاملات المالية.
وقد تُتهم المرأة بأنها مادية إذا طالبت بتوثيق حقوقها أو مشاركة الزوج في ملكية عقار ساهمت بتسديد قرضه.
وشكل المساهمة من الزوجة يأخذ أشكالًا عديدة، منها على سبيل المثال الإسهام النقدي المباشر من مال الزوجة الخاص، وشكل آخر تضطر الزوجة إلى الاستدانة من البنك بموجب قرض بنكي وتساهم مع الزوج بتسليمه مبلغ القرض، وتقوم هي بسداد أقساط القرض، وشكل آخر يكون بقيام الزوجة ببيع ما آل إليها من ميراث أو التصرف في مصوغات ذهبية... وغيرها.
وحيث إن قيام الزوجة ببذل الجهد المادي بإنفاق المال الخاص بها من أجل بيت العمر، هو أمر لا يجب أن يقابل بالجحود والنكران؛ لأن خسارة الزوجة هنا ليست مادية فقط، بل معنوية أيضًا؛ لفقدها الأمان في التعاملات، ولحنث الزوج في العهد والاتفاق الذي قطعه على نفسه، وهو أمر له مردود لا تقدر عواقبه.
ولذلك، يجب على الزوجة أن تضمن حقها عبر التسجيل والتوثيق، فيجب توثيق المحررات والإقرارات والاحتفاظ بالإيصالات، وفي حال التحويلات البنكية بيان سبب التحويل البنكي، وفي حال التسليم باليد عمل إقرار باستلام بالمبلغ وسبب تسليم المبلغ، ومن الممكن عمل اتفاقية تحدد حقوق الطرفين، ولابد من الاستعانة بشهود على اتفاق الطرفين على ذلك في شأن بيت العمر، ومادام الطرفان قد اتفقا على أن يكون للزوجة من العقار بمقدار ما أنفقت، فينبغي تسجيل ذلك وإثباته في الأوراق الرسمية؛ حفظًا للحقوق وأن يتم توثيقها أمام مكتب التوثيق في وزارة العدل أو أمام كاتب عدل خاص.
وأخيرًا، فإن وعي المرأة بحقوقها هو المفتاح الذي يضمن لها عدم ضياعها ويضمن استقرار العلاقة الزوجية والثقة والأمان، فيلزم توثيق العلاقات المالية بين الزوجين، ولا تشكل المحبة والمودة عائقًا لذلك، وهذه ليست دعوة للتحريض بين الأزواج، وإنما دعوة لحفظ الحقوق.
