+A
A-

العرادي: تعلموا الإسعافات الأولية لأنكم قد تنقذون حياة أحبابكم

أكدت المسعفة الأولية فاطمة العرادي أن الحافز الأول من عمل المسعفين هو تقديم العون للآخرين، ومحاولة أن يكونوا بحال أفضل، وحياة أجمل، خصوصاً وأن هذه المهنة تقدم المساعدة العاجلة في أوقات الضرورة.


وأشارت العرادي بحديثها لـ “البلاد” إلى أهمية إشاعة ثقافة الإسعاف الأولي في المجتمع، موضحة أنها ستساعدهم على اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب، قبل وصول سيارة الإسعاف، وإنقاذ الأرواح، خصوصا الأشخاص الذين يحبونهم.


ما الذي دفعكِ لاختيار هذه المهنة دون المهن الأخرى؟
الدافع الأول إنساني بحت؛ لأنها مهنة تساعدني على تقديم العون للآخرين، وترك الأثر لديهم، ومحاولة أن يكونوا في حال أفضل، وحياة أجمل، خصوصاً وأن هذه المهنة تقدم المساعدة العاجلة في أوقات الضرورة.


وعليه، فأنا أهتم بأن أنشر التوعية بهذه المهنة، وأهميتها، ولأن في حياتنا الأساسية نرى كثيرا من الأشخاص الذين يتعرضون لمواقف الطارئة، مما يضع أمامنا تساؤلات عدة من مثل، كيف سنتصرف كي نساعدهم وننقذ حياتهم؟


 مهنة الإسعاف محفوفة بالمخاطر والمسؤوليات؛ لأنها ترتبط بحياة الناس، ألا تضعكِ دائرة الرقابة في العمل تحت مجهر الخوف والتوتر من الوقوع بالأخطاء الطبية؟
في مواقف الطوارئ، وإدارة المخاطر، الأمر به كثير من المسؤوليات؛ لأن اتخاذ القرار يكون سريعا وحاسما ومرتبطا بما يجري أمامنا، ودائماً ما نقولها في دوراتنا المهنية للمتدربين الجدد، بأنه وقبل أن تقدم المساعدة لغيرك، عليك أن تحمي نفسك.


ليس من المسؤولية فحسب، وإنما للمحافظة على نفسك، كأن تدخل -على سبيل المثال- منزلا يحترق لتقديم الرعاية لمصاب معين، وهنا يجب ألا تصبح وفق أي ظرف مصابا آخر.


 في اليوم العالمي للإسعافات الأولية، كيف تستذكرين دور المرأة البحرينية في قطاع الإسعاف؟
دور المرأة البحرينية في الإسعافات الأولية مهم جداً، ودائماً ما تحقق الإنجازات في هذا المجال، والحديث عنها يقودنا إلى الأمومة، والعاطفة، والمساعدة، والأمان، ونحن نشجع النساء على دخول هذا المضمار، وتقديم الخدمة للآخرين، جنباً إلى جنب مع الرجل.


 ما أصعب موقف واجهكِ بهذا الشأن؟
أصعب موقف في هذه المهنة، حين تكون لوحدك، وتكون صاحب القرار الوحيد، وأنت تتساءل في داخل نفسك، هل سيكون قرارك هذا لصالح المريض أم لا؟ وهل لديك القدرة أو المعرفة لإنقاذه؟ والنتائج تظهر بعد اتخاذ القرار.


 ما أجمل موقف مرَّ عليكِ؟
حين أرى الشخص المصاب يتنفس، وأستذكر بذلك تجمعا لعائلتي وكان في يوم جمعة، وكانت إحدى قريباتي موجودة، ولديها طفلة واحدة، رزقها الله بها بعد فترة انتظار وعناء طويلة، فهي عزيزة جداً على أمها.


وأثناء تناولنا الغداء، غصت هذه الطفلة بالطعام، وبدأ وجهها يزرق، فوقف الجميع وهم بحالة توتر وخوف شديدين، وهم لا يعرفون ماذا عليهم أن يفعلوا. وهنا كنت أنا أمام مفترق طريق أن أتصرف أو أن ألزم الصمت، فأخذت القرار بأن أتحرك، وبالفعل، باشرت بعمل الإسعافات الأولية لها.


وكانت فترة إسعافي للطفلة عصيبة جداً، والكل ينظر إلي وللطفلة من جانب، وللأم الذي انتظرت هذه الطفلة بعد فترة عصيبة من سنوات الانتظار.


وكنت حينها، أجاهد لأن أتحكم في مشاعري، وعواطفي من جانب، وأن أتصرف بالشكل الصحيح من جانب آخر، وبشكل سريع، والحمد لله تنفست الطفلة، وكان أجمل شعور شعرته بحياتي، تخللته أجمل ابتسامة رأيتها على وجه أمها، والتي حضنتها ساعتها حضنة عن ألف حضنة.


 هل ترين أن من الأهمية تثقيف المجتمع بالإسعافات الأولية؟
بالتأكيد؛ لأن ذلك سيساعدهم على اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب، قبل وصول سيارة الإسعاف، وإنقاذ أرواح الأشخاص الذين يحبونهم، وهي مهنة تشمل جميع الأجناس والأعمار، وتمثل إضافة لهم في شؤون الحياة اليومية.