+A
A-

رقمنة الاقتصاد ترفع الناتج المحلي الإجمالي 3 %

انطلق صباح أمس منتدى “مستقبل التكنولوجيا المالية 2023”، برعاية مصرف البحرين المركزي وبشراكة استراتيجية من مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين، وبتنظيم من خليج البحرين للتكنولوجيا المالية، إذ شهد اليوم الأول عددا من الجلسات كان أولها جلسة ناقشت “ميزان القوى: البنوك ضد شركات بطاقات الائتمان ضد شركات التكنولوجيا المالية”، بمشاركة واسعة من الخبراء المصرفيين والتقنيين من البحرين وخارجها.
وناقشت الجلسة أسئلة من قبيل: أين سيكون التوازن في المشهد المالي العالمي؟ هل سيتم تقويض الأنظمة الغربية التقليدية بفِعل مقدمي الخدمات الجدد الذين سيطروا على مختلف أنحاء العالم، من واجهة المدفوعات الموحدة في الهند إلى منصات الدفع الفوري في البرازيل والتطبيقات الفائقة التي تهيمن على أجزاء من آسيا؟ ما الفرص والمخاطر في تمويل التجارة؟
وأقيمت فعاليات اليوم الأول من منتدى مستقبل التكنولوجيا المالية تحت عنوان “أجندة التحول”، بترتيب من “الايكونوميست” وبدعم من مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين.
واتفق المشاركون في المنتدى أن التعاون بين البنوك التقليدية وشركات تكنولوجيا الخدمات المالية والمعروفة اختصارا بـ “فنتك” تجمعهما علاقة مشاركة، رغم المنافسة التي يشهدها القطاع في إطلاق أحدث الخدمات المصرفية باستخدام التكنولوجيا.
وأدار الجلسة مراسل أسواق رأس المال في مجلة الإيكونوميست، جوشوا روبرتس، والمؤسس المشارك الرئيس التنفيذي المشارك لشركة PagBrasil أليكس هوفمان، ونائب الرئيس الأول رئيس المنتجات والشراكات والحلول الرقمية في منطقة أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وإفريقيا في “Visa” أوتو ويليامز، والرئيس التنفيذي لبنك “HSBC” البحرين جوزيف غريب، وقائد منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا “Onyx by JP Morgan” بونيت شاه، إلى جانب الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك البحرين الوطني عثمان أحمد.

علاقة تعاون
وقال الرئيس التنفيذي لبنك “HSBC” البحرين جوزيف غريب، إنه فيما يتعلق باستجابة البنوك التقليدية للتغيرات المتلاحقة بالتكنولوجيا، فإن هناك عددا من المسارات التي يمكن للبنوك أن تقوم بها، وهي البدء بالتغيير من الداخل عبر طاقم البنك، أو البحث عن شريك لتقديم الحلول، أو حتى الاستحواذ على شركات “فنتك”، في حين يمكن الاستفادة من التطبيقات الموجودة ووضع هوية البنك عليها.
وأوضح أنه من المهم أن تتغير ثقافة المؤسسة فيما يتعلق بالتغيير وإلا ستكون هناك صعوبات.
وقال غريب “المنافسة جيدة وتدفع الأمور للأمام، ولكن من المهم هو وجود تعاون من أجل تحسين تجربة العملاء”.
وتطرق غريب إلى تجربة “HSBC” العالمية، إذ استحوذ على إحدى الشركات البريطانية التي تعمل في مجال “الفنتك”؛ من أجل اكتساب الخدمة وتسريع عملية الابتكار وخلق المنتجات.

التجربة البرازيلية
واستعرض الرئيس التنفيذي المشارك لشركة “PagBrasil” أليكس هوفمان تجربة الشركة، حيث توفر تطبيق “pix” للدفع، الذي يعد الأكثر استخداما في البرازيل، حيث زادت الوسائل الرقمية للمعاملات المالية في البرازيل بالعقد الماضي، مع ظهور “Pix” في العام 2020 كأداة لتغيير قواعد اللعبة في النظام البيئي. و “Pix” هي طريقة دفع طورها البنك المركزي البرازيلي تتيح إجراء المعاملات في أقل من 10 ثوانٍ، 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع والعطلات الرسمية.
وأشار إلى أن عمليات التحويل عبر “Pix” تفوق بـ 5 مرات العمليات عبر البطاقات الائتمانية، إذ يستعد التطبيق إلى التوسع في أوروبا، حيث تم إتاحة البنية التحتية لانضمام مقدمي الخدمة حتى من المؤسسات التقليدية.

البنوك المفتوحة
من جانبه، أشار نائب الرئيس الأول رئيس المنتجات والشراكات والحلول الرقمية في منطقة أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وإفريقيا في “Visa” أوتو ويليامز، إلى أن هناك نحو 60 مليون مؤسسة في منطقة “مينا” ما تزال لم تتجه إلى الرقمنة بعد، وأن مسار الرقمنة بدأ مع جائحة “كوفيد 19”، حيث قادت “الفنتك” عملية التحول.
وقال ويليامز إن هناك دراسة تشير إلى أن رقمنة الاقتصاد ترفع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3 %، وعندما تتحول المؤسسات إلى الدفع الإلكتروني فإنها تستطيع خدمة الآلاف من الزبائن مقارنة مع الدفع وجها لوجه، وهذا يعني مزيدا من المبيعات المحتملة.
وقال ويليامز إن “Visa” تمارس “الديمقراطية” فيما يتعلق بالسماح لمزودي الخدمات من البنوك وشركات “الفنتك” من الاستنفاد من شبكة “فيزا” الضخمة، مع وجود 4 مليارات بطاقة مصرفية و7 مليارات نقطة، إلى جانب الحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.
وتابع أن “Visa ترى فرصا كبيرة فيما يتعلق بالبنوك المفتوحة، ومملكة البحرين لعبت دورا كبيرا في هذا المجال عبر التشريعات الخاصة المنظمة، وأن هذه الخطوة تساعد على زيادة الخدمة وانتشار الوصول للائتمان بطريقة أوسع”.

منافسة البنوك
وبخصوص المنافسة بين البنوك في البحرين وشركات تكنولوجيا الخدمات المالية واستجابتها لأجواء المنافسة، رأى الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك البحرين الوطني عثمان أحمد، أن القطاع المصرفي يعيش لحظات مثيرة في الوقت الراهن، مبينا أن “المنافسة التي نراها هي حقا تقود لعملية التحول، وهي تحسن تجربة العملاء، وتجبر الجميع على فعل المزيد لصالح الزبائن”.
وأضاف “في البحرين قبل سنوات لم تكن هناك خدمة فورية للدفع في السوق، اليوم جميع البنوك تقدم هذه الخدمة كخدمة أساسية، وجعل المدفوعات آمنة وأرخص وتقدم خيارات أوسع للتجارة بين الزبائن والشركات الصغيرة والمتوسطة”.
وتطرق إلى توجه البنوك لمزيد من الابتكار وخلق المنتجات، إذ إن الأجواء الحالية تدفع للاستثمار بشكل أكبر في التحول الرقمي وهذا شيء إيجابي يفيد الجميع.
وأكد أحمد أن المؤسسات المالية تتعاون مع بعضها عبر الاستثمارات المشتركة في مجال تكنولوجيا الخدمات المالية أو حتى عبر الشراكة.