الحدود الصحية في العلاقات وتأثيرها في صوتك الداخلي
وضع حدود، له تأثير كبير في علاقتنا بأنفسنا وصوتنا الداخلي، فعندما تبدأ بوضع حدود صحية في حياتك، كأن يكون لديك القدرة على قول "لا" للآخرين، ومعرفة ما هو جيد لك وما هو غير ذلك، فهذه من أهم الطرق التي تحمي بها نفسك، بدنيًا وعاطفيًا ونفسيًا، كما ستتحلى مشاعرك بالوضوح، وتكون على حقيقتك، ما يجعلك تشعر بالحرية والاكتمال التام مع ذاتك الحقيقية.
عند وضع حدود مع شخص ما، يجب أن تزيح عن بالك التفكير في النتيجة، فعندما تخبر صديقًا لك أنك لا تريد الخروج اليوم، فأنت لا تتلاعب به، بل تُعبّر عن مشاعرك ببساطة وبصوت مرتفع، ولا يعني ذلك أن تغلق مشاعرك عن الآخرين بطريقة غير صحية، الفكرة هنا أن تكون على اتصال بذاتك، وتعرف في أعماقك كيف تقرر، وكيف تشعر بشأن موقف أو حدث ما، ثم تقرر بعدها كيف تريد أن تتصرف بناءً على صوتك الداخلي.
سبب شعورنا بالانزعاج عندما نقول "نعم" وداخلنا يصرخ "لا"
عندما تقول شيئًا وبداخلك شيء آخر سوف تقع في دائرة صراعات من الداخل، هل تتذكر أي موقف طلب فيه صديق شيئًا ولم تكن تريد فعله، فقلت له نعم لأنك لا تريد أن تُخيب أمله، لكنك من الداخل كنت تصرخ وتقول لا، لا أريد فعل ذلك، لكنك خالفت حدودك وشعورك الداخلي والشيء الذي أردته بالفعل.
لذلك عندما نخالف أو نتجاهل أنفسنا، وعندما لا يتوافق ما نشعر به مع ما نقوله أو نفعله خارجنا، نقع في صراع، لأن التناقض مع الصوت الداخلي كأنك تقول لنفسك بأنك لست مهمًا، وأن الآخرين أكثر منك أهمية، وأن رأيهم فيك أهم من رأيك في نفسك، وعندما تفعل ذلك فإنك تقلل من احترامك لنفسك، وتتعدى حدودك الداخلية وتنكر مشاعرك.
يقول الكاتب روبرت جاكمان: "ما الشيء الذي سوف تجنيه عندما تقول نعم، وأنت تريد من داخلك أن تقول لا؟ إن الشيء الوحيد الذي أنجزته هو أنك تجنّبت موقفًا محرجًا بشكل مؤقت، وتجنّبت أن ترى على وجه صديقك الحزن وخيبة الأمل، والشعور بأنك صديق سيئ، وسوف تحصل على شعور مؤقت بالراحة، لكن بعدها سوف تشعر بالاستياء تجاه نفسك، وتجاه صديقك، وتجاه الحدث الذي يريدك أن تقوم به، ومن الممكن أن تكره الذهاب إلى هذا المكان أو الحدث في المستقبل، وستشعر بالغضب أنك أهدرت الوقت أو المال في الذهاب، وستدور في دائرة مفرغة، خصوصًا أنك لم تحترم رغبتك وسلكت الطريق الأسهل في ذلك، أنك لم ترغب في تخييب أمل صديقك، ولكنك خيبت أمل نفسك فيك. لقد دفعت الثمن بالاستياء الذي كان بوسعك أن تتجنبه، لو قلت لا ببساطة كان الأمر انتهى.
لماذا تعودنا أن نقول نعم؟
التربية والتنشئة لها دور وأثر كبير في حياتنا، فهي تعلمنا أن نكون لطفاء ونستسلم لرغبات الآخرين، والتشكيك في أنفسنا، وتقديم الآخرين علينا، والتقليل من احترامنا لذاتنا، أي تعلمنا أن نتجاوز إحساسنا الداخلي الفطري والحقيقي.
يقول الكاتب روبرت جاكمان في كتاب شفاء الطفل التائه في داخلك: "على سبيل المثال إذا أخبرت والديك بأن بطنك يؤلمك، فقد يقولون "أنت بخير، اخرج للعب"، في تلك اللحظة، تعرضت العبارة التي قلتها بأنك لا تشعر أنك على ما يُرام للإلغاء، وتعلمت أن تشك في نفسك، ولا تثق بإحساسك بالكامل، وأن تشك في معرفتك بنفسك وفي كيفية شعورك.
في تلك اللحظة التي تجاهلت فيها إحساسك الداخلي، لم يعد بإمكانك الثقة بنفسك. نعلم أن والديك قصدا خيرًا، لكنهما جهزا المسرح لإحساسك بالشك في الذات يدوم مدى الحياة، وبهذه الطريقة يبدأ جرح الشك في الذات. وهذا الإلغاء يعزز أن الطفل ليس لديه إحساس يحميه، وقد يشعر أنه ضحية ولن يستطيع أن ينهض للدفاع عن نفسه.
كن قويًا ودافع عن حدودك
إن وضع الحدود ليس بالأمر السهل، فإذا وضعت حدًا ورأيت الآخرين يتجاهلونه، أو يرفضونه، أو يسخرون منه، فهذا أمر طبيعي، فالأصدقاء، والعائلة، والزملاء في العمل لم يعتادوا على سماعك تعبر عن نفسك وعن مشاعرك وعن حدودك الداخلية، وهم لن يرغبوا في تغيير ديناميكية العلاقة، فأنت عوّدتهم على أنك عندما تقول لا، فإنهم في الواقع بوسعهم أن يقنعوك أن تقول نعم. فيجب أن تجد وسيلة لفرض ذلك عليهم، وأن تلتزم بالرفض ولا تستسلم لضغوطهم، محاولًا إسعاد الآخرين على حساب نفسك.
يقول الكاتب روبرت جاكمان: "يجب أن تدافع عن حدودك كما لو أنك تدافع عن قلعة ممتلئة بالكنوز، يجب أن تكون مستعدًا لخوض كل ما يلزم لوضع حدودك والدفاع عنها".
كيف تضع الحدود وفقًا للكاتب روبرت جاكمان
وضع الحدود لا يعني تهديد الآخرين بل يتعلق بالتواصل معهم وتوضيح عواقب ما يفعلونه، إذا استمروا في التقليل من شأنك.
السور الخشبي
استخدم تشبيه السور الخشبي الذي يفصل بين البيوت، أي تخيل وجود سور خشبي بينك وبين هذا الشخص.
يمكنكما رؤية بعضكما عبر السور، ومن خلال الفتحات الموجودة فيه، إذا وقع الشخص الآخر في مشكلة، يمكنك القفز فوق السور لمساعدته، وهذه الفكرة تساعدك فقط على تحديد المساحة الخاصة بكل منكما.
وهي طريقة مناسبة لتذكيرك بأن لديك بعض الحدود، وفي وسعك أن تقول لا عندما تشعر بها، وأنك في أثناء مضيك في رحلتك، فإن الشخص الآخر يمضي في رحلته كذلك، وأن احترام رحلة الآخر يساعدك على تذكر أن تبقى في الجانب الخاص بك من السور، وأن ليس لك الصلاحية أن تنتقد وتتحكم، وليست مهمتنا أن ندير حياة الناس.
التمييز بين ما ينبع داخلك وما يأتيك من خارجك
تحديد شعورك تجاه شخص معين أو موقف معين يساعدك على فهم نفسك، إذا كنت تقنعها بفعل شيء ما، مبررًا تصرفات أو اختيارات، أو كنت تقول لنفسك "يجب". فأنت في الغالب تفعل هذا الشيء لشخص آخر وليس لنفسك، فكلما قضيت وقتًا أكثر في الاستماع إلى نفسك والوثوق بها، صرت تعرف أكثر ما يناسب حياتك وما لم يعد ملائمًا لك.
التأكيدات الإيجابية
وضع تأكيدات إيجابية يحفزك ويساعدك على طمأنة نفسك والتأكد من أن كل شيء تفعله لنفسك، سوف يقودك لحياة أفضل.. تذكّر عندما تتولى مسؤولية نفسك، ستمتلك خيارات حياتك بحسب فوربس.
