ترقب إصدار تعديلات قانونية ومطالب بعدم فرض رسوم
تنظيم التجارة عبر الانستغرام.. “لا ضرر ولا ضرار”
تستعد البحرين لإصدار تنظيم قانوني لعملية التجارة الإلكترونية التي من بينها التجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل الانستغرام وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، والتي لا تخضع حاليًا لتسجيل أو تنظيم رسمي.
وبحسب التصورات المتوقعة، فإنه ينبغي على جميع الحسابات التي تقوم ببيع منتجات أو عرض خدمات تجارية أن تحصل على رقم تسجيل وترخيص رسمي من وزارة الصناعة والتجارة لممارسة النشاط التجاري، والذي قد يكون مقابل رسوم معينة، وفي المقابل تحصل هذه السجلات على امتيازات من بينها الحصول على اعتراف وشكل قانوني، يؤهلها للاستفادة من الخدمات التي تحصل عليها المؤسسات التجارية المرخصة تقليديًا.
إلا أنه قبل قرابة العامين حينما تم إعلام بعض الحسابات بأنه قد يتعين عليها الحصول على ترخيص وإلا سيعتبر عملهم مخالفًا، ثارت حفيظة كثيرين من أصحاب هذه الحسابات.
مراجعة القانون بعد مخاوف الرسوم
وعن وجهة نظره في تنظيم عمل التجارة عبر المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي يقول النائب أحمد سلوم إنه مع تنظيم عملية التجارة عبر المواقع وتطبيقات التواصل.
وأوضح السلوم أنه صدر قانون ينظم التجارة عبر المنصات والقنوات الإلكترونية بما فيها “إنستغرام” في وقت سابق، ولكن كانت هناك مخاوف فيما يتعلق بالرسوم المفروضة لذلك.
وأكد السلوم “طالبنا بمراجعة القانون بحيث يتم التركيز على موضوع التجارة عبر المواقع والمنصات من دون أن يكون هناك رسوم إضافية على مستخدمي هذه القنوات”.
وأضاف “نحن مع التنظيم ولكن ليس مع إضافة الرسوم، جميع الذين يستخدمون الانستغرام والقنوات يمثلون أسرا أو شابات وشبابا لم يجدوا فرص عمل مناسبة، ما جعلهم يتجهون لذلك”.
وتابع “نريد تنظيم هذه العملية بحيث تقدم الأطراف المستفيدة خدمات ومنتجات محمية”.
وعاد النائب السلوم ليؤكد وجود حاجة لتنظيم عملية التجارة عبر المواقع ووسائل التواصل “لكي نحمي المستفيدين من هذه الحسابات بجانب المستهلكين نحتاج أن يكون هناك قانون ينظم، في حال وجود خلافات أو منازعات، يكون هناك مرجع يمكن الرجوع له عند وجود مثل هذه الحالات، هذا سيكون لمصلحة الجميع”.
وأشار السلوم “مع وجود قانون فالجميع سيحصلون على حقوقهم، ولكن نحن لسنا مع فرض رسوم لأنها ستحمل أعباء إضافية نحن في غنى عنها”.
المساواة بين الجميع مطلوبة
أما الخبير في شؤون المؤسسات علي مكي فذهب في رأيه إلى ما ذهب إليه سلوم، لكنه أشار إلى نقطة جوهرية في هذا الموضوع حسب رأيه وهي مسألة “العدالة”.
ويقول مكي إنه من غير المنصف أن يكون هناك صاحب مؤسسة تجارية يقوم بتسديد رسوم سجل تجاري ورسوم حكومية لوزارات الدولة مثل الصحة والمواصلات وغيرها من دوائر الدولة، لكي يستطيع أن يمارس نشاطه التجاري الذي يخضع لرقابة مختلف هذه الجهات، وفي المقابل هناك من يقوم بأعمال تجارية مشابهة دون أن يكون عليه هذه الالتزامات الرقابية والتنظيمية، وبالتالي فإن تكلفة المنتج والخدمة ستختلف في الطرفين.
وأشار مكي إلى أن مملكة البحرين ليست الدولة الوحيدة التي تتجه نحو تنظيم البيع عبر الإنترنت والمنصات، ولكن هناك دول قامت بمثل هذه الخطوة.
من جهة أخرى، أشار إلى أن تنظيم التجارة الإلكترونية سيتيح للجهات الرسمية في الدولة ممارسة الرقابة في الحفاظ على مصالح مختلف الأطراف خصوصا المستهلكين، خصوصا إذا ما تم التعامل بصورة إلكترونية من دون وجود تعريف للأشخاص الذين يديرون الأنشطة التجارية والتي سيتم تعريفهم بأنهم أشخاص مجهولون.
وأوضح أن تنظيم البيع عبر المنصات يعني أن يكون هناك سجل قانوني يتيح الرجوع إليه عند حدوث الخلافات ولحفظ حقوق مختلف الأطراف.
من جهة أخرى، أشار مكي إلى أن عملية التسجيل ستتيح امتيازات لأصحاب الحسابات الذين يديرون التجارة عبر الانترنت.
توسيع نطاق المشروعات المنزلية
من جانبه، يرى رئيس جمعية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبدالحسن الديري أن عملية تنظيم التجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية مطلوبة، ولكن يجب أن تتم مراعاة توازن مصلحة مختلف الأطراف على مبدأ “لا ضرر ولا ضرار”، خصوصا أن شريحة كبيرة مستفيدة من هذا النوع من المشروعات.
وأكد أنه من الطبيعي أن أي تنظيم جديد لقطاع اقتصادي سيخلق مخاوف وعدم فهم في بداية التطبيق، ومن هنا يأتي دور التدرج في عملية التطبيق وتكثيف حملات التوعية والتعريف بالتغيرات بالتعاون مع مختلف مؤسسات المجتمع المدني.
ورأى الديري أن عملية التنظيم يمكن تشكل تحفيز لهذه الحسابات للاندماج والتكاتف لتكون مؤسسات كبرى، أو أن تحصل على دعم ورعاية من أجل تحقيق النمو في أعمالها.
وأوضح أن وجود كيان قانون للحساب الإلكتروني الذي يقوم بممارسة التجارة سيسهل عليه الكثير من الإجراءات وعقد الشراكات والتحالفات بصورة أوسع.
