تصاريح عشوائية والمركبات بلا مواقف
جولة “البلاد” مع المعرفي: الحجيات.. من نعيم التسعينات إلى أرق “العمارات”
قامت “البلاد” بمعية النائب محمد المعرفي بزيارة ميدانية لمنطقة الحجيات في الرفاع الشرقي بالمحافظة الجنوبية؛ للوقوف على أهم احتياجات المنطقة، والنظر في ملفاتها العالقة والمتعثرة خدميًا.
وشملت الجولة المجمعات السكنية رقم 929 و931، و939، حيث رصدت “البلاد” عددا من الظواهر، بينها تزايد أعداد العمالة الآسيوية، واستحواذ دراجات توصيل الأطعمة التابعة للمطاعم على إحدى الساحات الكبيرة في المنطقة، وتنامي ظاهرة العمارات السكنية في وسط المناطق السكنية الخاصة، والتزايد المهول لعدد السيارات في ظل الشح الشديد للمواقف.
تصنيفات فجائية
وقال النائب المعرفي إن منطقة الحجيات أضحت مكتظة بالعمارات السكنية والتي ظهرت بتصنيفات فجائية حولت حياة القاطنين إلى جحيم.
وأضاف “أسكن في هذا المجمع منذ مطلع التسعينات، وكان حينها مجرد بيوت للمواطنين، والحياة بها جميلة، والأسر متقاربة، ويتزاورون، ويعرفون بعضهم”.
وأكمل المعرفي “بين عشية وضحاها، صدرت أوامر بإعطاء تصاريح عشوائية، ساعدت على تكاثر البنايات ذات الأدوار الثلاثة، وثلاثة أدوار ونصف الدور، وأربعة أدوار، منها الشارع الذي نحن به الآن ورقمه 2926، حيث ترى العمارات السكنية ممتدة على جانبه الأيمن بشكل متواصل، في حين تمتد البيوت على جانبه الأيسر، أي وجها لوجه مع العمارات، وعلى شاكلة هذا الكثير”.
اكتظاظ وازدحام
وتابع “نظرًا لهذه الحال، فلقد اكتظت المنطقة بالسيارات، مع شح عدد المواقف وتزايد عدد السيارات، وعدم التزام الكثير من أصحاب هذه البنايات، إن لم يكن أغلبهم بتوفير العدد الكافي من المواقف أثناء البناء، حيث إن المتوسط الآن لكل شقة سيارتان إلى 3 سيارات، والموجود موقف واحد، مع يعني ركن بقية السيارات في جوانب الطرق، والبراحات، وتضييق الخناق على الآخرين. نحن لا نعترض على من يسكن هذه الشقق، ولكننا نعترض على عدم وفرة المواقف الكافية، والعشوائية بمنح التراخيص والتي أفقدت الأحياء هويتها، وطابعها البحريني، وأفضت لخروج الكثير من العوائل لمناطق أخرى، وانتظار البعض الآخر للفرص المناسبة للخروج، فالعديد من البيوت وكما ترى معروضة للبيع”.
عمالة وعزاب
ويشير المعرفي إلى إحدى البنايات بالقول “بناية كهذه من 4 أدوار، كم عدد الشقق بها؟ وكم عدد أفراد العائلة؟ وكم عدد المواقف المتوافرة؟ وكم عدد السيارات؟ ناهيك عن أن معظم هذه العمارات باتت قديمة، وعمرها الافتراضي تجاوز العشرين عامًا وأكثر، ما يعني أن العائلات لن تسكنها، وأنها تحولت بشكل تلقائي لسكن عزاب، أو للعمالة الآسيوية”.
وأضاف “معظم العمارات في الحجيات باتت لسكن العزاب، أو للعمالة الآسيوية، وبذلك خطورة على الأمن المجتمعي، حيث لا تستطيع المرأة أن تخرج من بيتها لوحدها، خصوصًا في الفترة المسائية، ولا تستطيع البنت الذهاب للبقالة، وقس على ذلك، وهو أمر خطير”.
منطقة أشباح
وأردف المعرفي “بعض المناطق الداخلية في الحجيات، باتت كمنطقة أشباح؛ لأن التركيبة السكانية تغيرت، ولك أن تنظر لمواقف بعض العمارات الموجودة، حيث إنها توفر نصف موقف للقاطنين، وليس موقفا كاملا، (مواقف قصيرة)، ما يعني خروج الجزء الخلفي من السيارة للشارع، وتضييق الخناق على السيارات العابرة”.
وفي سؤال لـ “البلاد” عن عدد العمارات بالحجيات، قال المعرفي “لا يوجد لدينا إحصاء دقيق، ولأن الأمر في تزايد مستمر، وهو أمر يطال تحول بعض الأراضي الفضاء إلى شركات نقل الأطعمة وغيرها، منها أرض كبيرة بمجمع تحتضن أكثر من 200 دراجة نارية لنقل الطعام، والذين يقودون بشكل استفزازي وخطير، فضلا عن أن أكثرهم من العمالة السائبة وغير مرخصين لهذا العمل”.
أنا أولهم
ويردف “الحجيات باتت استثمارية بالدرجة الأولى، تمامًا كما هو حال العديد من أحياء المنامة”.
وأضاف المعرفي “الكثير من المصانع والشركات الضخمة الموجودة، كان يفترض من الحكومة استملاكها وتحويلها لمشروعات سكنية للمواطنين؛ لأن وجودها غير مناسب (كتصنيف)، وسيرافقه وجود سكن العمال، كما أن الشاحنات والعربات نصف النقل التابعة لهم، باتت تستحوذ على المواقف والأراضي الفضاء بشكل مشوه، ومزعج للقاطنين، وبرقعة صغيرة تم تصنيفها على أنها استثمارية”.
وفي سؤال لـ “البلاد” عن إمكان خروج هؤلاء المواطنين من المنطقة لو حصلوا على تلك الفرصة، أجاب المعرفي “بكل تأكيد وأنا أولهم؛ لأن الكل يبحث عن المكان الأفضل لأسرته وأولاده، وأحفاده، من الحالة العشوائية هذه”.
أمواج بشرية
وتابع “يعد المجمع 939 رقعة جغرافية صغيرة، تم تصنيفها على أنها منطقة استثمارية، وصلت إلى عشرة طوابق، والسؤال هذه العشرة الطوابق كيف ستحتوي هذا الكم الكبير من البشر تحت أسقفها؟ وكم عدد السيارات التي سيتحاجونها؟”.
وفي زيارة للمنطقة السكنية التي تحتضن العمارات السكنية الضخمة التابعة لوزارة الإسكان، قال المعرفي ”هذه هي العمارات الوحيدة المنظمة في المنطقة”.
وبالقرب منها، قال “كما ترى وعلى مد البصر، فإنه على امتداد المنطقة هنا عمارات ضخمة أتوقع أنها لمتنفذين استطاعوا الحصول على تصاريح خاصة لبنائها وبيع شققها للمواطنين عبر نظام مزايا، من دون توفير عدد كافٍ من المواقف للساكنين، كما أنها بلا أي خدمات تكميلية، سواء حدائق، أو مساجد، أو براحات”.
وزاد المعرفي “هذا الحي يقطنه الآلاف من البشر، ولهم حقوق، فأولادهم اليوم لا يجدون حتى ساحة للعب، أو مماشٍ لممارسة الرياضة، أو مساحات خضراء، أو متنفس بأي شكل كان، وقس على ذلك”.
شكاوى تصلني
ويزيد “جاءتني العديد من الشكاوى؛ بسبب تلفيات بعض السيارات، وبسبب كرات الأطفال، ممن يلعبون في الشوارع أمام العمارات، أو بالقرب منها، وبذلك خطر عليهم هم من السيارات المارة، ومن العمالة السائبة والتي تتحرك في المناطق كالذئاب الشاردة. يجب أن تستفيد الدولة من الأراضي المفتوحة، وتقوم بشرائها واستملاكها، وتحويلها للمنفعة العامة، وإن كانت ملك تجار بأن توقف ترخيصها، فالمنطقة عامرة بالآلاف البشر ممن يفتقدون للكثير من المرافق والخدمات”.
ويتابع “هنالك أرض تقدمت بطلب استملاكها، وإدراجها في برنامج عمل الحكومة؛ لتكون ممشى للمواطنين، وهي بمقابل معرض (إكزوزتك) للسيارات؛ لكي يستفيد ويستنفع منها الناس”.