+A
A-

يوسف محمد: العلاقات البحرينية العمانية ضاربة بجذورها في عمق التاريخ

ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي البحريني الذي يقام على هامش معرض الكتاب السابع والعشرين بمسقط، عقدت محاضرة لمدير إدارة وسائل الإعلام بوزارة الإعلام الدكتور يوسف محمد بعنوان "العلاقات البحرينية العمانية"، وقد بدأها بمقدمة أكد فيها أن العلاقات البحرينية ضاربة الجذور في عمق التاريخ والشاهد على ذلك ما تؤكده الوثائق التاريخية من علاقات تجارية واجتماعية بين حضارة دلمون وحضارة مجان، فقد أشارت المصادر إلى وجود تبادلات تجارية بين الحضارتين إذ كانت دلمون تستورد من مجان الحديد والنحاس في حين كانت تصدر لمجان اللؤلؤ والذهب.
وقد ألمت المحاضرة بشتى العلاقات التي تربط المملكة بالسلطنة، سواء على صعيد العلاقات الاجتماعية أو التجارية أو التاريخية أو الفنية، وتناول الدكتور يوسف محمد أسماء عدد من الشخصيات التي برزت كمداميك في إرساء هذه العلاقات، منوها بالعماني عبدالله الطائي الذي كان معلمًا في مدرسة الهداية الخليفية ثم كان له دور كبير في الصحافة ومنها إدارته لتحرير مجلة "هنا البحرين". كما تناولت المحاضرة شواهد على تداخل العلاقات الاجتماعية بين الشعبين الشقيقين، ومنها أن كثيرا من العمانيين كانوا يعملون في البحرين في مجالات مختلفة وذكر منها أعماء البناء وصناعة العصي والخناجر والتجارة وقطاع النفط، وقد ساهم العمانيون في النهضة العمرانية والحضارية للبحرين، مشيرا إلى أن بليغريف استعان بالعمانيين للعمل في جهاز الشرطة عند تأسيسه.
وفي المجال الفني أعطى المحاضر نماذج من المطربين العمانيين البارزين الذين كانت نشأتهم في البحرين، ومن أهمهم راشد سالم الصوري، كما أن كثيرا منهم سجلوا أغانيهم في البحرين فبالإضافة إلى رشد سالم الصوري يذكر محمد المقيني ، شادي عمان، حمدان الوطني ، حمد بن حليس, وموزة خميس. وليس أدل على تداخل العلاقات من حضور الأغاني الشعبية العمانية في وجدان البحرينيين. كما أن محمد بن فارس سافر إلى عمان وكذلك تلميذه محمد زويد الذي أحيا عددا من الحفلات في عمان.
وعلى صعيد العلاقات السياسية فقد تحدث الدكتور يوسف محمد عن مراسلات جرت بين الشيخ عيسى بن علي والسلطان فيصل بن تركي، وأشار إلى أن السلطان سعيد بن تيمور بعث بكلمة يهنئ فيها البحرين بمناسبة تأسيس إذاعة البحرين عام ١٩٤٠ وقد بثتها الإذاعة آنذاك.
وختم الدكتور يوسف محمد بالعلاقات الرياضية التي تجمع بين البلدين وأعطى أمثلة على بعض اللاعبين العمانيين الذين نشأوا في البحرين، كما أشار إلى احتراف عدد من اللاعبين البحرينيين في عمان. وفي مجال التعليم هناك أكثر من ١٢٠ طالبا بحرينيا يدرسون في الجامعات العمانية، وأكثر من ١١٤ طالبا عمانيا يدرسون في الجامعات البحرينية منهم ١٠٠ طالب عماني في جامعة الخليج العربي.
بعدها تداخل الحضور حول المحاضرة ومن ضمنهم مداخلة لسفير مملكة البحرين في عمان جمعة الكعبي أشار فيها إلى أن السفارة في صدد الإعلان عن تدشين أعمال بحرينية عمانية في الفن البحري، كما تحدث أحد الحضور عن مدى الثقة التي ربطت التجار العمانيين بالتجار البحرينيين إلى درجة أن أحد التجار العمانيين في قصة تروى كان يشتري البضاعة من التاجر البحرين بالأجل والضمان "شعرة من لحيته يرسلها العماني في ظرف".
كما تحدث أحد الحضور من العمانيين وهو ناشط في مواقع التواصل الاجتماعي في مجال التاريخ عن عبدالله الطائي وقصيدة مؤثرة كتبها بعد رحيله عن البحرين مليئة بالتوجع والحسرة ويظهر فيها أن الطائي خرج من البحرين بضغط من البريطانيين.