+A
A-

د. مأمون عبد الفتاح: 3 أسباب رئيسة تسبب كسل عين الطفل

يعد‭ ‬كسل‭ ‬العين‭ ‬حالة‭ ‬مرضية‭ ‬تتطور‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الطفولة،‭ ‬يحدث‭ ‬فيها‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬التطور‭ ‬البصري‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬العينين‭ ‬أو‭ ‬كلاهما،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬تحفيز‭ ‬المسارات‭ ‬العصبية‭ ‬بين‭ ‬العين‭ ‬والدماغ‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح،‭ ‬فتنخفض‭ ‬بسببها‭ ‬الرؤية،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬إصابة‭ ‬إحدى‭ ‬العينين‭ ‬يكون‭ ‬التركيز‭ ‬في‭ ‬الرؤية‭ ‬على‭ ‬العين‭ ‬السليمة‭.‬

ويعد‭ ‬كسل‭ ‬العين‭ ‬إحدى‭ ‬مشكلات‭ ‬الرؤية‭ ‬الشائعة‭ ‬عند‭ ‬الأطفال،‭ ‬وعدم‭ ‬علاجها‭ ‬أو‭ ‬التهاون‭ ‬فيها‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬مضاعفات‭ ‬على‭ ‬البصر‭. ‬ويتطلب‭ ‬علاج‭ ‬كسل‭ ‬العين‭ ‬التشخيص‭ ‬والاكتشاف‭ ‬المبكر‭ ‬للحالة،‭ ‬حيث‭ ‬يكون‭ ‬العلاج‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬قبل‭ ‬عمر‭ ‬8‭ ‬سنوات،‭ ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬أعراض‭ ‬كسل‭ ‬العين‭ ‬يصعب‭ ‬تمييزها‭ ‬بالنسبة‭ ‬للطفل،‭ ‬فقد‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬تشخيصها‭ ‬حتى‭ ‬يخضع‭ ‬الطفل‭ ‬لفحص‭ ‬العين،‭ ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الأهل‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬فحص‭ ‬عيني‭ ‬الطفل‭ ‬بشكل‭ ‬دوري‭.‬

وقال استشاري طب وجراحة العيون في مستشفى الدكتورة هيفاء للعيون د. مأمون عبدالفتاح”كسل العين هو ضعف النظر في إحدى العينين وهو الأكثر شيوعا في العين الواحدة، إلا أنه قد يكون في العينين وهو أقل شيوعا ويحدث في الصغر نتيجة ضعف النظر للأسباب معينة، وذلك في مرحلة مبكرة من العمر قبل أن يصل عمر الطفل لثماني أو تسع سنوات”.
وأضاف”نتيجة وجود ضعف النظر في إحدى العينين يكون هناك عدم تطور للخلايا المسؤولة عن النظر في الدماغ، ما يؤدي إلى كسل العين، ومع مرور الوقت يعتاد الدماغ على الرؤية بالعين القوية أو السلمية ويعتمد عليها اعتمادًا كليًا، في حين ينسى العين الضعيفة، وتبلغ نسبة كسل العين عند الأطفال تقريبًا 3% عند الأطفال”.
وهناك بعض الأعراض التي قد تنذر بإصابة الطفل بكسل العين والتي من أهمها الحول، غلق إحدى العينين ليتمكن الطفل من الرؤية، ميلان الرأس حتى يتمكن الطفل من الرؤية بشكل واضح وقد يكون أحيانًا يشتكي فقط من ضعف النظر.
أما عن أسباب الإصابة فأكد د. مأمون عبدالفتاح “هناك 3 أسباب رئيسة قد تؤدي إلى إصابة عين الطفل بالكسل، ومن أكثر الأسباب شيوعًا هي الأخطاء الانكسارية وهي اضطرابات تنعدم فيها قدرة العين على تركيز الضوء على الشبكية، وتشمل قصر النظر، طول النظر، الاستجماتيزم، وقد يكون الخطأ الانكساري أشد سوءًا في عين أكثر من الأخرى لدى الطفل، فعند حدوث ذلك يبدأ الدماغ بالاعتماد على العين الأقل ضررًا، وبذلك لن تتطور الرؤية بشكل صحيح، لذا دائما ننصح بالفحص الدوري وذلك للكشف عن الأخطاء الانكسارية والاستجماتيزم”.
وأضاف “السبب الثاني هو الحول، ولتجنب الرؤية المزدوجة عند الحول قد يتجاهل دماغ الطفل الصورة من العين التي لا تركز مباشرة إلى الأمام، لذا دائما ننصح بتصحيح الحول في الصغر تفاديًا لإصابة الطفل بكسل في العين، وجميع هذه الأسباب هي الأكثر شيوعًا، إلا أن السبب الأخير وهو عدم وصول الصورة للشبكية أو الدماغ بسبب الإصابة بالمياه البيضاء، مشكلات في القرنية أو الشبكية هي من الأسباب التي تؤدي إلى الكسل ولكنها أقل شيوعا”.
وفي حال كان الطفل يعاني من خطأ انكساري في العين فيلجأ الأطباء في هذه الحالة إلى وصف النظارات الطبية للطفل، إذ أكد د. مأمون أن ارتداء النظارات عند الأطفال المصابين بكسل العين قبل 9 سنوات سيكون مجديًا أكثر، موضحًا أن في بعض الحالات يتم اللجوء إلى تغطية العين لمدة 8 ساعات بهدف تقوية العين الكسولة، وهي من أنجح العلاجات حاليًا.
وأضاف”في بعض الحالات يتم اللجوء إلى قطرات العين، إذ تستخدم لتعتيم الرؤية في العين السليمة وتشويش الرؤية فيها، لتشجع الطفل على استخدام العين الكسولة، كما يلجأ في بعض الأحيان إلى تحفيز العين بالعلاج الطبيعي من خلال القيام ببعض التمارين، وفي الحالات الأخرى المصاحبة بالحول يتم تصحيح الحول بالبوتكس أو العملية الجراحية لوضع العين في الوسط، ويكون النظر في هذه الحالة ضعيفا، لذا يتم اللجوء في هذه الحالة أيضًا إلى تغطية العين”.
وأكد أنه في حال التهاون في علاج الطفل في مرحلة مبكرة فإن العلاج لن يكون مجديًا بعد سن الثامنة أو التاسعة من العمر، مشددًا على أهمية علاج كسل العين في السنوات الأولى من عمر الطفل، تجنبًا لخسارة الرؤية الثلاثية الأبعاد أو عمق الرؤية، إضافة إلى أن الكسل في هذه الحالة سيكون دائمًا.