العدد 5232
الجمعة 10 فبراير 2023
علماء الدين.. بشرٌ أرفعُ شأناً؟
الجمعة 10 فبراير 2023

مجتمعاتنا العربية عموما، والخليجية خصوصا، ينال فيها علماء الدين نصيباً وافراً من الاحترام، والذي يتجاوز حدود اللياقات الاجتماعية، ليصل إلى مرتبة من التبجيل وحتى التقديس في بعض الأوساط، وكأنهم بشرٌ لهم صفاتٌ خاصة ليست موجودة لدى سواهم، أو أنهم لا يدانيهم الباطل ولا يقعون في الخطأ!
هذه الهالة التي تم منحها لعلماء الدين، أتت نتيجة نظرة خاطئة، عملت على المواءمة بين “الدين” والبشر المشتغلين به، وصيرت هؤلاء النفر وكأنهم خلفاء لله في أرضه، أو امتداد لحركة الأنبياء والرسل، وهو ما جعل هنالك مطابقة غير علمية بين الخطاب الديني والنص القرآني، في حين أن هناك فروقات شاسعة بين الاثنين.
النص القرآني هو كتابُ الوحي الإلهي على نبيه محمد بن عبدالله؛ فيما الخطاب الديني هو مجرد فهم بشري لـ “النص”، أي أنه ليس بكلامٍ صادرٍ عن الخالق، وبالتالي لا يملك أية خاصية من خواص “النص المؤسس”، هذه المطابقة غير الموضوعية يجب أن تُزال، لأنها منحت أصحابها حصانة فكرية ومجتمعية، دفعتهم لأن يكونوا محركين رئيسيين في قضايا متنوعة: سياسية وثقافية، وحتى أمنية، كان لها أثر طال جوانب عدة في حياة الناس، وهذا الأثر كان في جزء منه سلبياً، بل في مفاصل تاريخية محددة بالغ الخطر، وعاد بعواقب وخيمة على المجتمعات التي لعلماء الدين دور متضخمٌ فيها.
النظر لـ “علماء الدين” بوصفهم بشراً عاديين، ليست لهم أية مكانة أعلى من سواهم، سيخفف الضرر الذي ينتج عن خطاب فريق منهم، وينزع صفة “القداسة” عن سردياتهم التي إذا تأمل فيها الباحث الجاد، سيجد الكثير من الفجوات، وهي الفجوات التي لا يمكن للإنسان أن يبصرها طالما وقع تحت تأثير التبجيل المفرط، أو اعتقد أن هؤلاء البشر هم الطريق الوحيد للكمال المطلق والوصول إلى جنة عدن!
ليس المطلوب أن يكون هناك موقف عدائي ضد “علماء الدين”، أو مجابهتهم بخطاب شتائمي إقصائي؛ إنما ما المجتمعات بحاجة له، هو تحرير العقول، وعدم إعطاء البشرِ فوق منزلتهم، وعدم الاعتقاد بأن الحق بهم ومعهم يدور حيثما دار!.
* كاتب وباحث سعودي

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .