العدد 5227
الأحد 05 فبراير 2023
banner
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان الشمري
د. طارق آل شيخان الشمري
يا سيدي هيثم السلطان
الأحد 05 فبراير 2023

شكلت الخرافات التراثية عن عمان صورة مجهولة عن شعب من أوائل الشعوب العربية التي دخلت الإسلام وحملت لواء الدفاع عنه، ولعل السبب في ذلك، أي الصورة السلبية الغبية التي كنا نصدقها، أن الشخصية العمانية لا تحرص كثيرا على تبيان وجهة النظر، بمعنى أن الإنسان العماني يفعل ويمارس مبادئه وما يؤمن به وفقا لقناعته وليس وفقا لقناعة الآخرين، لهذا فإن الإنسان العماني كأنه يقول: أنا هكذا.. إن قبلت بي أهلا وسهلا، وإن أخطأت في فهمي فلست حريصا على تبيان ما أفعله، لهذا فإن أردت معرفة عمان والشخصية العمانية فعليك أن تسعى بنفسك لاكتشافها.
لكن الشخصية العمانية خلال الفترة الأخيرة استطاعت وبطريقة غير مباشرة ومن دون تخطيط أن تسوق لنفسها بشكل غير مسبوق لدى مختلف الشرائح، وهذا التسويق لم يقم به الإعلام العماني أو النقابات والجمعيات والهيئات العمانية، بل قامت به طفلة وأغنية ورقصة تراثية عمانية، فقد انتشرت مؤخرا مقاطع فيديو لأغنية عمانية ترقص فيها طفلة رقصة تراثية ظفارية، ويغني فيها مغن ظفاري اسمه مؤيد حبراص أغنية وطنية مطلعها: “أبديت بك يا عظيم الكون.. الله يا رب يا معبود.. وأثني على الشافع المقصود.. ماناح طاير على الأغصان.. دمتم ودامت بكم الأفراح.. يا سيدي هيثم السلطان”، وقد لاقت هذه الأغنية والرقصة الظفارية التي ترقص بها الطفلة صدا هائلا لدى الخليجيين بشكل لا يصدق، وأصبحت هذه الأغنية والرقصة تمارس بالأفراح والمناسبات.
وحركت أيضا هذه الأغنية وهذه الرقصة مشاعر المحبة والإعجاب لعمان وشعبها، وقدمت هذه الأغنية صورة رائعة للعمانيين لدى العائلات الخليجية والأطفال، كل ذلك تم بسبب أغنية ورقصة، وهذا يثبت الاستعداد لتقبل كل شيء يأتي من عمان لبساطة التسويق ومخاطبته مشاعر وطبيعة الآخرين، ولعل هذه الأغنية وهذه الرقصة خير مثال.
*كاتب سعودي

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية