العدد 5219
السبت 28 يناير 2023
banner
هنيدي... أخصائي التجميل
السبت 28 يناير 2023

لا شك أن اختيار الاسم كان موفقاً، وهو ما يعكس مضمون الفيلم وفكرته النابعة من نجمه، هذا إلى جانب أن الفيلم يناقش بشكل جيد تفاصيل عمليات التجميل وتأثيراتها الإيجابية والسلبية بصورة نقدية ساخرة، سوى أن المشكل أن بدايات العمل لم تظهر ما هو متوقع من إبداع للفنان النجم محمد هنيدي؛ فقد جاءت البدايات رتيبة، لم تعبر عن إمكانياته المعروفة، ثم سرعان ما تحركت ماكينة الإضحاك لتعيد المشاهد إلى حالته الطبيعية المألوفة عند متابعة أفلامه.


يدعو الفيلم كأسماء مشاركة إلى التفاؤل، خصوصا أنه يأتي برؤية مخرج لطالما اعتبرته مختلفاً، هذا فضلاً عن أنه أسهم في مونتاج الفيلم بخبرته الطويلة في هذا المجال. قاد خالد مرعي دفة الإخراج برؤيته المعهودة، وهو ما وفق فيه إلى حد ما، لكن حتى مع تجارب مرعي العديدة في الإخراج السينمائي خصوصاً مع الفنان أحمد حلمي، إلا أنني مازلت مقتنعاً بأن إمكانياته كمخرج محلها التلفزيون أكثر من السينما؛ فقد وظف ذات طريقته في التعامل مع أدواته الإخراجية بما يؤكد تماماً أن من وراء شاشة الكاميرا هو ذاته مخرج (السبع وصايا). نعود لهنيدي الذي لم يتطرق – ما يعد ملفتاً - هذه المرة إلى الشخصية الخليجية، خصوصا أن عمليات التجميل غزت العالم، ومنها المجتمع الخليجي، وهو أمر طبيعي نظراً لحال المجتمع الخليجي الميسور، والذي يترتب عليه أن تغدو الكماليات من الضروريات، وأن تتعاظم الحاجة إلى أمور قد لا تكون ذات درجة من الأهمية قبل سنوات أو حتى الآن. تأتي تجربة فيلم (نبيل الجميل أخصائي تجميل) برأيي كتجربة فنية أفضل من فيلم هنيدي الأخير (الإنس والنمس)، بيد أن الفيلم لم يستطع بحواراته ومشاهده أن يستثمر إمكانيات نجوم الكوميديا الآخرين أمثال محمد ثروت ومحمود حافظ، باستثناء محمد سلام الذي أخذ مساحة جيدة يستحقها في الفيلم، بينما تمكن ضياء الميرغني من إثبات حضوره بخبرته الكبيرة كفنان كوميدي، وكانت المحصلة النهائية عرض عمل سينمائي كوميدي جميل بشكل عام.
أخيراً وليس آخراً، نوجه أنظار هنيدي ونجوم الكوميديا العرب جميعاً إلى أن السينما متعطشة إلى الأعمال الكوميدية، وأن حجم الإنتاج السينمائي لهذه الأعمال لا يرضي طموح الجمهور، وبالتالي فهم بانتظار المزيد من الأعمال الكوميدية الناجحة.


*كاتب وأكاديمي بحريني

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية