الطلب على النفط عامل مهم في رسم أداء الأسواق الخليجية خلال 2023
سجلت معظم أسواق الأسهم العالمية، بنهاية العام 2022، أول خسارة سنوية منذ 2018، بعد أن عانى المستثمرون من تداولات عام اتسمت بالتوترات الجيوسياسية، إضافة لتنامي المخاوف من الركود مع تشديد البنوك المركزية في أنحاء العالم للسياسة النقدية. وانعكس ذلك على بعض أسواق المنطقة العربية على سوق الأسهم السعودية الذي سجل أول خسارة في 7 سنوات بانخفاض 7.1 %، كما تكبد المؤشر القطري أول خسارة سنوية منذ 2017 متراجعاً 8.1 %.
وفي المقابل، زاد مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية 20.3 % وارتفع مؤشر سوق دبي المالية 4.4 %. وارتفعت بورصة سوق مسقط للأوراق المالية سنويا 17.6 %. وحققت بورصة الكويت مكاسب سنوية 6.5 %، كما أنهى المؤشر البحريني العام على ارتفاع سنوي بنسبة 5.5 %.
وقال نائب رئيس مجلس إدارة شركة مباشر كابيتال هولدنج للاستثمارات المالية إيهاب رشاد إن من أفضل البورصات أداء بالعام الجديد من المتوقع أن تكون الإمارات ثم السعودية في ظل النمو الاقتصادي الذي تحققه الدولتان.
وأوضح أن الطلب على البترول سيكون عاملا مهما في رسم أداء الأسواق الخليجية لاسيما في الترجيحات بانتهاء الحرب بأوكرانيا ومن ثم فتح المجال لعودة الحياة الاقتصادية لطبيعتها. وأكد أن البورصة المصرية ستستمر في الاستفادة من انخفاض قيمة العملة المحلية.
يشار إلى أن بورصة مصر تصدرت الارتفاعات على مستوى أسواق الأسهم العربية خلال العام، حيث ارتفع المؤشر الرئيس لها إيجي إكس 30 خلال جلسات العام بنسبة تجاوزت 22 % ليغلق عند 14598 نقطة، كما ارتفع ذات المؤشر بنسبة 70 % بالنصف الثاني من ذات العام و48.5 % بالربع الرابع الأخير من 2022 بعد اتفاق مع صندوق النقد الدولي ودعم البنك المركزي للسماح للمقرضين بمرونة أكبر في تداول العملة.
وتوقع هاني جنينة، الخبير الاقتصادي والمحاضر في الجامعة الأميركية، أن تحصد البورصة المصرية المزيد من المكاسب، وأن تشهد أفضل أداء بين أسواق المنطقة في العام الجديد وذلك بدعم 3 عوامل رئيسة.
وأوضح أن أول تلك العوامل جزء كبير من الشركات المكونة للمؤشر الرئيسي “الثلاثيني” وأبرزها البنك التجاري الذي يستحوذ على 30 % من المؤشر ليس لديها نسب ديون عالية ولذلك مستفيدة من ارتفاع سعر الفائدة والدولار.
وأشار إلى أن ثاني تلك العوامل زخم الطروحات لشركات كبرى والذي من المتوقع بدايته في الربع الأول من العام الجديد، وهو الأمر الذي سيخلق جيلا جديدا من المستثمرين الجدد بالبورصة لاسيما في ظل السعي لطرح شركات بأنشطة غير معهودة بالبورصة كمجال الكهرباء والموانئ على سبيل المثال.
وأوضح أن ثالث تلك العوامل نهاية الدورة الزمنية الهابطة بالأسواق الناشئة التي تتصدرها الصين، ومنها مصر، وذلك بالتزامن مع اتجاه الفيدرالي لخفض أو تثبيت أسعار الفائدة وتراجع معدل العائد على أذون الخزانة والسندات الأميركية.
وبدوره، أكد محمد عطا، خبير أسواق مال ومدير التداول بشركة “يونيفرسال” لتداول الأوراق المالية، أن البورصة المصرية ستكون على رأس البدائل الاستثمارية ذات العائد المرتفع أمام المستثمرين سواء المحليين أو الأجانب بدعم التقييمات الحالية للأسهم والزخم المنتظر مع الاستحواذات الخارجية في مصر، خصوصا مع اقتراب تهدئة وتيرة رفع الفائدة الأميركية وبدء عودة الاستثمارات للأسواق الناشئة مع انخفاض سعر الأسهم والعملة.