+A
A-

أعمال حمد الشهابي.. تيار طليعي جديد مزود بالثقافة الرفيعة

نعني بالفانتازيا اي موقف خيالي او فكرة خيالية تكسر حدود المعقول، او تصور وضعا لا يتحقق عادة في حياتنا اليومية، ويدخل في هذا النطاق قصص المخترعات العلمية وغيرها من المواضيع المعروفة، ولعل من اهم الكتاب في مملكة البحرين ودول الخليج الذي برع وتميز في هذا النوع من الكتابات سواء للمسرح او السينما والتلفزيون، هو الكاتب القدير حمد الشهابي الذي ما ان تشاهد اعماله حتى تسير معها الى الصدمة التي تهز كيانك وتشعر بأن هناك لمسات خفية تتغلغل الى اعماقك، كفيلم " حباب وكلاب الساحر"، وفيلم " بيت الجن" ، ومسلسل " حسن ونور السنا" والذي يعد من اول الاعمال الدرامية الخليجية الفانتازية وحقق شهرة واسعة بكل الامكانيات والقدرات.

حمد الشهابي بارع في قوة التخيل والإعداد، واذكر انه حول قصة قصيرة للوالد محمد الماجد رحمه الله الى فيلم سينمائي بفكرة ناصعة البياض ونظام جديد على الساحة الفنية برمتها، واقرب الى التعبير عن الحقيقة واكثر تمشيا مع وجود الانسان الحقيقي من تراجيديا المغامرات والاحداث الرنانة.

ويضاف الى نظرية الشهابي عن الحدث الداخلي في الدراما ايمانه بالرمزية ، ومن هنا نراه يكتب مسرحيات تتطلب ظروفا ومفاهيم معينة لإخراجها، فهي تعتمد على لحظات الصمت البليغة والاضواء الخافتة والظلال.

أي عمل فني يقدمه الشهابي من اللازم ان ندرس مختلف العناصر بشيء من العمق والتريث، لانها مترابطة، ولان عنصر التأليف بالذات يحتاج الى وصول سائر العناصر الى مستوى معين من الابداع الفني، واذا دققنا في تحليل الاعمال الفنية التي كتبها الشهابي خلال مسيرته الطويلة، سنشعر انها ذات مستوى عالمي وتقدم لنا أسلوبا عجيبا او على الاصح أسلوبا يختلف تماما عن بقية الكتاب والمؤلفين في المنطقة.

يمكننا القول ..انه منذ أن  دخل حمد الشهابي ميدان المسرح والسينما والدراما والتأليف صعدت معه القضية الاجتماعية بشكل مغاير عن بقية التيارات الأدبية والفنية الأخرى، ليس مدحا عشوائيا وانما بكل المعلومات والبراهين والتلميحات الصائبة والجمال اللغوي الرائع ، ومن يقرأ مسرحية   " الحب الأول في حياة نابليون بونابرت" سيدخل سريعا في الجو الذي يسمح له بأن يعيش ويتحرك مع الشخوص بعيون مفتوحة، وكأنه معهم، فهي مسرحية عظيمة بحق وسيسجل لها التاريخ دورا حيويا فعالا بصورة مدهشة باعتبارها تيارا مسرحيا طليعيا جديدا مزودا بالثقافة المسرحية الرفيعة. وكذلك الحال مع مسرحية " الموتى لا يكذبون" وغيرها.