مازال يدهش عشاق الموسيقى بروائعه الفنية
موسيقى خالد الشيخ.. شحنة ذات قوة معينة تهز المتلقي
إن التطورات التي حدثت في مجتمعنا الخليجي الجديد - مطلع الثمانينات - كانت تستوجب تطوير موسيقانا أيضا بحيث تشارك في هموم وأذواق الناس، ولا يمكن أن يتحقق ذلك بالأغنية العادية الجامدة، إلا أن الفنان القدير خالد الشيخ أدرك ذلك واستطاع أن يزحزح الأغنية الجامدة والتجارب العادية بميزات أهلته لتدعيم بداية التطور الحقيقي لموسيقانا، أي البداية التي نقلتنا من مجرد الاستماع إلى الأغنية، إلى الشعور بها واكتشاف قواعدها وعالمها المميز، وكانت البداية مع البوم "كلما كنت بقربي" 1983، "يا عبيد" 1985، "كمنجة" 1986 "، "أبو إسحاق" 1988، "عطش النخيل" 1992" وغيرها من الأعمال التي تلتها.
ما قدمه الفنان خالد الشيخ يعتبر مثالا واضحا للإنتاج الموسيقى السليم من الناحية العلمية والعملية، بل وتناطح التجارب العالمية بكل المقاييس، ومازالت في مجتمعنا الخليجي هي الأفضل. موسيقاه لها بريق ومنظر لامع، وترفعنا في بعض الأحيان إلى مدارك الحس الصوفي النابع من الداخل، وهناك قانون واحد يحكمها وهو قانون الإبداع، ولو فتشت في كل أغنية للشيخ "تلحينا وغناء" ستجد أن فيها شحنة ذات قوة معينة تهز المتلقي وتضعه فوق قمة المتعة وتخفيه وراء حوائط الجمال.
يقول الكاتب القصصي والشاعر والناقد الأميركي ادجار الن بو "إن كل عمل فني يجب أن يحتوي داخله كل ما هو مطلوب فهمه، وعملية الخلق الفني هي عملية صنع، وما يصنع انما شيء جديد لا نظير له في الواقع أو في الحياة، لأن الخلق يشبه العملية الكيميائية التي هي عملية تحول لا عملية نقل".
ويقول اليوت "للفنان الحقيقي مواصفات خاصة تختلف عن الإنسان العادي. ويكمن الاختلاف في أن للفنان مشاعر ومفاهيم جمالية في كل دروب الحياة بمعناها الاجتماعي الواسع".
خالد الشيخ أحد فناني العالم العربي الذين يتمتعون بأسلوب خاص ومميز يضمن لهم صفحات خالدة في تاريخ الفن، ومازال يدهش عشاق الموسيقى في كافة الدول العربية بروائعه الفنية، وما زال يعمل ويبدع ويثير الإعجاب ويفجر المتعة.
