600 بيت مهجور في العاصمة
طرادة لـ “البلاد”: 9 مفتشين بلديين فقط لمتابعة 122 مجمعا سكنيا بالمنامة
لا يمكن التصرف بأي بيت مهجور إلا بقرار من قبل المحكمة
عدد الآسيويين بمجمع 302 يتخطى 15 ألف
انخفاض 80 % للملصقات العشوائية بسبب “السوشيال ميديا”
قال رئيس مجلس أمانة العاصمة صالح طرادة إن ملف ترميم وإعادة بناء البيوت الآيلة للسقوط يمثل أهمية قصوى للأمانة وللوطن ككل؛ لارتباطه بالاستقرار العائلي والاجتماعي للأسرة البحرينية.
وأشار طرادة في حواره لـ ”البلاد” بأهمية التركيز على تجمعات العمالة الآسيوية السائبة، والبيوت المهجورة والتي تصل لأكثر من 600 بيت في العاصمة لوحدها، والفرشات غير المرخصة، مبينًا أن عدد المفتشين البلديين الذي يبادرون بمهام التفتيش اليومية في 122 مجمعا سكنيا بالمنامة هم 9 أفراد فقط.
يمثل ملف البيوت المهجورة في محافظة العاصمة أحد الملفات المؤرقة والمزعجة للجهات الرسمية وللمقيمين على حد سواء، فما الجديد بذلك؟
لدينا وضع حالي للبيوت المهجورة، ووضع آخر مستقبلي ينتظر إقرار القانون الجديد المنظم لها، وحاليا لا يمكن التصرف بأي بيت مهجور إلا بقرار من قبل المحكمة، خصوصًا بما يتعلق بقرارات الهدم.
وأضرارها متعددة من النواحي الحضارية، أو البيئة، أو حتى الأخلاقية، ولقد رصدنا حالات بهذا الشأن، أضف أن الكثير منها أصبح مرتعًا للحيوانات الضالة والممارسات غير الصحية، كما أنها تشكل خطرًا على سلامة المارة، أو بيوت الجيران، من حيث تهاوي الجدران، أو الأسقف أو غيرها.
كم عدد البيوت المهجورة في العاصمة؟
وفقًا لآخر المعلومات الواردة من قبل البلديات، فإن عددها يبلغ 327 بيتا، لكنني أرى الأمر بشكل مختلف، حيث إن لدينا في العاصمة 122 مجمعا سكنيا؛ وإذا أخذنا بالمتوسط خمسة بيوت مهجورة في كل مجمع، فنحن نتحدث عنها عن 600 بيت على الأقل.
صحيفة البلاد نشرت بالسابق تقريرًا مفصلًا عن الملصقات العشوائية والتي تغرق بها دهاليز وأزقة العاصمة، وكذلك جدران البيوت والمحلات والإشارات الضوئية وغيرها، هل تم الحد منها؟
الملصقات العشوائية وبصورة عامة قلت وبشكل كبير، ويرجع ذلك لاعتماد الكثيرين على وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، كما يستخدمون أيضا (البروشورات) الصغيرة والكروت الدعائية والتي توزع على البيوت وعلى السيارات والشقق وغيرها.
ولكن وفي المقابل، لا تزال هنالك بعض السلوكيات الفردية بلصق الإعلانات على الجدران وغيرها، ولكن بشكل قليل لا يتجاوز العشرين بالمئة فقط، والبقية الموجودة هي ملصقات قديمة.
ونهتم بالتنسيق مع البلدية على إزالة هذه الملصقات المُخالفة بين اللحين والآخر.
ماذا عن التسليكات الكهربائية القديمة والمعلقة على البيوت والعمارات العتيقة، وما مدى خطورتها على الناس؟
أغلبها يتركز في سوق المنامة التجارية القديمة، وفي مجمع 302، ومناطق أخرى قريبة، ولا تقتصر على الأسلاك الكهربائية فقط، وإنما لشركات الاتصالات أيضًا، ويتجاوز عمرها ثلاثين عاما تقريبًا.
والذين يقومون بالرصد والرقابة والتفتيش عددهم تسعة أشخاص فقط، في مقابل 122 مجمعا سكنيا، وعليه فنعتمد بهذا الشأن وبالشراكة مع عدة جهات أخرى، مثل هيئة السياحة والمعارض والذين لديهم برنامج خاص لتطوير السوق القديمة، وهيئة الثقافة والآثار لديهم شراكة بشأن البيوت والمباني القديمة.
وهذا الملف يحتاج التركيز من ناحية السلامة، والمنظر، وضمان استهلاك الكهرباء هو يخص هذه البناية، وبأنه لا يوجد هنالك تعدٍّ على حقوق الآخرين.
فيما يتعلق ببيوت العمالة الآسيوية، والتي تستخدم لتخزين اللحوم والدواجن والخضروات بشكل سيئ، وهي حالة سيئة تطالعنا بها الصحف المحلية بين حين وآخر، هل وضعت الحلول المناسبة لهذه الظاهرة؟
هذه الظاهرة موجودة في العاصمة، وتتركز في المجمعات السكنية التي يتكدسون بها، مثل مجمع 302 والذي يتخطى عدد الموجودين به 15 ألف آسيوي، فتتوقع كل شيء فيه، وهؤلاء أناس يريدون أن يعيشوا ويسترزقوا.
وهنالك جزء منهم أيضا في سترة وفي العكر الشرقي وغيرها، ولكن الثقل الأكبر هو في المنامة، كما هو معروف، والسبب الرقعة التجارية الواسعة وامتدادها حتى المواقع السكنية لهم.
ولقد قام عدد من الباحثين والاختصاصيين وهم علي أحمد أميني، ونايف خليفة الذوادي، ونضال سلمان البناء، وعصمت جعفر أكبر، ومي حسن العسمي، بعمل دراسة شاملة ومتكاملة لمشكلة عشوائية سكن العمال والعزاب، وهي دراسة تستحق الاهتمام، خصوصا فيما يتعلق بتوصياتها.

ما أهم الملفات التي تركزون عليها الآن في أمانة العاصمة؟
أهمها ترميم البيوت الآيلة للسقوط، وإعادة تأهيلها من جديد، حيث تأتي لنا حالات تصنف بحاجة البيوت للهدم وإعادة البناء، وهنالك مواطنون يطالبون بتخصيص مبلغ الترميم لهدم البيت وإعادة بنائه.
وكما تعلم، فإن توفير السكن حاجة ضرورية لاستقرار الأسرة، ولتعليم الأولاد، ولتوفير البيئة الصحية والتربوية المناسبة لهم، لترعرع والإبداع والتفوق، لكن هنالك أسر غير قادرة مادية على تحقيق ذلك.
وعليه، فإن مشاريع ترميم وصيانة البيوت، وإعادة الهدم والبناء، هو أكثر الملفات التي نحاول العمل بها، وإيجاد الشركاء الفاعلين بذلك، ولأنه يمس حاجة الناس الأساسية، وأثره طويل الأمد، وأعني هنا بهدم البيت القديم وإعادة بنائه، ولأن الترميم سيكون أثره غير طويل.
أضف أن هذا الملف له جدوى اقتصادية كبيرة، ليس على قطاع البلديات فحسب، وإنما الوطن ككل، فهنالك آثار إيجابية متعددة مترتبة على السكن الجيد للمواطن.
كم عدد البيوت التي تحتاج إعادة البناء والهدم؟
5000 بيت تقريبا ً في جميع المحافظات، وتخص بالغالب مواطنين من ذوي الدخل المحدود، والذين يحتاجون لمن يقف معهم، ويساندهم بهذا الشأن.
ما التطورات الخاصة بملف البائعين الجائلين؟
نتابع هذا الملف منذ العام 2014، من ناحية التنظيم، واقتصار المهنة على البحرينيين، وأن يكون هنالك تسجيل للمهنة ولصاحبها بطاقة، وطبيعة المناطق التي سيعملون، وماهية الفرشة التي سيبيعون من خلالها وطريقة العرض والبيع ومدى وفرة الشروط الصحية بكل ذلك، وبالشراكة مع “تمكين”، ناهيك عن مخاطبتنا لغرفة التجارة والصناعة.
لقد قطعنا شوطًا كبيرًا من الناحية التنظيمية، لكن في الواقع تكمن الإشكالية بالسكن المشترك، وطرقهم المختلفة بالعمل، والتي يكون على أثرها الفرشات غير المرخصة والتي تتناثر هنا وهنالك.
وعليه، تقوم الجهات الحكومية المختصة بين الحين والآخر بحملات لإزالة الفرشات غير المرخصة في رأس زويد، وفي المناطق الشمالية والجنوبية، ومحاولة فرض القانون، وأيضا تنظيم هذه المهنة، في مقابل التجار الذين يدفعون إيجارات وفواتير، ومدى ضمان صحية هذه البضائع.
هل تمثل الموازنة تحديًا في تمويل مشاريع أمانة العاصمة؟
ليس تحديًا كبيرًا، ولكنه يظل أحد التحديات، وبحيث بالإمكان التغلب على ذلك باستقطاب القطاع الخاص، وطلب مشاركتهم بمشاريع الأمانة، خصوصا وأن أغلبها تصنف بالاستثمار الجيد.
هنالك جوانب أخرى، ترتبط بعدد كبير من المؤسسات والأهالي والذين يرغبون بالمشاركة، منها على سبيل المثال صيانة الحدائق والتي يبادر خلالها الكثير من المتطوعين بعرض خدماتهم، ولا نجد هنا صعوبة في إقناع الشركات والأهالي والجمعيات بتقديم يد العون بذلك، منهم على سبيل المثال الأخ خالد القعود رئيس جمعية المسؤولية الاجتماعية والذي يعرض خدمات الجمعية لنا باستمرار.
كلمة أخيرة.
أشير بفخر وتقدير، لدور الصحافة البحرينية في توصيل المعلومة النافعة والمهمة لنا، فهي رافد مهم من روافد العمل البلدي، وتغذيتها لنا بالمعلومات مستمرة ومهمة، وتزيد من قدرتنا على المتابعة، والرصد، وتغيير الواقع لما هو أفضل.
