+A
A-

بالفيديو: الحلقة الثالثة والأخيرة من “وقفة” مع الكاتب والصحافي المعروف إبراهيم بشمي

رأيت‭ ‬انكسار‭ ‬المصريين‭ ‬عندما‭ ‬وقعت‭ ‬نكسة‭ ‬67

إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬طفولة‭ ‬اليسار‭ ‬بعد‭ ‬تنحي‭ ‬عبدالناصر

عملت‭ ‬صحافيا‭ ‬في‭ ‬“الأضواء”‭ ‬براتب‭ ‬80‭ ‬دينارا

كنت‭ ‬أغطي‭ ‬جلسات‭ ‬برلمان‭ ‬73‭ ‬ومناقشاته

لا‭ ‬يوجد‭ ‬كتاب‭ ‬يدرس‭ ‬حقبة‭ ‬الخمسينات‭ ‬في‭ ‬البحرين

توزيع‭ ‬5‭ ‬آلاف‭ ‬نسخة‭ ‬يوميا‭ ‬من‭ ‬جريدة‭ ‬الخليج‭ ‬الإماراتية‭ ‬بالثمانينات

قدمت‭ ‬استقالتي‭ ‬من‭ ‬مكتب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بعد‭ ‬تحريض‭ ‬عقيل‭ ‬سوار

أسست‭ ‬مجلة‭ ‬بانوراما‭ ‬الخليج‭ ‬بقرض‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬دينار

سنة‭ ‬غزو‭ ‬الكويت‭ ‬تعتبر‭ ‬قاضية‭ ‬لمشروعات‭ ‬النشر‭ ‬والتوزيع

قدمت‭ ‬اقتراحا‭ ‬لقانون‭ ‬مستنير‭ ‬للصحافة‭ ‬عندما‭ ‬كنت‭ ‬عضوا‭ ‬بـ‭ ‬“الشورى”

أبلغني‭ ‬المرحوم‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬خالد‭ ‬بأن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬اختارني‭ ‬لعضوية‭ ‬اللجنة‭ ‬العليا‭ ‬للميثاق

 

 

 

في الحلقة الثالثة والأخيرة من برنامج “وقفة” بإدارة رئيس مجلس إدارة “البلاد” عبدالنبي الشعلة، يستذكر الكاتب والصحافي المعروف إبراهيم بشمي صدمة المصريين بنكسة 67، وما صاحبها من مشاهد. 
ويسرد من الذاكرة كيف كان الحراك السياسي حين عمل صحافيًا براتب 80 دينارا في صحيفة “الأضواء”، وكيف ساهم في تطوير العمل الصحافي بمشروعات صحافية أخرى مثل “صدى الأسبوع” و“بانوراما الخليج” والانخراط بمؤسسة “الأيام للنشر” ثم تأسيس جريدة “الوقت” بالإضافة لتجربة عضويته في اللجنة العليا للميثاق ومجلس الشورى.  
وبُثت الحلقة الأولى (من أصل 3 حلقات) في 5 يونيو الجاري (الأحد الماضي)، والحلقة الثانية في 8 يونيو الجاري، (الأربعاء الماضي)، أما الحلقة الثالثة والأخيرة فتبث اليوم الأحد 12 يونيو الجاري.  ويمكن مشاهدة التسجيل الكامل للحلقات الثلاث عبر قناة “البلاد” باليوتيوب والمنصات الرقمية. وفيما يأتي أبرز ما تضمنه حوار الحلقة الثالثة والأخيرة:
 

شحوب‭ ‬وحزن

حين‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬القاهرة‭ ‬العام‭ ‬1967م‭ ‬وهي‭ ‬سنة‭ ‬النكسة،‭ ‬ما‭ ‬شعوركم‭ ‬كشباب‭ ‬ملتحقين‭ ‬بالتيارات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬الوحدة‭ ‬والقوة‭ ‬العربية‭ ‬والخطابات‭ ‬المسبقة‭ ‬التي‭ ‬تزعم‭ ‬تحقيق‭ ‬الانتصارات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬نشوب‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬هزيمة؟‭ ‬

‭- ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬وصلت‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬القاهرة‭ ‬حدثت‭ ‬الهزيمة،‭ ‬كنت‭ ‬أرى‭ ‬حواجز‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬القنابل‭ ‬أمام‭ ‬منازل‭ ‬المصريين،‭ ‬والناس‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬شحوب‭ ‬وحزن،‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬التعبير‭ ‬عما‭ ‬في‭ ‬نفوسهم،‭ ‬وفي‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬كان‭ ‬موجودا‭ ‬فقط‭ ‬تنظيم‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكي،‭ ‬حينها‭ ‬شعرت‭ ‬بوجود‭ ‬شرخ‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬التعبير‭ ‬عنه،‭ ‬حيث‭ ‬توقف‭ ‬عمل‭ ‬المسارح‭ ‬والحياة‭ ‬المسائية‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬وتبدّى‭ ‬انكسار‭ ‬المصريين‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وقوفهم‭ ‬في‭ ‬“بلكونات”‭ ‬العمارات‭.‬

 

طفولة‭ ‬اليسار

كيف‭ ‬رأيت‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬الجماهير‭ ‬المصرية‭ ‬حين‭ ‬خرجت‭ ‬في‭ ‬تظاهرات‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يعدل‭ ‬الرئيس‭ ‬جمال‭ ‬عبدالناصر‭ ‬عن‭ ‬الاستقالة؟

‭- ‬هناك‭ ‬عوائل‭ ‬مصرية‭ ‬ضحت‭ ‬بأبنائها‭ ‬إبان‭ ‬فترة‭ ‬الحرب،‭ ‬فبدأ‭ ‬الشرخ‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬يتسلل‭ ‬إلى‭ ‬نفوسهم‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التعبير‭ ‬عنه،‭ ‬كان‭ ‬الشعور‭ ‬السائد‭: ‬أين‭ ‬الهزيمة؟‭ ‬فالناس‭ ‬أصروا‭ ‬على‭ ‬بقاء‭ ‬الرئيس‭ ‬جمال‭ ‬عبدالناصر،‭ ‬وانعكس‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الحراك‭ ‬السياسي‭ ‬والأحزاب‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬ضمنها‭ ‬حركة‭ ‬القوميين‭ ‬العرب‭ ‬التي‭ ‬تزعمها‭ ‬جورج‭ ‬حبش‭ ‬ونايف‭ ‬حواتمه،‭ ‬وحدث‭ ‬انشقاق‭ ‬عن‭ ‬الحركة‭ ‬القومية‭ ‬المصرية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬التيار‭ ‬اليساري،‭ ‬والتي‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬مسمى‭ ‬الجبهة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬فيما‭ ‬بعد،‭ ‬وفي‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬كانت‭ ‬هنالك‭ ‬محاولة‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬الهزيمة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حركة‭ ‬استطاعت‭ ‬تحويل‭ ‬المسار‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬لإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬طفولة‭ ‬اليسار‭.‬

إخماد‭ ‬التيارات

ما‭ ‬قناعاتك‭ ‬بعد‭ ‬النكسة،‭ ‬وهل‭ ‬اهتزت‭ ‬القناعة‭ ‬بشأن‭ ‬القومية‭ ‬والشعارات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ترفع‭ ‬وتطرح‭ ‬أم‭ ‬هي‭ ‬شعارات‭ ‬خاوية؟

‭- ‬النكسة‭ ‬أثرت‭ ‬علينا‭ ‬ليس‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬الخلف،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬مطلوبا‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬النكسة‭ ‬وتجاوزها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬أفضل،‭ ‬ومصر‭ ‬لم‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬وسيلة‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬لاستقطاب‭ ‬التيارات،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬مراكز‭ ‬القوة‭ ‬كانت‭ ‬تخمد‭ ‬التيارات‭ ‬مستعملةً‭ ‬معها‭ ‬القوة،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬لظهور‭ ‬قوى‭ ‬كثيرة‭ ‬بسبب‭ ‬التفرعات‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تيار‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬وكان‭ ‬بعض‭ ‬العناصر‭ ‬يخلقون‭ ‬رؤى‭ ‬جديدة‭ ‬للتيارات‭ ‬الدينية،‭ ‬وفي‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬محمد‭ ‬السادات‭ ‬أطلق‭ ‬سراح‭ ‬الإخوان‭ ‬ليكونوا‭ ‬ضد‭ ‬اليسار‭ ‬الشيوعي‭ ‬في‭ ‬مصر‭.‬


عودة‭ ‬الوعي

كيف‭ ‬تفسر‭ ‬خروج‭ ‬زعيم‭ ‬أمة‭ ‬قادها‭ ‬إلى‭ ‬معركة‭ ‬وهزم‭ ‬فيها‭ ‬وأقر‭ ‬بالخطأ‭ ‬واستقال‭ ‬والجماهير‭ ‬تصر‭ ‬على‭ ‬بقاء‭ ‬الزعيم؟

‭- ‬هنا‭ ‬أتساءل‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬المثقفين‭ ‬والمفكرين‭ ‬الذين‭ ‬أخرجوا‭ ‬مكنوناتهم‭ ‬المخفية‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬“الأهرام”،‭ ‬كمثال‭ ‬الكاتب‭ ‬توفيق‭ ‬الحكيم‭ ‬صاحب‭ ‬كتاب‭ ‬عودة‭ ‬الوعي،‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬الرئيس‭ ‬جمال‭ ‬عبدالناصر‭ ‬محاربا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قوى‭ ‬اليمين‭ ‬الذين‭ ‬سيطروا‭ ‬على‭ ‬المواقع‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭.‬

 

انحراف‭ ‬المسار

كيف‭ ‬تقرأ‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬بعد‭ ‬الهزيمة‭ ‬الكبرى‭ ‬للرئيس‭ ‬جمال‭ ‬عبدالناصر،‭ ‬وفي‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬حدثت‭ ‬هزيمة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬بهضبة‭ ‬الجولان،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬محاسبة‭ ‬أو‭ ‬معاقبة‭ ‬للرئيس‭ ‬حافظ‭ ‬الأسد‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬وزيرًا‭ ‬للدفاع؟

‭- ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العلاقات‭ ‬والقراءات‭ ‬علينا‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬بداية‭ ‬أول‭ ‬انقلاب‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬حسني‭ ‬الزعيم،‭ ‬ومن‭ ‬بعده‭ ‬تسلسلت‭ ‬أحداث‭ ‬الانقلابات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬والعراق،‭ ‬وانحرف‭ ‬مسار‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬مواصلة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬تحت‭ ‬الملكيات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وليبيا‭ ‬والعراق‭ ‬وسوريا،‭ ‬تونس،‭ ‬وتحولنا‭ ‬من‭ ‬تطور‭ ‬سلمي‭ ‬تدريجيًا‭ ‬إلى‭ ‬التجارب‭ ‬العسكرية،‭ ‬ولو‭ ‬كنا‭ ‬نسير‭ ‬كما‭ ‬السابق‭ ‬لأصبحت‭ ‬لدينا‭ ‬الآن‭ ‬ديمقراطيات‭ ‬وأحزاب‭ ‬وقوة‭.‬

 

وضع‭ ‬أفضل

هل‭ ‬توافق‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬هزيمة‭ ‬1967‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬1952؟

‭- ‬لو‭ ‬استمرت‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬وضعها‭ ‬السابق‭ ‬لعاشت‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬أفضل

 

80‭ ‬دينارا

حدثنا‭ ‬عن‭ ‬بدايات‭ ‬العودة‭ ‬للبحرين‭ ‬بعد‭ ‬الهزيمة‭ ‬ونمو‭ ‬الحركات‭ ‬السياسية؟

‭- ‬العودة‭ ‬للبحرين‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أغسطس‭ ‬1971‭ ‬بعد‭ ‬الاستقلال،‭ ‬كنت‭ ‬أبحث‭ ‬عن‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬فذهبت‭ ‬إلى‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬صدى‭ ‬الأسبوع‭ ‬آنذاك‭ ‬المرحوم‭ ‬علي‭ ‬سيار،‭ ‬حاملًا‭ ‬مقالا‭ ‬تنظيريا‭ ‬عن‭ ‬الصحافة،‭ ‬وودت‭ ‬نشره‭ ‬في‭ ‬الجريدة،‭ ‬فقرر‭ ‬نشر‭ ‬المقال‭ ‬على‭ ‬حلقتين،‭ ‬لم‭ ‬يعجبني‭ ‬الوضع،‭ ‬فذهبت‭ ‬إلى‭ ‬مكتب‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬صحيفة‭ ‬“الأضواء”‭ ‬المرحوم‭ ‬محمود‭ ‬المردي،‭ ‬وكان‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬اللقاءين،‭ ‬فوافق‭ ‬المردي‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬المقال‭ ‬في‭ ‬صفحتين،‭ ‬ثم‭ ‬عملت‭ ‬صحافيًا‭ ‬بجريدة‭ ‬“الأضواء”‭ ‬براتب‭ ‬80‭ ‬دينارا‭. ‬

 

دراسة‭ ‬الحقب

كونك‭ ‬صحافيا،‭ ‬كيف‭ ‬تقيم‭ ‬أوضاع‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حصول‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬الاستقلال‭ ‬وتشكيل‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني؟‭ ‬وأوضاع‭ ‬دولية‭ ‬تتأرجح‭ ‬وقوة‭ ‬في‭ ‬اندفاع‭ ‬ظهور‭ ‬اليسار‭.. ‬وقيام‭ ‬نظام‭ ‬يساري‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬وأنتَ‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬اليساريين؟

‭- ‬كنت‭ ‬أذهب‭ ‬للمجلس‭ ‬الوطني‭ ‬لتغطية‭ ‬الجلسات‭ ‬والمناقشات‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬التيارات،‭ ‬وكنت‭ ‬أفكر‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للتيارات‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬أن‭ ‬تأخذ‭ ‬الحراك‭ ‬نحو‭ ‬الأمام‭ ‬أو‭ ‬الخلف‭ ‬وتتبلور‭ ‬بينها‭ ‬الرؤى،‭ ‬وهنا‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أشير‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬عمل‭ ‬دراسات‭ ‬لتجربة‭ ‬البحرين‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الخمسينات،‭ ‬مع‭ ‬الأسف‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬كتاب‭ ‬واحد‭ ‬درس‭ ‬تلك‭ ‬التجربة،‭ ‬واليوم‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬لدراسة‭ ‬تلك‭ ‬الأوضاع‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأكاديميين،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬النشر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كثرة‭ ‬مواقع‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الرقمية‭ ‬شتت‭ ‬الأفكار‭ ‬وأحدث‭ ‬التناقضات‭ ‬حول‭ ‬تاريخ‭ ‬تلك‭ ‬الفترات،‭ ‬وما‭ ‬نحتاج‭ ‬إليه‭ ‬هو‭ ‬دراسة‭ ‬الحقب‭ ‬التاريخية‭.‬

المندوب‭ ‬المتجول

حدثنا‭ ‬عن‭ ‬تجربة‭ ‬العمل‭ ‬مديرا‭ ‬لصحيفة‭ ‬“الخليج‭ ‬الإمارتية”‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬إضافة‭ ‬لعملك‭ ‬نائبا‭ ‬لرئيس‭ ‬المكتب‭ ‬الإعلامي‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة؟

‭- ‬في‭ ‬العام‭ ‬1981‭ ‬عينت‭ ‬مندوبا‭ ‬متجولا‭ ‬لصحيفة‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وتم‭ ‬افتتاح‭ ‬مكتب‭ ‬بشارع‭ ‬المعارض‭ ‬بالمنامة‭ ‬وبلغ‭ ‬حجم‭ ‬التوزيع‭ ‬آنذاك‭ ‬5000‭ ‬نسخة‭ ‬في‭ ‬اليوم،‭ ‬فالصحيفة‭ ‬اتخذت‭ ‬مواقف‭ ‬حيادية‭ ‬حيال‭ ‬بعض‭ ‬الأحداث‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وكانت‭ ‬الناس‭ ‬تتلهف‭ ‬لقراءة‭ ‬الأخبار‭ ‬ومتابعة‭ ‬المجريات،‭ ‬بعدها‭ ‬عملت‭ ‬بمكتب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للإعلام‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬براتب‭ ‬وقدره‭ ‬1000‭ ‬دينار،‭ ‬ثم‭ ‬قدمت‭ ‬استقالتي‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بعد‭ ‬تحريض‭ ‬من‭ ‬الكاتب‭ ‬الصحافي‭ ‬عقيل‭ ‬سوار‭ ‬لأغادر‭ ‬المكتب‭ ‬وأسس‭ ‬مشروعا‭ ‬صحافيا‭.‬

وبعد‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬قرض‭ ‬بنكي‭ ‬بقيمة‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬مجلة‭ ‬بانوراما‭ ‬الخليج،‭ ‬علمًا‭ ‬أن‭ ‬راتبي‭ ‬انخفض‭ ‬للنصف‭ ‬فترة‭ ‬عملي‭ ‬في‭ ‬“بانوراما‭ ‬الخليج”،‭ ‬حيث‭ ‬عملت‭ ‬مع‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬على‭ ‬ترجمة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬عن‭ ‬تاريخ‭ ‬البحرين،‭ ‬وعملنا‭ ‬على‭ ‬الاهتمام‭ ‬بأدب‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إصدار‭ ‬كتب‭ ‬للأطفال،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬لدينا‭ ‬مشروع‭ ‬مجلة‭ ‬“بشار”‭ ‬لكن‭ ‬الظروف‭ ‬لم‭ ‬تسمح‭ ‬لنا‭ ‬بإطلاق‭ ‬المجلة،‭ ‬كما‭ ‬تعتبر‭ ‬سنة‭ ‬1990‭ (‬فترة‭ ‬غزو‭ ‬الكويت‭) ‬ضربة‭ ‬قاضية‭ ‬لمشروعات‭ ‬النشر‭ ‬والتوزيع،‭ ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬فكرة‭ ‬تأسيس‭ ‬صحيفة‭ ‬“الأيام”‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وزير‭ ‬الإعلام‭ ‬السابق‭ ‬المرحوم‭ ‬طارق‭ ‬المؤيد،‭ ‬صاحب‭ ‬فكرة‭ ‬إصدار‭ ‬صحيفة‭ ‬يملكها‭ ‬العاملون‭ ‬فيها،‭ ‬وقررت‭ ‬الاستقالة‭ ‬من‭ ‬مؤسسة‭ ‬الأيام‭ ‬بالعام‭ ‬2003‭. ‬

 

الفشل‭ ‬نسبي

ما‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬لتتخذ‭ ‬قرار‭ ‬إغلاق‭ ‬صحيفة‭ ‬الوقت؟

‭- ‬حاولنا‭ ‬بما‭ ‬نقدر‭ ‬عليه‭ ‬لكن‭ ‬الظروف‭ ‬تعاكست‭ ‬بسبب‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2008،‭ ‬وقلة‭ ‬الدخل‭ ‬وارتفاع‭ ‬حجم‭ ‬تكلفة‭ ‬المصاريف‭ ‬لغاية‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬دينار،‭ ‬حيث‭ ‬طلبنا‭ ‬رفع‭ ‬نسبة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬إلى‭ ‬مليون‭ ‬ونصف‭ ‬المليون‭ ‬دينار،‭ ‬ولم‭ ‬نحصل‭ ‬على‭ ‬المال‭ ‬فتوقفت‭ ‬الصحيفة،‭ ‬واليوم‭ ‬مشروع‭ ‬تأسيس‭ ‬صحيفة‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬10‭ ‬ملايين‭ ‬دينار‭ ‬وحرية‭ ‬وصحافيين‭ ‬مثقفين‭ ‬وجمهور‭ ‬واعٍ‭.‬

 

الميثاق‭ ‬والشورى

حدثنا‭ ‬عن‭ ‬عضويتك‭ ‬في‭ ‬لجنة‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬وعضويتك‭ ‬بمجلس‭ ‬الشورى؟‭ ‬

‭- ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬الأمير‭ ‬الراحل‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وتولي‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم،‭ ‬كانت‭ ‬الأجواء‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬تبشر‭ ‬بالخير‭ ‬نحو‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭. ‬تلقيت‭ ‬اتصالا‭ ‬هاتفيا‭ ‬لعقد‭ ‬لقاء‭ ‬مع‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬الأسبق‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬خالد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬أخبرني‭ ‬بأن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬اختارني‭ ‬ضمن‭ ‬المرشحين‭ ‬لوضع‭ ‬صيغة‭ ‬مشروع‭ ‬الميثاق‭ ‬ضمن‭ ‬40‭ ‬شخصية‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬وكانت‭ ‬تلك‭ ‬الخطوة‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬تحريك‭ ‬المياه‭ ‬الراكدة،‭ ‬حيث‭ ‬تمت‭ ‬الاجتماعات‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك،‭ ‬وكانت‭ ‬كل‭ ‬شخصية‭ ‬تعمل‭ ‬للبحرين‭ ‬وفق‭ ‬ضميرها،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنتين‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬لجنة‭ ‬اقتصادية،‭ ‬وأخرى‭ (‬إعلامية‭) ‬ووضعنا‭ ‬صيغة‭ ‬لقانون‭ ‬صحافة‭ ‬مستنير‭ ‬ومميز‭ ‬عن‭ ‬القانون‭ ‬السابق،‭ ‬قُدّم‭ ‬للجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬وتم‭ ‬التصويت‭ ‬على‭ ‬اقتراح‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬بالإجماع‭.‬