+A
A-

قضايا قانونية .. مصطلح “شخص غير مرغوب فيه” يعود لاتفاقية فيينا 1961

‭ ‬السؤال‭:‬‭ ‬ماذا‭ ‬يعني‭ ‬وفق‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬إعلان‭ ‬“شخص‭ ‬غير‭ ‬مرغوب‭ ‬فيه”‭ ‬دبلوماسياً؟

‭ ‬الإجابة‭:  ‬كثرة‭ ‬ممارسة‭ ‬تصريحات‭ ‬رؤساء‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬ووزراء‭ ‬الخارجية،‭ ‬بالإعلان‭ ‬عن‭ ‬سفراء‭ ‬ودبلوماسيين‭ ‬“أشخاص‭ ‬غير‭ ‬مرغوب‭ ‬فيهم”،‭ ‬وتلك‭ ‬الممارسة‭ ‬تأتي‭ ‬وفقا‭ ‬لقواعد‭ ‬اتفاقية‭ ‬فيينا‭ ‬للعلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬1961‭. ‬يعتبر‭ ‬مصطلح‭ ‬“شخص‭ ‬غير‭ ‬مرغوب‭ ‬فيه”،‭ ‬وفق‭ ‬الأعراف‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬واتفاقية‭ ‬فيينا‭ ‬أن‭ ‬الشخص‭ ‬أو‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الأجنبي‭ ‬أصبح‭ ‬محظوراً‭ ‬دخوله‭ ‬أو‭ ‬بقاءه‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تعتمده،‭ ‬عقوبة‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬تصرفاته‭ ‬الشخصية‭ ‬حين‭ ‬يرتكب‭ ‬جريمة‭ ‬قانونية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعاقَب‭ ‬عليها‭ ‬بسبب‭ ‬حصانته‭ ‬الدبلوماسية‭.‬

تُعَدّ‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬في‭ ‬الأعراف‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬أحد‭ ‬أقوى‭ ‬أشكال‭ ‬الإدانة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬للدولة‭ ‬اتخاذها‭ ‬قبل‭ ‬قطع‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬أو‭ ‬تخفيضها‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬المستويات،‭ ‬إما‭ ‬لتسجيل‭ ‬موقف‭ ‬سياسي‭ ‬معيَّن‭ ‬أو‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬استياء‭ ‬واحتجاج‭ ‬تجاه‭ ‬أشخاص‭ ‬أو‭ ‬دول‭ ‬تعتبر‭ ‬تصرفاتها‭ ‬غير‭ ‬مقبولة،‭ ‬حسب‭ ‬وصف‭ ‬الدولة‭ ‬المستضيفة،‭ ‬وتعني‭ ‬العبارة‭ ‬أن‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الأجنبي‭ ‬بات‭ ‬يحظر‭ ‬دخوله‭ ‬أو‭ ‬بقاؤه‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تعتمده‭.‬

ويستند‭ ‬تطبيق‭ ‬هذه‭ ‬العبارة‭ ‬قانونياً‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقية‭ ‬فيينا‭ ‬للعلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الموقعة‭ ‬العام‭ ‬1961‭ ‬والتي‭ ‬تنص‭ ‬مادتها‭ ‬التاسعة‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬“الدولة‭ ‬المعتمد‭ ‬لديها،‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬ذكر‭ ‬الأسباب،‭ ‬أن‭ ‬تبلغ‭ ‬الدولة‭ ‬المعتمدة‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬عضو‭ ‬من‭ ‬طاقم‭ ‬بعثتها‭ ‬أصبح‭ ‬شخصا‭ ‬غير‭ ‬مقبول‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مرغوب‭ ‬فيه،‭ ‬والمادة‭ ‬23‭ ‬التي‭ ‬تنظّم‭ ‬الشؤون‭ ‬القنصلية،‭ ‬يحقّ‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬بلا‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬تبرير‭ ‬قرارها،‭ ‬إعلان‭ ‬أي‭ ‬سفير‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭ ‬“شخصاً‭ ‬غير‭ ‬مرغوب‭ ‬فيه”‭.‬

اتفاقية‭ ‬فيينا

تُعتبر‭ ‬اتفاقية‭ ‬فيينا‭ ‬للعلاقات‭ ‬القنصلية‭ ‬بمثابة‭ ‬معاهدة‭ ‬دولية‭ ‬تحدّد‭ ‬الإجراءات‭ ‬والأُطر‭ ‬للعلاقات‭ ‬القنصلية‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬السيادة،‭ ‬بجانب‭ ‬تقنينها‭ ‬عديداً‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬القنصلية‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬من‭ ‬أعراف‭ ‬الدولة‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬الثنائية‭ ‬المختلفة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬الزمن‭. ‬كما‭ ‬توضح‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الوظائف‭ ‬والحقوق‭ ‬والحصانات‭ ‬الممنوحة‭ ‬للموظفين‭ ‬القنصليين‭ ‬ومكاتبهم،‭ ‬وكذلك‭ ‬حقوق‭ ‬وواجبات‭ ‬“الدول‭ ‬المستقبلة”،‭ ‬حيث‭ ‬مقر‭ ‬القنصل،‭ ‬و”الدول‭ ‬المرسلة”‭ ‬التي‭ ‬يمثّلها‭ ‬القنصل،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أمور‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬الحصانة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬وقطع‭ ‬العلاقات‭.‬

وتحتوي‭ ‬المعاهدة‭ ‬على‭ ‬79‭ ‬مادة،‭ ‬بجانب‭ ‬ديباجة‭ ‬الاتفاقية‭ ‬التي‭ ‬تنصّ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬العرفي‭ ‬يستمرّ‭ ‬في‭ ‬التطبيق‭ ‬على‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتناولها‭ ‬الاتفاقية‭. ‬وتشمل‭ ‬المعاهدة‭ ‬أحكاماً‭ ‬مهمة،‭ ‬أبرزها‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬5‭ ‬التي‭ ‬تسرد‭ ‬13‭ ‬وظيفة‭ ‬للقنصل،‭ ‬والمادة‭ ‬23‭ ‬التي‭ ‬تنصّ‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬يجوز‭ ‬للدولة‭ ‬المضيفة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬ولأي‭ ‬سبب‭ ‬إعلان‭ ‬عضو‭ ‬معين‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬القنصليين‭ ‬شخصاً‭ ‬غير‭ ‬مرغوب‭ ‬فيه،‭ ‬وأنه‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬المرسلة‭ ‬استدعاء‭ ‬هذا‭ ‬الشخص‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬معقولة،‭ ‬وإلا‭ ‬فقد‭ ‬يخسر‭ ‬هذا‭ ‬الشخص‭ ‬حصانته‭ ‬القنصلية‭.‬