+A
A-

ضحايا “السكن الاجتماعي” على مقصلة “جودة البناء”

شكَّل‭ ‬برنامج‭ ‬السكن‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬والذي‭ ‬أطلق‭ ‬قبل‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭ ‬حلمًا‭ ‬للكثيرين‭ ‬من‭ ‬محدودي‭ ‬الدخل‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬منزل‭ ‬العمر‭ ‬واختصار‭ ‬سنوات‭ ‬انتظار‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬20‭ ‬سنة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحلم‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬“منغصات”‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬ضمان‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬بناء‭ ‬ملائمة‭ ‬وبسعر‭ ‬معقول،‭ ‬وبيّنت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬جودة‭ ‬البناء‭ ‬والتي‭ ‬وصل‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬أروقة‭ ‬المحاكم،‭ ‬تبحث‭ ‬“البلاد‭ ‬الاقتصادي”‭ ‬عن‭ ‬خيوط‭ ‬القضية‭ ‬بين‭ ‬ركام‭ ‬المنازل‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬أصحابها‭ ‬لإهمال‭ ‬من‭ ‬المهندسين‭ ‬أو‭ ‬المستثمرين‭ ‬أو‭ ‬المقاولين،‭ ‬مما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬تنغيص‭ ‬حلمهم‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬كابوس‭.‬

الغش‭ ‬في‭ ‬تهيئة‭ ‬أرضية‭ ‬المنازل

ويقول‭ ‬عباس‭ ‬الطويل‭ ‬وهو‭ ‬صاحب‭ ‬مؤسسة‭ ‬الطويل‭ ‬للمقاولات،‭ ‬والتي‭ ‬تقدم‭ ‬مؤسسته‭ ‬خدمات‭ ‬النقل‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مواد‭ ‬الدفان،‭ ‬إنه‭ ‬يعرف‭ ‬الكثيرين‭ ‬مما‭ ‬تعرضوا‭ ‬للغش‭ ‬في‭ ‬مواد‭ ‬الدفان،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬أحد‭ ‬الذين‭ ‬تعرضوا‭ ‬لعملية‭ ‬غش‭ ‬من‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬السكن‭ ‬الاجتماعي‭ ‬“مزايا”،‭  ‬ويعرفه‭ ‬شخصيًّا‭ ‬اضطر‭ ‬إلى‭ ‬خسارة‭ ‬المنزل‭ ‬ككل،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تعرض‭ ‬المنزل‭ ‬لهبوط‭ ‬كلي‭ ‬ليواجه‭ ‬التصدعات‭ ‬والتشققات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬معالجتها‭ ‬إلا‭ ‬بالهدم‭ ‬الكامل‭.‬

وتحدث‭ ‬الطويل‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬تهيئة‭ ‬الأرض‭ ‬للدفان‭ ‬هي‭ ‬مرحلة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المنزل‭ ‬قبل‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬القواعد،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬حفر‭ ‬الأرض‭ ‬المخصصة‭ ‬للبناء‭ ‬واستخدام‭ ‬مستوى‭ ‬صخور‭ ‬معين‭ ‬ومعدات‭ ‬ضغط‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬نسبة‭ ‬الثبات‭ ‬المطلوبة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬عمل‭ ‬اختبارات‭ ‬للتربة‭ ‬للتحقق‭ ‬من‭ ‬ملاءمتها‭.‬

وبيّن‭ ‬الطويل‭ ‬أنه‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬ذات‭ ‬مرة‭ ‬إعداد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬بكميات‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬الدفان‭ ‬فيما‭ ‬يخالف‭ ‬مستويات‭ ‬الجودة‭ ‬مقابل‭ ‬توفير‭ ‬بضعة‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬الدنانير‭ ‬للمستثمر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنازل،‭ ‬لكنه‭ ‬رفض‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬خسارة‭ ‬كبيرة‭ ‬لمن‭ ‬يشترون‭ ‬المنازل‭.‬

وأوضح‭ ‬أنه‭ ‬فضل‭ ‬ترك‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مواد‭ ‬الردم‭ ‬والدفان،‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬نشاط‭ ‬النقل،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬رأى‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬التي‭ ‬أضرت‭ ‬بالسوق،‭ ‬حيث‭ ‬يلجأ‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬ذات‭ ‬الجودة‭ ‬الرديئة‭ ‬سواء‭ ‬بجهل‭ ‬منه‭ ‬أو‭ ‬بعلم‭.‬

وبشأن‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬اتباع‭ ‬المواصفات‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬البناء،‭ ‬أشار‭ ‬الطويل‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬عملية‭ ‬مشتركة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬المهندس‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬بالكشف‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬البناء،‭ ‬إلى‭ ‬المستثمر‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬من‭ ‬جودة‭ ‬المواد‭ ‬والتنفيذ‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المهندسين‭ ‬للأسف‭ ‬يعرفون‭ ‬بـ‭ ‬“أبوختم”‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬المستثمرين‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬استشاري‭ ‬هندسي‭ ‬بأقل‭ ‬تكلفة‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬بالكشف‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬البناء‭.‬

ورأى‭ ‬الطويل‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يطلق‭ ‬عليهم‭ ‬“مجرمين”‭ ‬حيث‭ ‬يسعون‭ ‬لتوفير‭ ‬بضعة‭ ‬آلاف‭ ‬الدنانير‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الجودة،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬المشكلة‭ ‬تكشفت‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬مع‭ ‬السكن‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ومحاولات‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬محدودي‭ ‬الدخل‭ ‬اقتناص‭ ‬فرصة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬منزل‭ ‬العمر‭ ‬دون‭ ‬الإحاطة‭ ‬بهذه‭ ‬المخاطر‭.‬

وبين‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬مواد‭ ‬الدفان‭ ‬والردم‭ ‬وحتى‭ ‬المقاولات،‭  ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدخلاء‭ ‬على‭ ‬المهنة‭ ‬الذين‭ ‬ليس‭ ‬لهم‭ ‬ضمير‭ ‬ويقومون‭ ‬بالغش،‭ ‬عبر‭ ‬تقديم‭ ‬أسعار‭ ‬بخسة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬هو‭ ‬الحلقة‭ ‬الأضعف‭.‬

مهندسو‭ ‬الكاوبوي

ويعترف‭ ‬رئيس‭ ‬جمعية‭ ‬المكاتب‭ ‬الهندسية‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬مازن‭ ‬العمران،‭ ‬بوجود‭ ‬بعض‭ ‬المهندسين‭ ‬لا‭ ‬يتبعون‭ ‬الأخلاقيات‭ ‬المهنية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أطلق‭ ‬عليهم‭ ‬“مهندسي‭ ‬الكاوبوي”،‭ ‬حيث‭ ‬اعتبرهم‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الهندسي‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬الأخلاقيات‭ ‬والمعايير‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬يتبعها‭ ‬العاملون‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الهندسي‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المكاتب‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬بالإشراف‭ ‬على‭ ‬البناء،‭ ‬حيث‭ ‬تقوم‭ ‬بتوقيع‭ ‬أعمال‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬300‭ ‬دينار،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يلقي‭ ‬بظلال‭ ‬الشك‭ ‬حول‭ ‬عدد‭ ‬الزيارات‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬المكتب‭ ‬الهندسي‭ ‬للموقع،‭ ‬منوهاً‭ ‬بأن‭ ‬عملية‭ ‬الزيارة‭ ‬للموقع‭ ‬تكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬كبرى‭. ‬واوضح‭ ‬أن‭ ‬المكتب‭ ‬الاستشاري‭ ‬هو‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬سلامة‭ ‬البناء،‭ ‬وأن‭ ‬مسؤولية‭ ‬المقاول‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬الرسومات‭ ‬وما‭ ‬يطلبه‭ ‬المهندس‭ ‬منه،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المكاتب‭ ‬تعطي‭ ‬ضمانًا‭ ‬لمدة‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬لصلاحية‭ ‬وقوة‭ ‬التصميم‭ ‬الإنشائي‭ ‬والأمر‭ ‬نفسه‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬المقاول‭. ‬

واشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬وخلال‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬هندسي‭ ‬منذ‭ ‬37‭ ‬عامًا،‭ ‬لم‭ ‬يستلم‭ ‬مشروع‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬فيه‭ ‬عمل‭ ‬اختبار‭ ‬لقوة‭ ‬تربة‭ ‬الأرض‭ ‬التي‭ ‬سيقام‭ ‬عليها‭ ‬البناء‭ ‬قبل‭ ‬مباشرة‭ ‬المشروع‭.‬

وتابع‭ ‬“إن‭ ‬بعض‭ ‬الاستشاريين‭ ‬الهندسيين‭ ‬يقبلون‭ ‬استلام‭ ‬مشاريع‭ ‬من‭ ‬المطور‭ ‬دون‭ ‬طلب‭ ‬اختبارات‭ ‬التربة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يخالف‭ ‬أخلاقيات‭ ‬الهندسة‭ ‬خصوصًا‭ ‬من‭ ‬مهندسي‭ (‬الكاوبوي‭) ‬والذين‭ ‬عادة‭ ‬أسعارهم‭ ‬بخسة‭ ‬وبعضهم‭ ‬يعملون‭ ‬من‭ ‬المنازل”‭. ‬ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬تكمن‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬البناء‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمستثمرين‭ ‬أو‭ ‬المطورين‭ ‬الأفراد‭ ‬للمشروعات‭ ‬الفردية‭ ‬الصغيرة‭.‬

تعاون‭ ‬مشترك

وتطرق‭ ‬العمران‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬التعاون‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬مجلس‭ ‬مزاولة‭ ‬المهن‭ ‬الهندسية‭ ‬وشؤون‭ ‬البلديات‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬وإيقاف‭ ‬المكاتب‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتبع‭ ‬أخلاقيات‭ ‬المهنة‭.‬

واشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬50‭ ‬مكتبًا‭ ‬وقّعت‭ ‬على‭ ‬وثيقة‭ ‬أخلاقية‭ ‬للقطاع‭ ‬الهندسي،‭ ‬داعيًا‭ ‬الجميع‭ ‬للتوقيع‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة،‭ ‬حيث‭ ‬أتاحت‭ ‬جمعية‭ ‬المكاتب‭ ‬الهندسية‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2013‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬تنوي‭ ‬الجمعية‭ ‬بحثه‭ ‬مع‭ ‬غرفة‭ ‬التجارة‭ ‬وذلك‭ ‬لإنشاء‭ ‬جهاز‭ ‬أو‭ ‬مجلس‭ ‬معني‭ ‬بمراقبة‭ ‬قطاع‭ ‬المقاولات‭ ‬وإعطاء‭ ‬الرخص‭ ‬للعاملين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬لضمان‭ ‬أعلى‭ ‬مستويات‭ ‬الجودة‭. ‬

مقاولين‭ ‬وتجار‭ ‬أجانب

من‭ ‬جانبه،‭ ‬علق‭ ‬رئيس‭ ‬شعبة‭ ‬العمارة‭ ‬في‭ ‬جمعية‭ ‬المهندسين‭ ‬البحرينية،‭  ‬مهدي‭ ‬الجلاوي‭ ‬قائلاً‭ ‬“لله‭ ‬الحمد،‭ ‬فإن‭ ‬المواد‭ ‬المتوافرة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المحلية‭ ‬هي‭ ‬مواد‭ ‬ذات‭ ‬جودة‭ ‬مقبولة‭ ‬وجيدة‭ ‬والمواد‭ ‬الأساسية‭ ‬الغش‭ ‬فيها‭ ‬قليل‭ ‬لوجود‭ ‬رقابة‭ ‬الدولة‭ ‬وضرر‭ ‬التلاعب‭ ‬على‭ ‬سمعة‭ ‬الفرد‭ ‬وما‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬الاعمال‭ ‬مستقبلًا”‭.‬

ويرى‭ ‬الجلاوي‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬مقاولين‭ ‬وتجار‭ ‬أجانب‭ ‬حاليًا‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬يهدد‭ ‬بدخول‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬بجودة‭ ‬أقل‭ ‬وطرق‭ ‬بناء‭ ‬دون‭ ‬المستوى‭ ‬المطلوب‭.‬

نصيحه‭ ‬مهمة

ويقدم‭ ‬رئيس‭ ‬شعبة‭ ‬العمارة‭ ‬في‭ ‬جمعية‭ ‬المهندسين‭ ‬البحرينية‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬النصائح‭ ‬للراغبين‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬المنازل‭ ‬أو‭ ‬البناء،‭ ‬ومنها‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬اختيار‭ ‬المقاول‭ ‬بعد‭ ‬التحري‭ ‬عن‭ ‬أخلاقيات‭ ‬المهنة‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬لديه‭ ‬خبرة‭ ‬جيدة‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬ومتمكنًا‭ ‬منه،‭ ‬وشركة‭ ‬معتبرة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬وذات‭ ‬سمعة‭ ‬حسنة،‭ ‬فالأمر‭ ‬مشابه‭ ‬إلى‭ ‬اختيار‭ ‬الزوجة‭ ‬حيث‭ ‬يجب‭ ‬الاختيار‭ ‬من‭ ‬أسرة‭ ‬جيدة‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬المواصفات‭.‬

وشدد‭ ‬الجلاوي‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬توكيل‭ ‬مهندس‭ ‬ذي‭ ‬خبرة‭ ‬ومرخص،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬إشراف‭ ‬حقيقي‭ ‬وتواجده‭ ‬في‭ ‬الموقع‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬الرئيسية‭ ‬وتطبيق‭ ‬حقيقي‭ ‬للخرائط‭ ‬الهندسية،‭ ‬فذلك‭ ‬استثمار،‭ ‬وهو‭ ‬الأمين‭ ‬على‭ ‬المبلغ‭ ‬الكلي‭ ‬للمشروع‭.‬

ودعا‭ ‬الجلاوي‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬منزل‭ ‬إلى‭ ‬تجنب‭ ‬المطورين‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬بهدف‭ ‬جني‭ ‬الأموال‭ ‬فقط‭ ‬وبهدف‭ ‬الربحية‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭  ‬قائلًا‭ ‬“ننصح‭ ‬المطورين‭ ‬أن‭ ‬يخافوا‭ ‬الله‭ ‬ويقدموا‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن”‭.‬

مهندسون‭ ‬لا‭ ‬يزورون‭ ‬مواقع‭ ‬العمل

ويلقي‭ ‬مستشار‭ ‬جمعية‭ ‬المقاولين‭ ‬هشام‭ ‬مطر‭ ‬بكل‭ ‬اللوم‭ ‬على‭ ‬المهندس‭ ‬المشرف‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬البناء‭ ‬خصوصًا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمنازل‭ ‬ومشروعات‭ ‬السكن‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬مشكلة‭ ‬تؤرق‭ ‬السوق‭ ‬والمواطنين‭.‬

ويشير‭ ‬مطر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البلدية‭ ‬بموجب‭ ‬القانون،‭ ‬لا‭ ‬تصدر‭ ‬تصريح‭ ‬عمل‭ ‬إلا‭ ‬بإصدار‭ ‬وتعهد‭ ‬بإشراف‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مكتب‭ ‬هندسي‭.‬

وقال‭ ‬“اليوم‭ ‬للأسف‭ ‬الشديد‭ ‬المكاتب‭ ‬الهندسية‭ ‬أصبحت‭ ‬تجارية،‭ ‬ولا‭ ‬تقوم‭ ‬بالواجب‭ ‬كما‭ ‬ينبغي‭ ‬عليها‭ (...) ‬مثلًا‭ ‬بعضهم‭ ‬يقوم‭ ‬برسم‭ ‬الخريطة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يطلع‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬التربة‭ ‬أنواع،‭ ‬وتختلف‭ ‬عملية‭ ‬بنائها”‭. ‬

وشدد‭ ‬مطر‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬المهندسون‭ ‬بواجبهم،‭ ‬وأن‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬المهندس‭ ‬بعملية‭ ‬“نسخ‭ ‬ولصق”‭ ‬للمخططات‭ ‬الهندسية‭ ‬وعدم‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬قبل‭ ‬تصميم‭ ‬الخرائط‭. ‬ورفض‭ ‬مطر‭ ‬تعليق‭ ‬شماعة‭ ‬الأخطاء‭ ‬وعدم‭ ‬جودة‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬المقاول،‭ ‬حيث‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مسؤولية‭ ‬المقاول‭ ‬تنحصر‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬تنفيذ‭ ‬الرسوم‭ ‬الهندسية‭ ‬الصادرة‭ ‬من‭ ‬المكتب‭ ‬المعني‭. ‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المكتب‭ ‬الهندسي‭ ‬هو‭ ‬المسؤول‭ ‬الأول‭ ‬والأخير‭ ‬لجميع‭ ‬المشاريع‭ ‬والرسوم‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬من‭ ‬مكتبه‭.‬

تجربة‭ ‬مواطن

إلى‭ ‬ذلك‭ ‬عبر‭ ‬المواطن‭ ‬علي‭ ‬حسن‭ ‬الذي‭ ‬اقتنى‭ ‬منزله‭ ‬حديثًا‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬برنامج‭ ‬“مزايا”،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬إحدى‭ ‬مؤسسات‭ ‬المقاولات،‭ ‬لبناء‭ ‬منزل‭ ‬بحسب‭ ‬المواصفات‭ ‬الخاصة‭ ‬المطلوبة،‭ ‬عن‭ ‬استيائه‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬جودة‭ ‬أعمال‭ ‬التشطيبات‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬أساليب‭ ‬وحلول‭ ‬بدائية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأعمال،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ضعف‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬العمال‭ ‬وسير‭ ‬العمل،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬رقابة‭ ‬الزبون‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬الخبرة‭ ‬الكافية‭ ‬لقياس‭ ‬جودة‭ ‬العمل‭.‬