+A
A-

 أبوظبي للغة العربية يُصدر التجنيس والبناء السرديّ في (قصّتي) 

أصدر مركز أبوظبي للغة العربية في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي كتاب "التجنيس والبناء السرديّ في كتاب (قصّتي) لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم"، للشاعرة والناقدة الإماراتية أسماء الحمادي، التي تتناول الكتاب من أبعاد ثلاث، هي البعد التجنيسيّ والبعد الموضوعيّ والبعد الفنيّ السرديّ.

يُعدّ العمل محاولة لسدّ فجوة بحثية من خلال دراسة كتاب أدبيّ سرديّ إماراتيّ جديد لم تسبق دراسته؛ إذ إنّ كتاب (قصتي) الذي يمثِّل سيرة من الفكر المستنير لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، ويؤرخ لمسيرته بصفته أحد أبرز القيادات الإماراتية، فإنه يمثِّل كذلك بشكل أو بآخر سيرة وطنية تؤرِّخ لإنجازات دولة الإمارات العربية المتحدة. 

ويأتي كتاب "التجنيس والبناء السردي" كمحاولة جادّة لإلقاء الضوء على أدب السيرة الذاتية الذي يُعد من الأجناس الأدبية الأقل حظّاً في الدراسات، رغم أهمّيتها الإنسانية الكبرى وجاذبيتها، لاسيّما إذا ما ارتبط فعل كتابة الذات بشخصية رفيعة المستوى في المجتمع.

وتسبر المؤلفة أغوار كتاب (قصتي) من وجهة نظر حداثية عبر البحث في إشكالية تجنيسه ومناقشته موضوعياً وفنياً؛ إذ يشكِّل التجنيس إشكاليةً جديدة خصبة في الدراسات المعاصرة، علاوةً على أنّ الدراسات السردية من أبرز ما يشتغل به الدارسون حديثًا.

وقد جاء الكتاب في ثلاثة فصول، حمل الفصل الأول عنوان إشكالية التجنيس، وفيه ثلاثة مباحث هي مفهوم السيرة الذاتية، ومفهوم المذكِّرات، وكتاب (قصتي) ما بين السيرة الذاتية والمذكِّرات. وأمّا الفصل الثاني؛ فيحمل عنوان مضامين الكتاب، وفيه أربعة مباحث تتمثّل في المضمون الوطنيّ، والمضمون القياديّ، والمضمون الحِكميّ الفلسفيّ، والمضمون الإنسانيّ. وأما الفصل الثالث؛ فيأتي بعنوان البناء السرديّ، وفيه مبحثان أُولاهما بعنوان العتبات، والثاني بعنوان العناصر السردية.

وهذا الكتاب هو باكورة سلسلة باسم "دراسات نقدية"، التي يفتح من خلالها مركز أبوظبي للغة العربية، الباب للعقول التي تجيد النظرَ في الأفكار والمنتجات، والنظريات والكتب والدراسات، والأعمال الفنية، والعلاقات الاجتماعية، وإجمالاً: العقول التي تُجيد النظر والتأمل في الكون وكائناته، بتفكيك المركّب، وإعادة تركيب الأجزاء، بعد فحص وتأمّل ودرس، باستخدام مناهج البحث العلمي، والمعارف الإنسانية المختلفة، ومن أجل تنوير الطريق وفتح آفاق التفكير والنقاش، وتبادل الرؤى والآراء.

واستهل المركز هذه السلسلة بدراسة تحليلية يراها أنموذجاً جاداً للبحث، بوصفه أداة تثقيف ووسيلة فهم واعتبار. وفي هذه الدراسة المعنونة "التجنيس والبناء السردي في كتاب (قصتي)"، نجحت الباحثة في إقامة حوار واعٍ مع واحدة من أبرز تجارب السير الصادرة في كتاب، خلال الألفية الثالثة، وفي سبيل سبر أغوار هذه التجربة، شديدة الفرادة والحساسية، واستجلاء أبعادها الفكرية، ومنظومة قيمها الضمنية، وتفكيك دلالاتها استعانت الباحثة بالمنهج الوصفي التحليلي، الذي أدارته بمهارة كبيرة، ورغبة حقيقية في الفهم والتحليل، لتنير أبرز ملامح كتاب (قصتي)، والتجربة العظيمة التي ضمّتها دفّتاه، لتقدم لنا منتجاً بحثياً منضبطاً في نسقه، دقيقاً في لغته، مكثفاً في صياغة عباراته، فاستحق أن يتصدر سلسلة "دراسات نقدية".

يذكر أن المؤلفة هي شاعرة وناقدة إماراتية، حاصلة على شهادة الماجستير في اللغة العربية وآدابها. وقد صدر لها مجموعتين شعريتين ومجموعتين قصصيتين.

تأسس مركز أبوظبي للغة العربية بقانون رئيس الدولة ويتبع لدائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي لدعم اللغة العربية ووضع الإستراتيجيات العامة لتطويرها والنهوض بها علميًا وتعليميًا وثقافيًا وإبداعيًا، وتعزيز التواصل الحضاري وإتقان اللغة العربية على المستويين المحلي والدولي، ودعم المواهب العربية في مجالات الكتابة والترجمة والنشر والبحث العلمي، وصناعة المحتوى المرئي والمسموع، وتنظيم معارض الكتب. ويعمل المركز لتحقيق هذه الأهداف عبر برامج متخصصة وكوادر بشرية فذة، وشراكات مع كُبرى المؤسسات الثقافية والأكاديمية والتقنية حول العالم، انطلاقًا من مقر المركز في العاصمة الإماراتية أبوظبي.​
تتولى دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي قيادة النمو المستدام لقطاعي الثقافة والسياحة في الإمارة، كما تغذي تقدم العاصمة الاقتصادي، وتساعدها على تحقيق طموحاتها وريادتها عالميًا بشكل أوسع. ومن خلال التعاون مع المؤسسات التي ترسخ مكانة أبوظبي كوجهة أولى رائدة؛ تسعى الدائرة إلى توحيد منظومة العمل في القطاع حول رؤية مشتركة لإمكانات الإمارة، وتنسيق الجهود وفرص الاستثمار، وتقديم حلول مبتكرة، وتوظيف أفضل الأدوات والسياسات والأنظمة لدعم قطاعي الثقافة والسياحة.
وتتمحور رؤية دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي حول تراث الإمارة، ومجتمعها، ومعالمها الطبيعية. وهي تعمل على ترسيخ مكانة الإمارة كوجهة للأصالة والابتكار والتجارب المتميزة متمثلة بتقاليد الضيافة الحية، والمبادرات الرائدة، والفكر الإبداعي.