3 حالات لاستحقاق صاحب العمل لتعويض عن إنهاء العقد من جهة العامل
أنا صاحب ورشة مختصة في نجارة الخشب وصنع الأثاث، اتّفق الموظفون العاملون لدي على ترك العمل فجأة ودون سابق إنذار بعد تلقي الورشة طلبية كبيرة لصنع الأبواب الخشبية، وهو ما أدى إلى اضطراري للجوء إلى أحد الورش المجاورة المنافسة وتكبّدي أكثر من قيمة الطلبية وإحراجي مع الزبائن لتأخر إتمام الأعمال المطلوبة في الميعاد المحدد، هل يجوز لي مطالبة الموظفين بسداد المبلغ الذي اضطررت إلى تكبّده نتيجة ترك الموظفين العمل بهذه الطريقة؟
إن قانون العمل ومراعاة منه لحق العامل في الانتقال لصاحب عمل آخر، فقد نص على عدم استحقاق صاحب العمل لأي تعويض عن إنهاء العقد من جهة العامل عند مراعاته لمدة الإخطار المنصوص عليها في المادة (99) من القانون وهي (30) يومًا، ولكن في حال إنهاء العامل العقد دون الالتزام بهذه المدة، فإن صاحب العمل يكون مستحقًا للتعويض عند تحقق واحدة أو أكثر من الثلاث حالات التي نصت عليها المادة (112) من القانون، وهي: 1) إذا كان الإنهاء في وقت غير مناسب لظروف العمل على نحو يتعذر معه حصول صاحب العمل على عامل بديل مؤهل. 2) إذا كان الإنهاء بنية الإضرار بصاحب العمل. 3) إذا ترتّب على الإنهاء ضرر جسيم بصاحب العمل.
وبالنظر إلى السؤال أعلاه نجد تحقق جميع الحالات المذكورة في هذه الحالة، حيث إن العمال قاموا بترك العمل في وقت غير مناسب لظروف الورشة بشكل لم يتمكن معه صاحبها في الحصول على عمال آخرين لإنجاز العمل المطلوب، فاضطر إلى اللجوء إلى ورشة نجارة منافسة لاستكماله، كما أن اتفاق العمال جميعهم على ترك العمل في هذا الوقت يدل على سوء نيتهم وقصدهم الإضرار بصاحب الورشة، وهو ما أدى إلى وقوع ضرر جسيم عليه وهو الخسارة المادية وتأثر سمعته التجارية.
وبناءً على ذلك، فإن القانون يعطي الحق لصاحب العمل بمطالبة العمال بتعويضه عن مدة الإخطار والتي تساوي أجر 30 يومًا، بالإضافة إلى التعويض عن الخسارة المادية المباشرة والتي تتمثل في المصاريف التي تكبدها لتنفيذ الطلبية، والخسارة غير المباشرة وهي تأثر سمعته التجارية، إلّا أنّ تقدير مقدار التعويض يبقى خاضعًا للسلطة التقديرية للمحكمة، فليس بالضرورة أن تحكم المحكمة بإلزام العمال بكامل المبلغ الذي تكبّده صاحب العمل.
