الحايكي يلخص المعاناة النفسية للمعوقين
لسان أم “طفشانة” من ابنها: “إذا ما عقلت الله بيسوي فيك نفسها وما بتقدر تمشي”
لم تمنعه الإعاقة منذ الولادة من أن يكون مبدعًا، وفنانًا، وملهمًا، بل على العكس كانت حافزًا لأن يصنع التغيير في من حوله، وأن يوصل رسالة تغيير لديهم.
اسمه محمود الحايكي (30 سنة)، متزوج، ولديه استوديو صغير في منزله في قرية الدير، ومن داخل هذا المكان، تخرج للعالم حكايات الإنجاز بأبهى صورها، بل وأجملها.
يقول الحايكي في حديث إلى “البلاد”: “ولدت بإعاقات متفرقة بجسمي، في اليدين والرجلين، وكانت حالتي حينها سيئة جدًّا، بدأت العلاج في البحرين، ثم اصطحبني والدي للعلاج في الهند، وكنت أقوم بزيارات دورية لهنالك كل سنتين، لاستكمال العلاج، أو لإجراء عمليات، أو للتمارين، وحين رجعت فتحت الاستوديو الخاص بي في العام 2015 تحديدًا”.
وعن بداية نشاطه، يقول الحايكي “البداية الفعلية كانت وأنا بالثانوية مع مركز البحرين للحراك الدولي، وحين دخلت الجامعة تخصصت في نظم المعلومات الإدارية، وهنالك فتحت لي آفاق كثيرة، حيث سهل لي رئيس الجامعة مشكورًا الكثير لتحقيقه، وأوجد لي الفرص المناسبة للإبداع”.
ويكمل “رشحت نفسي لمجلس طلبة الجامعة الأهلية مرتين وفزت بالانتخابات، أسوة بأي طالب آخر، ومن الجامعة بدأت التعمق أكثر في الرسم، وتصوير الفيديو، والمونتاج. بالسنوات الأخيرة دخلت مجال الإنشاد والتمثيل، وكتبت سيناريو، وطلبت من الجامعة أن أشارك فيه بحفل التخرج، ولقد منحوني بمعية بعض زملائي للمشاركة به، وبينما كنت أؤدّي الأغنية، وقف الجميع بالمنتصف وهم يصفقون ويشجعوني على الاستمرار”.
ويضيف “أول عمل لي كان في العام 2016 بسيتي سنتر، وكان معي جعفر القشمعي، وعدد من المنشدين، واثنان من الممثلين، ومصوران،، حيث أنتجنا عملاً مميزًا عن المجاملات التي تحصل للمعوقين، أو الحدود التي توضع أمامهم، سواء في العمل، أو عند محاولة تقديم أي عمل إبداعي. كأن يقاطعني أحدهم وأنا أرسم قائلاً (رسمه حلوة، ما شاء الله عليك، ما يحتاج أنك تكملها)، وفي الوقت الذي لدي الإمكانية بأن أقدم شيئا أفضل وأحلى من ذلك”.
ويردف الحايكي “حين يضع الناس الحواجز أمام المعوق، فإنهم يعيقون مقدرته على الإبداع، ما سيؤدي إلى عزلته بالبيت تلقائيًّا. نظرات الناس، وتعليقاتهم هي أكثر ما يضايقني ويؤلمني، وأغلب أعمالي الآن هي عن هذا الأمر، كـ(زلة لسان) الذي يتحدث عن أم لديها طفل مشاغب، وبينما كانت تصرخ عليه بذات مرة، وكان بالقرب منها طفلة معاقة، بأن قالت له (إذا ما عقلت الله بيسوي فيك نفسها ما بتقدر تمشي)”.
وعن نظرته للإعاقة، قال “أراها المحرك لعقلي لأن يعمل، وينتج، ويبدع، وأن أبتكر سمة خاصة بي تناسب طبيعة إعاقتي”.
