خليل عبدالواحد: الإمارات مقرٌّ عالمي للفنون ومحطةُ جذبٍ لكل الفنانين
معرض "إمارات الرؤى 2... سرد ووعد" أساليب حديثة ونتاج أصيل له جذور بالتراث
من يدخل معرض "إمارات الرؤى 2... سرد ووعد" والمقام حاليًّا في منارة السعديات بأبوظبي بمناسبة الاحتفاء بمرور 50 عامًا على تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة والذي يضم أكثر من 100 عمل لأكثر من 62 فنانًا تشكيليًّا من مختلف الأجيال، سنجد التراث الشعبي بأنواعه المختلفة وهو الحي القائم بيننا، والمبدع الذي يعتمد على خامات البيئة وطبيعتها ومناخها المستمد من العادات والتقاليد والمعتقدات الشعبية، ونجد كذلك آخر ما توصل إليه عالم التشكيل من تطور وخامات ونظريات وأساليب حديثة ونتاج أصيل له جذور بالتراث لتأكيد الذات.
المعرض من وجهة نظري نافذة نطل من خلالها على تطور الحراك التشكيلي في الإمارات بمفاهيمه وقيمه واتجاهاته... نشاهد الزمن بامتداده وطرف الفرشاة في الماضي والحاضر والمستقبل، وتجارب لمبدعين إماراتيين ينبغي أن تكون كمادة عظيمة للتعلم على مستوى التكنيك والفهم النظري لمادة العمل الفني.
المعرض فيه المحافظة على روعة تراث الإمارات الضخم، وامتلاك الفنان الإماراتي لأسرار المعاصرة بالأساليب الجديدة.
"البلاد" تجولت في المعرض بمعية القيّمة الفنية مايا خليل، ثم التقت مع ثلاثة من المشاركين في المعرض وهم الفنان الإماراتي خليل عبدالواحد، والفنانة الإماراتية سارة الوهيبي، والفنان الكويتي المقيم في الإمارات طارق الغصين. وطرحت عليهم عددًا من الأسئلة عن واقع الفن التشكيلي الإماراتي.
هناك غياب للنقد التشكيلي في دولنا الخليجية... تعليقكم؟
الفنان خليل عبدالواحد:
نعم أتفق معك في هذه النقطة المهمة، ومن يكتب في النقد التشكيلي قليلون جدًّا، والساحة في أمسّ الحاجة إليهم من أجل تقوية الحراك الفني ومد جسور العلاقة بين الفنان والمتلقي.
للنقد تأثير كبير على التذوق الفني وتقريب الجمهور من عملية خلق الفنان، لأن النقد بمثابة الوساطة بين الجمهور.
الفنان طارق الغصين:
أتصور أن عملية النقد أصبحت أكثر نشاطًا من السابق، فكما نعلم أن النقد يحتاج إلى دراسة وخبرة طويلة وممارسة وهذا نستطيع أن نلمسه في الساحة اليوم.
الفنانة سارة الوهيبي:
أتمنى أن تواكب حركة النقد الحراك التشكيلي المزدهر في الإمارات وبقية دول الخليج، وأن نشاهد كتابات عن هذا القطاع الفني العريض وذلك للدور الكبير الذي يلعبه النقد في رفع مستوى المتذوقين وأيضًا لعملية التوثيق وإغناء المكتبة بما يخدم الحركة التشكيلية عامة.

الفن التشكيلي دائمًا يرتبط بالتطور الاجتماعي... إلى أي مدى استطاع الفنان الإماراتي مواكبة التطور؟
الفنان خليل عبدالواحد:
الحراك الفني كان موجودًا قبل الاتحاد، عن طريق مشاركات بعض الفنانين في المعارض، تلا ذلك سفر عدد من الفنانين إلى الخارج للدراسة، مثل عبدالرحيم سالم، محمد يوسف، حسن شريف وغيرهم. وهذا كان يعكس شغف أولئك الفنانين وحبهم للإبداع في ميدان التشكيل في تلك الفترة التي مازالت فيها الدولة حديثة.
بعد ذلك تم تأسيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية العام 1980 ومع تأسيس هذا الكيان والذي كان المجتمع بحاجة إليه، توسع العمل التشكيلي وزاد الإنتاج، ومن ثم تم إنشاء المعاهد والكليات ووصولًا إلى اليوم، حيث المعارض والمناسبات الفنية المهمة التي تستضيفها وتنظمها الإمارات منها: "آرت أوف أبوظبي"، "آرت أوف دبي"، و"بينالي الشارقة" وغيرها، ما انعكس كل ذلك بخط عريض وانتظام على أن تكون الإمارات مقرًّا عالميًّا للفنون ومحطة جذب لكل الفنانين من مختلف دول العالم.
وبما أن الإمارات فيها جاليات كثيرة، فكان من الطبيعي أن يكون لهذه الجاليات بتنوعها الثقافي دور في تنشيط الساحة وتلاقح الخبرات، وكذلك المؤسسات الخاصة التي تعمل على إبراز الفنان الإماراتي ودعمها له بشتى الطرق.
أعود إلى مسألة غاية في الأهمية وهي تتعلق باهتمام الدولة بالفنون حتى قبل الاتحاد، فخذ مثلًا دوار "الساعة" في دبي، فهذا المعلم تم إنشاؤه في الستينات وهذا يعطينا دليلًا قاطعًا على سعى الحكومة ومنذ ذلك الوقت إلى بناء وتصميم المعالم التي تعبر عن الوجه الحضاري للإمارات.
الفنان طارق الغصين:
لقد جئت إلى الإمارات العام 1997 مدرّسًا بالجامعة الأمريكية بالشارقة، وفي ذلك الوقت كان للتوّ توجد مدرسة للتصميم المعماري وعلّمت فيها لمدة 15 سنة. حقيقة... وعطفًا على مسألة التطور، فقد شهد بينالي الشارقة العام 2003، وكما رأيته تطورًا مذهلًا وكبيرًا، وقِسْ على ذلك الصعود المتواصل للتطور والعمل الدؤوب للانطلاق إلى الأمام.
ما مدى اهتمام المدارس بالفنون التشكيلية وكذلك الأندية الرياضية والثقافية؟
الفنان خليل عبدالواحد:
هناك اهتمام بالغ بالتربية الفنية في المدارس عبر تنشئة الطالب الموهوب وتوفير البيئة المناسبة في كل مراحل التعليم، ويلعب المشرفون على التربية الفنية دورًا مهمًّا في اكتشاف الاستعداد الفطري لممارسة الفنون لدى الطالب بالمدرسة، ناهيك عن تنظيم الزيارات للمعارض والرحلات ذات الشأن. وأيضًا هناك اهتمام من قبل الأندية بالنشاط التشكيلي وربط المتعة بالمعرفة، وأذكر منها على سبيل المثال نادي الوصل، والنادي الأهلي وغيرها.
كما طرحت "البلاد" سؤالًا على الفنانة الشابة سارة المهيري عمّا إذا كانت تستفيد من تجارب الكبار ومن سبقوها، وهل هم يقدّمون لها ولغيرها من المواهب كامل الرعاية والنصيحة؟
الفنانة سارة المهيري:
بالطبع... أستفيد كثيرًا من الرواد والكبار الذين سبقوني، كما إني مهتمة بمسألة تكوين الجماعات الفنية التي من شأنها أن توسع مدارك الفنان وترفع من مستواه عن طريق تبادل الخبرات.
يذكر أن المعرض مصاحب لمهرجان أبوظبي في دورة الـ19 الذي تنظمه مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون وسوف يستمر حتى 14 أبريل المقبل.
