أبعاد اقتصادية وتنموية واستثمارية وتلبية الاحتياجات الإسكانية لخطة “التعافي”
مقاولون وعقاريون: إعطاء الأولوية للشركات المحلية لتنفيذ مخططات المدن الخمس
مطر: يجب إعطاء الأولوية للشركات المحلية في تنفيذ المشاريع
حجير: المشاريع ستغير الوجهة العمرانية للبحرين وتجعلها قبلة للسياحة والصناعة
مشيمع: إقامة خليط من المشاريع بين السكني والصناعي والاستثماري
أشاد مقاولون ومتعاملون في قطاع الإنشاءات والعقارات بإطلاق خطة التعافي الاقتصادي المعلنة من قبل الحكومة الموقرة والتي تضمنت إنشاء خمس مدن جديدة في بعض الجزر والفشوت البحرينية. فقد رحب مستشار جمعية المقاولين البحرينية، عضو لجنة العقار والإنشاء بغرفة تجارة وصناعة البحرين، هشام مطر، بالإعلان عن حزمة من المشاريع الاستراتيجية بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار أميركي، والمكونة من العمل على إعداد المخططات العامة لخمس مدن جديدة، وقال إن “العمران دائما له مردود إيجابي ويؤدي لنشاط اقتصادي، وذلك من خلال توسيع الرقعة الجغرافية للمملكة، الأمر الذي يلبي الاحتياجات الملحة للموطنين في السكن وأيضا في جذب الاستثمارات المتنوعة هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن إطلاق مشاريع تطويرية في الجزر والفشوت يمثل بارقة أمل لتحريك جميع القطاعات الاقتصادية”. وأضاف مطر “نامل في أن تعطى الأولوية لشركات القطاع الخاص البحريني في القيام بتنفيذ المشاريع على هذه المدن الجديدة، حيث هناك قطاعان، قطاع شركات المقاولات والإنشاءات المحلية المتخصصة في الحفر وما شابه ذلك، وأيضا الصناعات المحلية، ثم قطاع شركات التطوير العقاري التي يجب أن تمنح الأفضلية في القيام بتنفيذ مشاريع المدن الجديدة المزمع إقامتها مستقبلا”. وتابع “نتمنى تعاون الجهات ذات الصلة لتعويض هذه القطاعات ما خسرته خلال فترة كورونا (كفيد-19)”.
وقد أعلن مؤخرا في البحرين ضمن خطة التعافي الاقتصادي، قائمة مكونة من أكثر من 20 مشروعاً، في تطوير قطاعات البنية التحتية والاتصالات، والسياحة، والصناعة، والتعليم، والصحة، والإسكان، والشباب والرياضة، وذلك تعزيزا لمكانة البحرين الاقتصادية وتنافسيتها، وخلق فرصٍ نوعية واعدة لأبناء الوطن، وتحقيق نمو مستدام وفق رؤية البحرين الاقتصادية 2030.
دراسات وبحوث للحياة للبيئة البحرية
ومن ناحية أخرى، نبّه مطر إلى قضية مهمة ترافق تنفيذ هذه المشاريع ألا وهي كيفية المحافظة على البيئة والحياة البحرية لمملكة البحرين قائلا “على إدارة اﻟﺜﺮوة اﻟﺴﻤﻜﻴﺔ واﻟﻤﻮارد اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ وكذلك المجلس الأعلى للبيئة وكل الجهات ذات الصلة، القيام بدراسات وبحوث في كيفية المحافظة على الثروة السمكية والحياة البحرية الموجودة في الجزر والفشوت المزمع تطويرها حيث يرافق تنفيذ هذه المشاريع عمليات دفان وردم للبحر فلابد من إيجاد حلول مسبقة لتفادي وقوع أضرار في الثروة السمكية لدى المملكة خصوصا أن البحرين شهدت خلال السنوات الأخيرة شحا في بعض أنواع الأسماك”، مبينا أنه يجب أن تسعى كل الأطراف إلى حماية البيئة ونظمها والحفاظ على التنوع الحيوي والبيولوجي الذي يشارك الإنسان بيئته وذلك لضمان استمرارية التوازن الطبيعي واستدامته، وذلك من خلال القيام بزيارات بحرية إلى المناطق المعنية بتنفيذ مشاريع المدن الخمس الجديدة وتحديد حدود الثروة السمكية”.
من جهته، أكد نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المقاولين البحرينية، خلف حجير، أن توجه الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء نحو التوسع في إنشاء المدن الجديدة يحقق الكثير من الأهداف التنموية المهمة من بينها التوسع في الرقعة العمرانية بما يخدم المعروض السكني في المملكة، ويسهم في إيجاد حلول ملائمة لحصول المواطنين على وحدات سكنية تناسب احتياجاتهم، إلى جانب كونها ستصبح مناطق جذب استثماري وتجاري للعديد من القطاعات التجارية وتوليد المزيد من فرص العمل.
وأشار حجير إلى أن إعداد المخططات العامة للمدن الجديدة الخمس، ليس الهدف منها فقط إنشاء وحدات سكنية وإنما لها أبعاد اقتصادية واجتماعية وتنموية ستغير من الوجهة العمرانية للبحرين وتجعلها قبلة للسياحة والصناعة، مبيناً أن البحرين تحظى بمكانة متميزة في منطقة الشرق الأوسط نظراً لموقعها الجغرافي ومكانتها التنموية الكبيرة بما يضعها في مصاف الدول المتقدمة على كافة المستويات ومختلف الأصعدة.
تحريك السوق العقاري عبر جذب المستثمرين
ومن ناحية أخرى، أوضح حجير أن قطاع العقارات أحد القطاعات المهمة التي تلعب دورا مؤثراً في نمو الاقتصاد الوطني لذلك فإن طرح تلك المشروعات في المدن الخمس من شأنه رفد سوق العقار وقطاع الانشاءات والبناء بالعديد من المكتسبات الاقتصادية منها تحريك السوق العقاري عبر جذب المستثمرين العقاريين، وتحفيز القطاع الخاص على الدخول في الاستثمار العقاري بقوة للمشاركة مع الحكومة في عمليات التنمية التي تشهدها البحرين في كافة المجالات.
ووصف حجير إعلان الفريق الحكومي عن مخططات المدن جديدة التي ستزيد مساحة المناطق التعميرية لمملكة البحرين بنسبة تفوق 60 %، بالقرارات الجريئة التي ستمثل محفزاً وعاملاً كبيراً لجذب المستثمرين وتحريك السوق العقاري بصورة جيدة وتعافيه لا سيما مع خطة التعافي الاقتصادي التي تهدف إلى تعزيز مسارات التنمية وتقوية الاقتصاد الوطني، منوهاً إلى أن تلك المخططات ستزيد من فرص العمل للمواطنين، فضلاً عن دورها في تعزيز مكانة مملكة البحرين كوجهة لسهولة ممارسة الأعمال التجارية والاستثمارية في مختلف القطاعات بهدف زيادة التعافي الاقتصادي ورفع معدلات نمو قطاع العقارات والسوق الاستثماري المرتبط به.
تفاؤل وسط المواطنين بعد إحباط
الى ذلك، جزم مدير عام مجموعة غرناطة العقارية، حسن مشيمع، بأن مخططات المدن الخمس الجديدة لا تفي بالطلبات الإسكانية فحسب بل تزيد عليها باستيعاب الكثير من المشاريع الاستثمارية الأخرى، وقال “إذا كانت جزيرة البحرين الأم لوحدها تفي بالطلبات الإسكانية لدى المواطنين فما بالك بمخططات الجزر الأخرى والفشوت المزمع تطويرها فهذه ستمكن من إقامة خليط من المشاريع بين السكني والصناعي والاستثماري”. وأضاف مشيمع “هناك تفاؤل وسط المواطنين بعد حال من الإحباط والتشاؤم قبل الإعلان عن هذه المخططات الجديدة”، مشيرا إلى أن هذه المشاريع المصاحبة لبناء المدن الجديدة ستحرك القطاعين العام والخاص وذلك لأنها تحتاج إلى خدمات وبنية تحتية من طرق وجسور ومشاريع ترفيهية ورياضية وغيرها.
ويجري العمل حاليًا على إعداد المخططات العامة للمدن المعلنة في المناطق التالية: منطقة فشت الجارم، منطقة جزيرة سهيلة، منطقة فشت العظم، منطقة خليج البحرين، ومنطقة جزر حوار، وتفاصيلها جاءت كالآتي:
أولا: مخطط منطقة فشت الجارم: جزيرة مساحتها 182 كم مربع محاطة بالقنوات المائية ومركزها المطار المستقبلي، تهدف إلى خلق مشاريع متعددة الاستخدام، وتروج المدينة لمبدأ التنقل المتكامل والمستدام، كما أن المخطط يضمن اتصال الجزيرة الجديدة مع ويتوافق مع الوضع الطبيعي للمنطقة.
ثانيا: مخطط منطقة جزيرة سهيلة: تم تخطيط الجزيرة شمال غرب المملكة بمساحة 62 كم مربع لتكون مشروعًا سياحيًا وسكنيًا، إلى جانب توفير مناطق متعددة الاستخدام، واستعمالات الأراضي تخلق مناطق سكنية وفرص استثمارية وسياحية مميزة تجذب المستثمرين وتعزز السياحة، وستكون الاستخدامات الرئيسية للمنطقة سياحية ولوجستية وسكنية.
ثالثا: مخطط منطقة فشت العظم: يتكون المخطط من عدد من الجزر بمساحة تفوق 100 كيلومتر مربع بالتركيز على مناطق صناعية ولوجستية تضم مجمعات سكنية ولوجستية، ومناطق استثمارية، وتهدف إلى خلق فرص استثمارية للصناعة النظيفة والتكنولوجيا الحديثة والطاقة المستدامة.
رابعا: مخطط منطقة خليج البحرين: يتكون المخطط من عدد من الجزر ذات طابعٍ طبيعي من حيث الشكل، وتعزز نمو أشجار القرم، كما تسهم في خلق فرص استثمارية وسياحية.
خامسا: مخطط منطقة جزر حوار: مشروع سياحي يضم فنادق ومنتجعات ومناطق متعددة الاستخدام، وتم تخطيط الجزيرة مع مراعاة الطبيعية البيئية الخاصة بها، كما تم تقسيم منطقة التطوير إلى 4 مناطق تشمل محميات طبيعية، ومنتجعات مطلة على الواجهة البحرية، ومساحات مفتوحة ومماشٍ.
ثروة سمكية مختلة مقارنة بدول الجوار
وبشأن الأثر البيئي لإقامة هذه المدن، قال مشيمع “لاشك أن مثل هذه المشاريع الضخمة لها آثارها الإيجابية والسلبية خصوصا من ناحية الحياة البحرية إذا وضعنا في الاعتبار أن حال الثروة السمكية لدينا أساسا مختربة ومختلة بسبب الدفان وردم البحر وتغير المناخ والغبار الناشئ من عوامل الجفاف والتصحر وذلك إذا قارنا الوضع بالدول المجاورة للبحرين”. وأوضح المشيمع “عيون البحرين من الماء الحلو قلت بل نضبت ففي السابق كان الماء الحلو يوجد في آبار عمقها 5 أمتار فقط واليوم إذا حفرت 20 مترا تحت الأرض فلن تجد سوى المياه المالحة”، داعيا الجهات المسؤولة عن الثروة السمكية والحياة البحرية والبيئة إلى إجراء دراسات جيولوجية تسبق قيام هذه المدن مع الاستفادة من تجارب الدول المجاورة والدول الجزرية الأخرى في الحفاظ على البيئة البحرية، مشيرا إلى أن الحكومة الموقرة قد سمحت في السنوات الأخيرة بتأسيس شركات تعنى بالزراعة المائية “ المتمثلة في تنمية الأحياء المائية (نباتات و/أو حيوانات) في مزارع بدلاً من حصادها من بيئتها الطبيعية. وفي هذا المجال، هناك عدة فروع لهذه الزراعة، منها: تربية الأسماك أو استزراع الأسماك، تربية القشريات، تربية الرخويات تربية النباتات المائية.
يذكر أن مملكة البحرين أطلقت عام 2015 حزمة من المشاريع التنموية الحيوية بقيمة تفوق 32.5 مليار دولار أميركي، من ضمنها
خمس مدن إسكانية جديدة وهي مدينة سلمان ومدينة خليفة ومدينة شرق سترة ومدينة شرق الحد وضاحية الرملي، إلى جانب مشاريع بنية تحتية متعددة ومنها إنشاء شبكة كهرباء بضغط عالٍ بمستوى 400 كليوفولت لأول مرة في البحرين مكونة من عدة محطات وخطوط، علاوة على أعمال التطوير التي شهدتها مختلف الشوارع والتقاطعات الرئيسة.
