+A
A-

فيلم "صالون هدى" والصراع بين الولاء والخيانة في مهرجان البحر الاحمر

عرض الفيلم الثامن للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد “صالون هدى” ضمن برنامج مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي بحضور أبطال الفيلم ومخرجه بعد العرض الخاص للصحافة والاعلام، وهو من بطولة منال عوض وميساء عبد الهادي وعلي سليمان، ومبني على أحداث حقيقية.

يطرح الفيلم العديد من الأسئلة التي تطرح في صالون هدى، وهي ليست مواضيع غير مألوفة بالنسبة للمخرج الفلسطيني، خصوصا بالنسبة للمتابع لأفلامه السابقة، بما في ذلك فيلم "الجنة الآن وعمر" الذي دخل ترشيحات الأوسكار، أسئلة دقيقة وحساسة، غير أن صالون هدى، يزيد من مخاطر هذه الاستفسارات بتطبيقها على النساء الفلسطينيات اللاتي يعشن الحياة الصعبة.

يفتح صالون هدى بمشهد متجانس، حيث تقف هدى (منال عوض)، وهي مصممة أزياء في بيت لحم، مع عميلتها ريم (ميسا عبد الهادي)، في حين تجري المياه الدافئة من خلال شعرها الأسود السميك، ووسط ذلك تضخ الشامبو في يديها وتدلك فروة رأس ريم بلطف، وتأسف هدى لحالة العالم، العمل بطيء لأن عملائها المعتادين، يعتمدون على اليوتيوب والفيسبوك لمشاهدة التسريحات!

ووسط تصفيف شعرها تسأل ريم التي أنجبت طفلاً مؤخراً، عندما تخطط لاستئناف عملها كمصفف شعر وأنها ترغب في افتتاح صالونها الخاص في يوم من الأيام عندما تكون طفلتها لينا أكبر سناً ــ رغم أن زوجها يوسف (جلال مساروا) يفضل أن تبقى في المنزل. هناك أوجه التشابه بين ريم وهدى، امرأتان حادتان لديهما قناعات راسخة، ووصلة الأمومة الملموسة تجعل من الأصعب معالجة خيانة هدى المروعة، ومع استمرار ريم في الحديث، تخدر هدى قهوتها، وبمساعدة نموذج مستأجر (سامر بيشارات)، تحجز الأم الفاقدة للوعي قريباً إلى غرفة في الجزء الخلفي من المحل، وتقوم بتصويرها في اوضاع مخلة لابتزازها!

وعندما تدرك ريم كل ما حدث لها تشعر بالذهول والارتباك واقتراحها اللاحق، حيث يتعين على ريم أن تتجسس لصالح الخدمة السرية وإلا فإن هدى سوف تعرض هذه الصور على زوجها الغيور، وهذا ليس حقا خيار لامرأة في هذا المجتمع المحافظ، ومن هنا تتحول صالون هدى الى مكان منبوذ، وفي مساء ذلك اليوم، اختطف أعضاء المقاومة هدى من منزلها وأخذوها إلى مخبأ مظلم تحت الأرض لاستجوابها من قبل حسن (علي سليمان)، وتتضاعف محادثتهم كتبادل ساخن للأفكار حول المرأة في فلسطين.

ويحسد الفنان سليمان رجل امن بقوة شدة الاتصال بالعين، وحركات الجسم، وقوة غضبه العشوائي، التي تضيف طبقة ترويحية إلى المحادثة والتي تتأرجح بسلاسة نسبية بين المعتقدات الاجتماعية السياسية العريضة والتجربة الشخصية التي تتشكل عليها، ولعل الجزء الأكثر إرضاء من الاستجواب هو التأثير النهائي الذي يخلفه حسن وهدى على بعضهما البعض، ولا يبقى أي منهما جامدا، ووسط ذلك تثبت هدى أنها جاسوسة أكثر تعقيداً، وتحالفها السيء مع الاعداء ليس واضحاً كما يفترض حسنو حيث تتجادل هدى معه، وتجد ريم نفسها في مطاردة القط والفأر مع رجال حسن، وتدرك بأنها لا تستطيع الوثوق بأي احد، والعزلة تجعلها تصبح منسحبة ويائسة بصورة كبيرة.

على النقيض من أفلامه الأخرى، يبدو أن أبو اسعد يلقي بادرة من وجهة نظر أكثر مباشرة في صالون هدى، وهي بادرة تحترم لمنظور المرأة  أو ربما تكون كلمة أفضل، حيث صالون هدى يستكشف المساواة من وجهة نظر المرأة، لا أن تكون مساوية للرجل، بل الرجل مساوية للمرأةو وينبغي أن نكون مساويين لقيم المرأة وليس لقيم الرجل النرجسي، وهكذا يمثل فيلم صالون هدى صراع بين قوتين متناقضتين الولاء والخيانة، من خلال قصة في رؤية شيقة.