العدد 4802
الثلاثاء 07 ديسمبر 2021
هل يحق لنا البقاء في دائرة الحضارة ونحن نهدم مراكزنا الثقافية
الثلاثاء 07 ديسمبر 2021

لا أعلم هل قضية هدم مركز الجزيرة الثقافي وإتلاف محتوياته الثقافية أمر يدعونا للضحك أم البكاء، وهل فعلا نحس بأن هذا الجزء الصغير في رؤوسنا له أهمية لنفكر بالطريقة الصحيحة وأن لا نقبل أبدا الأمور على علاتها، فبدل رفع مستوى المراكز الثقافية في البلد ودعمها ورعايتها وتوجيه جل اهتمامنا لأصحاب هذا العطاء، نسلط عليها الأشعة الحارقة لنذيبها ليرتد معها البصر حسيرا، ونركنها مثل منضدة المقهى يتكئ عليها من يتكئ ثم يرحل.
كل الشكر والتقدير لهيئة البحرين للثقافة والآثار على توفير مقر جديد للمركز يقع على موقع مسار اللؤلؤ في مدينة المحرّق، بعد استقبال الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة مدير عام الثقافة والفنون، وفدا من مركز الجزيرة الثقافي برئاسة الفنان محمد الجزاف الرئيس الفخري للمركز، لكن المسألة التي تشغلنا هي إصرار البعض في مجتمعنا البحريني “تجار، قطاع خاص، متنفذون، وبقية المسميات”، على إحالة الثقافة ومراكزها على المعاش وهي لا تزال تلعب دورا رئيسيا في البناء والتنوير وإغناء التراث الفني والإنساني العالمي وليس المحلي فحسب، كيف نسمح لأنفسنا بهدم مركز ثقافي معروف بنبل رسالته الإنسانية ويسير في طريق الأصالة والإبداع، ومحاولة قتل الروح الإبداعية ومكانته العظيمة بهذه السهولة. 
هل يمكننا بهذا العمل أن نحمل وجها حضاريا متطورا وندعي الاهتداء بنور الفكر والعقل المستنير وأهل المنح والعطاء.. هل يحق لنا البقاء في دائرة الإنتاج الحضاري وخصوصا في هذا العصر ونحن نفرغ شحنة الغضب والخلافات في الصروح والمراكز الثقافية.. كيف نريد وضع ثقافتنا المحلية في مكانها الصحيح من الثقافة العالمية وأن نتجاوز حدودنا الإقليمية بالمعيار الدقيق للكلمة، والانطلاق إلى آفاق واسعة، ونحن نغرق مراكزنا الثقافية في الدم كبقرة مسلوخة، أو نتركها كالنعجة المجذوبة!
المراكز الثقافية في البلاد عنصر فاعل من عناصر البناء والتنمية يندرج في تناسق تام مع مختلف قطاعات الحياة.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .