العدد 4796
الأربعاء 01 ديسمبر 2021
كاتدرائية العذراء والتسامح الديني في البحرين
الأربعاء 01 ديسمبر 2021

على بعد أيام قليلة ستشهد مملكة البحرين حدثا يعمق دورها المتميز إقليميا وعالميا على مستوى التسامح والتصالح، مع الذات ومع الآخرين، ويضيف إلى سيرتها العطرة في إطار العيش المشترك، بل الواحد، سطورا زاهرة منيرة في سجل التاريخ.
في التاسع من ديسمبر المقبل يفتتح صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد أكبر كنيسة في منطقة شبه الجزيرة العربية، كنيسة السيدة العذراء، والتي هي في واقع الأمر ليست كنيسة عادية، بل كاتدرائية تمثل جزءا من مجمع تبلغ مساحته حوالي 95 ألف قدم في مدينة عوالي. تبدأ القصة في 11 فبراير من عام 2013، عندما تم اتخاذ قرار بناء الكاتدرائية على قطعة الأرض التي منحها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد عام 2002 لهذا الغرض، ليمثل هذا الحضور أكبر كنيسة للنيابة الرسولية في شمال شبه الجزيرة العربية.
والمعروف أنه في العام 2014 قام صاحب الجلالة بزيارة لقداسة البابا فرنسيس، في حاضرة الفاتيكان، وقدم جلالته نموذجا للكاتدرائية التي سيتم تدشينها من قبل المؤسسة الكاثوليكية بشكل رسمي في العاشر من ديسمبر نفسه، أي بعد يوم واحد من الافتتاح الرسمي لجلالة الملك عاهل البلاد.
ما الذي يعنيه هذا الحدث في مغزاه ومبناه؟ المؤكد أنه يقطع بالنهج البحريني السابق والمتقدم في التعايش الإنساني وفهم عمق الإيمان الواعي المستنير، وجميعها تجعل من البحرين مملكة تنويرية تقدمية، تسعى في طريق الوحدة الإنسانية، من غير تمايز أو محاصصة، وبدون تعصب أو تمذهب. قبل بضعة أيام وتحديدا في السادس والعشرين من نوفمبر الجاري، استقبل البابا فرنسيس مستشار جلالة الملك للشؤون الدبلوماسية، الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، والذي وجه الدعوة الرسمية للحبر الأعظم لزيارة مملكة البحرين.
تبقى البحرين حاضنة حقيقية للتسامح، فعلى أرضها يعيش أصحاب المذاهب المختلفة، فهناك نحو 80 ألف كاثوليكي، معظمهم من الجنسيات الآسيوية لا سيما من الهند والفلبين، هؤلاء يجدون في قيام المملكة رسميا بافتتاح كاتدرائية تتسع لنحو 2300 مؤمن، حدثا رحيبا ينقل الإقليم برمته إلى فضاءات واسعة من حياة الأخوة، ومن ملامح ومعالم العيش الواسع "إبستمولوجيا"، وبعيدا كل البعد عن دوائر الضيق الآيديولوجي أو التعصب والتمذهب الدوجمائي والطائفي.
كان من الطبيعي أن يقوم العالم بتكريم جلالة الملك عاهل البلاد كما حدث من قبل جامعة موسكو، لدور جلالته النبيل في تعزيز التعايش السلمي والحوار بين الأديان والثقافات المختلفة. 
يلفت الانتباه النص على التسامح في ميثاق العمل الوطني وفي دستور مملكة البحرين المعدل لعام 2002 وتعديلاته، إضافة إلى الدخول في العديد من الاتفاقيات الدولية المعنية جدا باحترام قيم ومبادئ التسلح والتعايش السلمي، بالإضافة إلى صياغة تشريعات داخلية متطورة تواكب التطور في المجتمعات الإنسانية.
حين يقوم جلالة الملك عاهل البلاد بافتتاح كاتدرائية العذراء، فإن العالم الخارجي من حوله حكما سينظر إلى الحدث بروح الاحترام الخلاق، الأمر الذي يكسب التجربة البحرينية مصداقية وموثوقية تغني عن أية دعايات أو بروباغندا جوفاء من المثل الحقيقية. 
والشاهد كذلك أنه حين تشاهد الأجيال البحرينية بل والعربية قاطبة هذا الاحتفال، سوف يرسخ في ضميرها الجمعي جوهر النظرة للآخر وكيف أنه مكمل لمسيرتي كإنسان لا عدو تنبغي مواجهته. مبروك للبحرين الشقيقة والمزيد من التقدم إن شاء الله.

 

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .