انضمام البحرين والسعودية والإمارات لـ “حياد الكربون” مؤشر تحول بالطاقة
الديلمي: قطاع الصناعة يواجه تحديات كبيرة جراء تغيرات المناخ
أكد الأمين العام للمجلس الخليجي للألمنيوم محمود الديلمي أن العالم مقبل على تغييرات اقتصادية كبيرة خصوصا في سوق الطاقة مع تبني دول العالم استراتيجيات للوصول إلى نسبة “صفر” من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
وجاءت تصريحات الديلمي مع انعقاد الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي 2021، إذ أعلن عدد متزايد من البلدان عن أهداف طويلة الأجل لإيجاد أجواء خالية من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري (GHG) خلال العقود المقبلة.
وأكد الديلمي في لقاء مع “البلاد” أن دول مجلس التعاون الخليجي بدأت تستعد لهذه التغيرات المقبلة، إذ يتوقع أن تنخفض حصة الفرد من النفط والغاز الطبيعي بنحو 75 %، ما يعني ضرورة البحث عن التنويع الاقتصادي.
وبين أن عدد من دول الخليج قامت بخطوات جيدة في مجال مواكبة التطورات الأخيرة والاستثمار في التقنيات التي تقلل من الانبعاثات. وأشار إلى أن العالم سيفقد مليون فرصة عمل مع تراجع الوقود الأحفوري، في حين سيوفر ملايين الفرص الأخرى في مجالات تخصصية. وفيما يلي نص اللقاء مع الديلمي:
ما الأهداف الرئيسة لمؤتمر التغير المناخي في اسكتلندا؟
في اجتماع باريس قبل 5 سنوات، اتفقت أكثر من 190 دولة على نقطتين رئيستين: أولا، احتواء ارتفاع درجة الحرارة إلى ما دون درجتين بحلول نهاية القرن، والثانية أن تقوم الدول الغنية بمساعدة البلدان الأقل تقدمًا أو الناشئة مع ما يتطلبه الأمر من مساعدات مالية وتكنولوجية؛ من أجل تقليل الانبعاثات.
وفي اجتماع جلاسكو في نوفمبر من هذا العام، يجب على الدول أن تعلن كيف ستترجم الالتزام بالعمل العملي وخارطة طريق محددة للحد من الانبعاثات.
أشرت إلى التحديات الجديدة التي تواجه الصناعة بسبب تغير المناخ، هل تستطيع شرح رأيك في هذا السياق؟
يحتاج التعامل مع التحديات المتعلقة بتغير المناخ إلى تغيير جوهري من جانب الأفراد والمجتمعات والشركات والحكومات. وهذا يشمل، البحث عن التقنيات الجديدة، وبناء بنية تحتية جديدة، والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، وزيادة استخدام المواد المعاد تدويرها، والقيام بهذه الخطوات لن يكون سهلًا وسيكون مكلفا جدا.
وسيستغرق المسار وقتًا وسيكون مكلفًا، كما ستؤثر خارطة الطريق لوقف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم بحلول العام 2050 على العمليات الصناعية وعلى العمالة والاقتصاد العالمي.
نحن بحاجة إلى سياسات جديدة ومستوى أعلى من التعاون بين الدول المختلفة، بين أولئك الذين يمتلكون التكنولوجيا والذين لا يملكون، وبين الدول الغنية التي لديها الموارد المالية والضرورية وبين الدول الناشئة.
الطاقة هي المصدر الرئيس للانبعاثات وتغير المناخ، كيف وماذا سيحدث التحول في هذا القطاع الحيوي؟
قطاع الطاقة هو مصدر ما يقرب من ثلاثة أرباع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري اليوم. وهو يحمل مفتاح تجنب أسوأ آثار تغير المناخ، والذي يستدعي تحولًا كاملًا في كيفية إنتاجنا ونقلنا واستهلاكنا للطاقة.
ويعد التوجه العالمي لزيادة كفاءة الطاقة جزءًا أساسًا من الجهود، من خلال زيادة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بسرعة، وهو ما يعادل تركيب أكبر حديقة شمسية حالية في العالم كل يوم تقريبًا.
وتوفر الطاقة الكهرومائية والطاقة النووية، وهما أهم مصدرين للكهرباء منخفضة الكربون اليوم، أساسًا مهما للتحولات.
وسيكون الاقتصاد العالمي في العام 2050 أكبر بنسبة 40 % مما هو عليه اليوم، ولكنه سيستخدم طاقة أقل بنسبة 7 % وسيخدم ملياري شخص إضافي.
وبحسب التقارير سيكون هناك انخفاض هائل في استخدام الوقود الأحفوري، إذ سينخفض مما يقارب أربعة أخماس إجمالي إمدادات الطاقة اليوم إلى ما يزيد قليلًا عن الخمس بحلول العام 2050.
والتقارير تؤكد أنه بحلول العام 2050، سينخفض الطلب على الغاز بنسبة 55 % إلى 1750 مليار متر مكعب، وسيقل الطلب على النفط بنسبة 75 % إلى 24 مليون برميل يوميًا، من حوالي 90 مليون برميل يوميًا في العام 2020.
وبحلول العام 2050، سينتج ما يقرب من 90 % من توليد الكهرباء من مصادر متجددة، وستشكل طاقة الرياح والطاقة الشمسية معًا ما يقرب من 70 %، ويأتي معظم الباقي من الطاقة النووية.
وفي العام 2050، ستعمل السيارات في جميع أنحاء العالم بالكهرباء أو خلايا الوقود، كما يعتمد الطيران إلى حد كبير على الوقود الحيوي والوقود الاصطناعي والأمونيا للشحن.
وسيتم حظر المولدات والأجهزة ومكيفات الهواء التي تعمل على الوقود الأحفوري تدريجيًا اعتبارًا من العام 2025، إذ يجب أن تمتثل معظم المباني القديمة وجميع المباني الجديدة لقوانين الطاقة الخالية من الكربون.
كيف يؤثر ذلك على دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد على النفط والغاز كمصدر للدخل الاقتصادي؟
ستصبح إمدادات النفط والغاز الطبيعي مركزة بشكل متزايد في عدد صغير من المنتجين منخفضي التكلفة مثل دول مجلس التعاون الخليجي. ومع ذلك، فإن التقارير والدراسات تشير إلى أن الدخل السنوي للفرد من النفط والغاز الطبيعي سينخفض بنحو 75 %، ما سيكون له تأثير اجتماعي حاد. نتيجة لذلك، هناك حاجة إلى إصلاحات هيكلية ومصادر جديدة للإيرادات، على الرغم من أنه من غير المرجح أن تعوض هذه الإصلاحات بشكل كامل عن الانخفاض في دخل النفط والغاز.\
توصيات الخبراء هي أنه لا ينبغي أن يكون هناك استثمار في إمدادات الوقود الأحفوري الجديدة خارج المشاريع التي تم الالتزام بها بالفعل اعتبارًا من العام 2021، وعدم وجود مناجم جديدة للفحم أو تمديدات المناجم، وأن يتم التخلص التدريجي من محطات الفحم الأقل كفاءة بحلول العام 2030، ويجب إعادة تجهيز وتحديث محطات الفحم المتبقية في العام 2040. وليس هناك إجماع دولي على هذا الرأي، إذ بدأت الخلافات الدولية تظهر تجاه هذه النقاط الأخيرة.
ما مدى واقعية الطموح للوصول إلى انبعاثات صافية صفرية بحلول العام 2050؟
هناك حاجة إلى الكثير من العمل لتحويل طموحات اليوم إلى حقيقة واقعة، لا سيما بالنظر إلى نطاق اختلاف المواقف بين البلدان واختلاف قدراتها على إجراء التغييرات اللازمة.
تغطي البلدان، التي تعهدت بتحقيق صافي انبعاثات صفري، حوالي 70 % من إجمالي الانبعاثات العالمية وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون؛ ومع ذلك، فإن معظم التعهدات لا تستند إلى سياسات وإجراءات فعلية. وعلاوة على ذلك، حتى لو تم الوفاء بها بنجاح، فإن الوعود ستظل تترك حوالي 22 مليار طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في جميع أنحاء العالم في العام 2050. وسيكون استمرار هذا الاتجاه متسقًا مع ارتفاع درجة الحرارة في العام 2100 حوالي 2.1 درجة مئوية.
وأظهر تقرير حديث للأمم المتحدة بشأن تحديث تغير المناخ أن الخطر أكبر بكثير مما كان يعتقد سابقًا، وبالتالي كان سببا في الإلحاح لاتخاذ إجراءات.
ما مدى التزام الدول حول العالم بحل المشكلة؟
لا شك أن عودة الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس تحدث فرقًا بنفس القدر من الأهمية بمكان إعلان الصين أن تكون محايدة للكربون بحلول العام 2060. الولايات المتحدة والصين مسؤولة عن 40 % من إجمالي الانبعاثات العالمية. تعتمد الهند وجنوب إفريقيا بشكل كبير على الفحم كمصدر للطاقة، وهذا الأمر سيتطلب تغييرات كبيرة في إيجاد البدائل، وبناء بنى تحتية جديدة، ويتطلب مزيدا من المساهمات من الدول الغنية التي كانت وما تزال تلوث الغلاف الجوي خلال الـ 300 سنة السابقة.
والخيبة الكبرى للأمل هي أستراليا، عضو مجموعة السبع، التي رفضت إغلاق مناجم الفحم بحلول العام 2030. أما موقف المملكة المتحدة والنرويج فمتناقض، فهما ملتزمتان بجعل أنفسهما محايدتين للكربون بحلول العام 2050، ومع ذلك تستمر هذه البلدان في تصدير الوقود الأحفوري إلى البلدان الأخرى.
ويعتمد مسار “صفر انبعاثات” على تعاون دولي غير مسبوق بين الحكومات، خصوصا فيما يتعلق بالابتكار والاستثمار، والتمويل العام الدولي سيكون حاسما في تحولات الطاقة، لا سيما في الاقتصادات النامية.
ومن دون تعاون دولي أكبر، لن تنخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية إلى صافي انبعاثات صفري بحلول العام 2050.
ما مكان دول مجلس التعاون الخليجي من هذا؟
مملكة البحرين والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من أوائل دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعهدت بحياد الكربون بحلول العام 2050 و2060.
هذه خطوة ممتازة من قبل دول منتجة للنفط، ما يشير إلى تحول أساس إلى الطاقة المتجددة والطاقة النووية وخريطة طريق واضحة لتقليل الاعتماد على النفط والغاز. وتستثمر المملكة العربية السعودية بكثافة في البحث والتطوير، خصوصا تقنية احتجاز الكربون وتخزينه. فقد قاموا بالفعل ببناء نموذج أولي بكلفة عالية. وتقنية احتجاز الكربون ستكون التكنولوجيا الحيوية بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي للوصول إلى هدفها في إزالة الكربون، إذ أعلنت السعودية عن استثمار ما يقارب 185 مليار دولار للوصول إلى الأهداف التنموية الخضراء المرجوة.
ماذا عن توافر التكنولوجيا للمساعدة في الحد من الانبعاثات؟
تأتي معظم التخفيضات العالمية في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون حتى العام 2030 من التقنيات المتاحة اليوم.
ولكن في العام 2050، سيأتي ما يقرب من نصف التخفيضات من تقنيات غير موجودة حاليًا أو في مرحلة النموذج الأولي. ومن أهم فرص الابتكار تتعلق بتقدم البطاريات، والمحطات الكهربائية للهيدروجين، والتقاط الكربون من الهواء مباشرة وتخزينه، معًا، هذه التقنيات الثلاث تقدم مساهمات حيوية في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بين العامين 2030 و2050.
علاوة على ذلك، على مدى السنوات العشر المقبلة، يجب أن يصاحب الابتكار على نطاق واسع بناء البنية التحتية التي تتطلب خطوط أنابيب جديدة والتقاط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وأنظمة لتحريك الهيدروجين حول وبين الموانئ والمناطق الصناعية.
ما تأثير كل هذه التغييرات على الناس؟
لا يمكننا تحقيق مسار انبعاثات صفري من دون دعم ومشاركة مستمرين من المواطنين، إذ ستؤثر التغييرات على العديد من جوانب حياة الناس، من النقل والتدفئة وتكييف الهواء والطهو والتخطيط الحضري، وشراء السيارات الكهربائية، وإعادة تجهيز المنازل بالطاقة، أو تركيب عوازل. وسيشهد العالم التغيرات السلوكية، خصوصا في الاقتصادات المتقدمة، بما في ذلك استبدال رحلات السيارات بالمشي أو ركوب الدراجات أو النقل العام، وستزيد السيارات الكهربائية من حوالي 5 % من مبيعات السيارات العالمية إلى أكثر من 60 % بحلول العام 2030.
ماذا عن التأثير على الوظائف؟
يوفر الانتقال إلى مسار انبعاثات الصفر فرص عمل جديدة كبيرة، 14 مليون وظيفة سوف يتم خلقها بحلول العام 2030. ولكن هذه الفرص غالبًا ما تكون في مواقع ومجموعات ومهارات وقطاعات مختلفة، وستفقد 5 ملايين وظيفة جراء تراجع الوقود الأحفوري، وهذا يتطلب سياسات دقيقة لمعالجة العمالة وإيجاد وظائف جديدة.
وسيكون من الضروري تقليل المصاعب المرتبطة بهذه التغييرات، مثل إعادة تدريب العمال، وتحديد مواقع منشآت جديدة للطاقة النظيفة في المناطق المتأثرة من فقدان الوظائف حيثما أمكن ذلك، وتوفيرها على المستوى الإقليمي.