العدد 4730
الأحد 26 سبتمبر 2021
طنطاوي... رجل كل الحروب
الأحد 26 سبتمبر 2021

لم يكن رحيل رجل “كل الحروب” المشير محمد حسين طنطاوي، الابن القادم من إحدى الأسر النوبية البسيطة، حادثة عابرة، بل هي طي مؤلم ومقبول بقضاء الله وقدره لصفحة مشرقة في التاريخ المصري، عنوانها التضحية والولاء والفداء، فالرجل المتواضع، والبسيط، والمحنك بميدانه، كان لا يحب الظهور الإعلامي، فالأهداف التي وضعها نصب عينه تجعل هذه الأمور فتاتا ورغيا وهدرا للوقت، لذلك كانت قصص النجاح قادمة ومتعاظمة، بدأ من عمله كقائد وحدة مقاتلة بسلاح المشاة، وصولاً إلى تقلده منصب وزير الدفاع والإنتاج الحربي.

وللعلم شارك طنطاوي رحمه الله بكل الحروب المصيرية في المنطقة، وكان عنصراً مهما بها، بدءا من العدوان الثلاثي على مصر، ومرورا بحرب 1967 وحرب الاستنزاف وحرب أكتوبر المجيدة، وحرب الخليج الثانية، كما تخللها بالعمل الشاق، كقيادته الحرس الجمهوري والجيش المصري الثاني الميداني، والقوات المسلحة.

ووفقاً لموقع ويكيلكس، فقد وصفت الخارجية الأميركية في إحدى برقياتها عام 2008 طنطاوي، بأنه لطيف ومهذب، ومقاوم للتغيير، وفي هذه النقطة تحديداً، تتوضح جليا شخصية رجل كل الحروب، والذي كان يعي بذكائه الفطري النوايا الغربية الخبيثة والمتربصة بمصر وجيش مصر، وبأوطان العرب كلها.

لقد كان الراحل الكبير، رجلاً وطنيا حتى النخاع، بسيرة يجب أن تُدرس بكل الكليات العسكرية، وأستذكر هنا ما ذكره اللواء سمير فرج مدير الشؤون المعنوية الأسبق للقوات المسلحة المصرية، حين قال إن “طنطاوي أصدر أوامر بشكل قاطع بعدم إطلاق رصاصة واحدة على الشعب المصري ابان ثورة يناير”.

ختاماً، أشير إلى أن المشير الراحل كان ملهماً لأقرانه في الدفاع عن حدود بلاده من محاولات التغلغل والاختراق، بمرحلة تسارع بها تطور الإنتاج الحربي المصري، ليطال كل الصناعات التقنية العسكرية، بحال هو فخر لكل أبناء العرب والمسلمين الآن، وبعد.

رحم الله المشير محمد حسين طنطاوي، وغفر له، وخالص التعازي نرفعها للقيادة المصرية والشعب المصري الشقيق.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .