العدد 4720
الخميس 16 سبتمبر 2021
هل هي مصالحة سعودية إيرانية؟
الأربعاء 15 سبتمبر 2021

بحسب وسائل إعلام هندية، من المتوقع أن تستضيف نيودلهي نهاية الأسبوع الحالي مشاورات تجمع بين السعودية وإيران، وذلك بهدف مناقشة تطورات الأوضاع في أفغانستان. ليست المرة الأولى التي يلتقي فيها وفد سعودي بنظيره الإيراني، فقد سربت منذ بداية العام الحالي أخبار أكدتها العراق عن اجتماعات عقدت في بغداد، جمعت ممثلين للرياض وطهران، هذه الاجتماعات لم تسفر عن أية تفاهمات معلنة حتى اليوم، إلا أنه من الواضح أن الرغبة موجودة لدى الطرفين لتقريب وجهات النظر والوصول لتقارب ينهي حالة الاستقطاب في المنطقة، ذلك ما كان جلياً من حديث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عندما أشار لذلك في حديث متلفز في الفترة الماضية، وقابلته تصريحات متكررة من قبل مسؤولين إيرانيين حول ضرورة التوصل لصيغة تفاهمية مع الرياض. يبرز العنوان العريض لاجتماع نيودلهي الشأن الأفغاني كمحور للقاء، إلا أنه يمكن الجزم بحتمية التطرق لمواضيع الخلاف الأخرى، فرغم أهمية التطورات في الساحة الأفغانية إلا أنها بواقع الحال لا تقترب من مواضع الخلاف بين الطرفين، فتطورات الأحداث في لبنان والعراق وسوريا إضافة لليمن تبقى أهم الملفات التي تستدعي النقاش والتفاوض حولها، لكن وبحكم استضافة الهند للقاء وقربها من الشأن الأفغاني، كما أن اتفاق جميع أطراف اللقاء على أهم الخطوط العريضة المتعلقة بالشأن الأفغاني، كل ذلك يشكل مدخلا يمهد للتفاوض حول الملفات الأخرى. تطورات سريعة وجذرية تعصف بالمنطقة من شأنها بالتأكيد التأثير على موازين القوى، ذلك ما يفرض هذا التقارب بين الرياض وطهران، فالسقوط المدوي لواشنطن في كابول وتقلص نفوذ الجماعات الإسلامية وتأثيره على دول كتركيا وقطر، إضافة لتغير بوصلة التحالفات كلها، عوامل تلقي بتأثيرها على مسار العلاقات السعودية الإيرانية.

مازال الوقت مبكراً جداً للتكهن بما ستسفر عنه هذه المشاورات، لكن وكقراءة أولية من شأن هذا التقارب أن ينعكس إيجابياً على دول المنطقة، بشرط أن يكون السلام واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى مبدأ تنطلق منه طهران في تغيير سياساتها في المنطقة.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .