العدد 4715
السبت 11 سبتمبر 2021
قراءة في المشاورات المصرية التركية
الجمعة 10 سبتمبر 2021

جولة ثانية من المشاورات المصرية التركية عقدت في أنقرة هذا الأسبوع بعد أن استضافت القاهرة في شهر مايو الماضي الجولة الأولى من هذه المشاورات، إلا أنه وعلى غرار الجولة الأولى لم تسفر المشاورات هذه المرة عن خطوات واضحة في سبيل تطبيع وإعادة العلاقات بين مصر وتركيا إلى سابق عهدها قبل أن تتوتر في عام 2013.

مصر الحذرة مازالت تتلمس خطى التقارب مع تركيا، فالقاهرة مازالت تستذكر الهجوم التركي على المؤسسات المصرية، ومؤازرة جماعة الإخوان، حيث استضافتهم على أراضيها ما بين لاجئ ومكتسب للجنسية التركية، حتى تحولت أنقرة لمنصة هجوم على القاهرة، كما أن مواضيع أخرى لا تقل أهمية عن دعم تركيا جماعة الإخوان التي صنفتها القاهرة كجماعة إرهابية كانت حاضرة دائماً أمام المصريين، مثل التدخل التركي في ليبيا المتاخمة حدودياً لمصر، إضافة للنزاع البحري الشرق متوسطي المعني بالغاز الطبيعي.

يعي المصريون أن التطورات الإقليمية والدولية فرضت على تركيا اليوم سياسة المهادنة مع خصومها، خصوصاً بعد أن فقدت أدواتها السياسية، فجماعة الإخوان التي راهنت تركيا بالأمس عليها، بدا من المؤكد اليوم أنها فقدت جميع مكتسباتها السياسية، ذلك بعد أن لفظتها المجتمعات العربية، ولم يعد لها أي زخم شعبي، كما أن الخلافات التي كانت أنقرة تعتمد على تفاقمها في تأكيد حضورها لم تعد كما كانت، بل إن أغلبها تم حله ولم يتبق إلا الملف الليبي الذي قطع شوطاً كبيراً نحو تسويته.

تركيا قدمت بعض التنازلات البسيطة لمصر مثل منع قنوات الإخوان الموجودة على أراضيها من مهاجمة القاهرة وعدم التعرض للنظام المصري، لكن تبقى هذه الخطوات مجرد إجراءات ظرفية، ولا تقدم أية ضمانات مستقبلية من شأنها ضمان عدم عودة النظام التركي لسابق عهده بعد حين، ذلك ما يجعل موضوع إعادة العلاقات يحتاج لدراسة مطولة تقدم إطاراً عاماً وشاملاً تُرسم من خلاله محددات العلاقات المصرية التركية بما يقيد أنقرة من العودة لما كانت عليه بمجرد تغير أو تبدل الظروف لصالحها.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية