هناك بعض الأدباء والكتاب يهزهم صوت المستقبل قبل غيرهم، ويستطيعون قراءته وتفصيله، وكأنهم يتصفحون كتابا بعيدا عن الصراع الدائم بين القديم والجديد، وترى في كتاباتهم دقة تكاد تكون معملية في تقييم جميع الأوضاع الحالية ووضع الحلول لها، فالوالد محمد الماجد رحمه الله وكما يقول الفنان والمخرج القدير أحمد الصايغ، كتب مسرحية بعنوان “الأشباح” في عام 1975، تحدث فيها عن واقعنا الحالي وكأنه معنا، وهذا ما جعله يتصدى لإخراجها وعرضت في افتتاح مهرجان أوال المسرحي عام 2008، وكانت من بطولة الفنان الراحل محمد عواد.
كما تخيل الروائي الأميركي الشهير “إدوارد بيلامي” المتوفى في 1898 سنة 2000 ميلادية في إحدى قصصه، فيبدأ قصته بأن أحدا نومه تنويما مغناطيسيا فلم يستيقظ إلا سنة 2000، وكانت له قصة غرام مع امرأة سنة 1887، وهو يصل غرامه القديم بحفيدتها سنة 2000.
تخيل بيلامي في قصته وهو الذي عاش في القرن التاسع عشر كيف ستكون الحياة سنة 2000، كطريقة عمل الحكومات وإقبال الناس على الأعمال السهلة وتجنبهم الصعوبة، وطائفة كبيرة من المتقاعدين الذين يعيشون عيشة الترف ويجوبون آفاق العالم بفضل المعاش الكبير الذي يتناولونه، أو يمارسون إحدى الصناعات التي يهوونها أو إحدى الرياضات، وهنا يعنى بلامي عناية كبيرة بالرياضة، إذ يقول “إذا كان الخبز أول حاجات الحياة فإن الرياضة الحاجة الثانية. وتخيل أيضا أن لكل عائلة مسكنها وانتشار المطاعم في الطرقات، وفي المنزل الهاتف الذي لا يستعمل للتخاطب فقط، بل لسماع الأغاني، لأن له بوقا يضخم الصوت، وألمح كذلك إلى الراديو.
أما الروائي الروسي إيفان تورغنيف المتوفى سنة 1883 فقد أذهل القارئ في بعض قصصه بوصفه وجه العلم والتعليم والخدمات الصحية والثقافية في روسيا وقدرة المجتمع الروسي على إحداث التغيرات المطلوبة في الاقتصاد، بل إنه تنبأ بميادين الطاقة.