العدد 4695
الأحد 22 أغسطس 2021
التفريج عن كربة الناس
الأحد 22 أغسطس 2021

أعرف أحدهم، وهو رجل خير من أسرة خير، ومن منبت خير، لم يجلس معي ولو لحظة، إلا وتلقى اتصالا من هذا أو ذاك يطلب منه المساعدة في معاملة خيرية، أو إنسانية، أو حتى نقل صوته ومطالبه عبر الإعلام والصحافة و“السوشال ميديا”.

وبالرغم من تواضع وظيفته، ومدخوله، وإمكانياته المالية، إلا أنه بهذا الحال منذ ساعة معرفتي به الأولى التي تتجاوز 15 عاماً، إن لم تزد عن ذلك بقليل، وذات مرة، رادوني الفضول لمعرفة السر الكامن خلفه، فما كان مني إلا أن سألته وبوضوح: ما حكايتك يا رجل؟ وكيف تستطيع أن تتجاوب مع كل هؤلاء الناس؟ وتساعدهم؟ كيف؟

رمقني صديقي بهدوء، ثم ابتسم ابتسامته الصافية التي أعرفها جيداً، قبل أن يقول بعمق: الناس لا يطرقون أبواب أصحاب المال والمناصب والعلاقات إذا لم يكن منهم منفعة، بل يطرقون أبواب من يخدمهم ويساعدهم، ويتحسس مشاكلهم.

ويزيد “الناس يطرقون أبواب من ينصت لهم، ولا يقاطعهم، من لديه رحابة الصدر، والالتماس بالعذر، والاهتمام بمعرفة التفاصيل، ووصل أصحاب القرار والشأن لأجلهم دون حرج أو مصلحة”.

ويكمل صديقي “ورثتُ مفتاح الخير بمنفعة الناس من والدي رحمه الله، والذي كان يغذيني بذلك بكل لحظة ووهلة، واليوم وبعد مرور سنوات على وفاته، مازلت ألتقي فلانا صدفة، وآخر في مجلس أو عند صديق، ليذكروا لي بامتنان مواقف جديدة بالخير عن أبي في مساعدة الناس، لم أكن أعرفها حتى لحظة لقائي بهم”.

ويختم “التفريج عن كربة الناس من أعظم الأمور الخيرة وأنبلها، وهي ثقافة ونهج حياة وورث يجب أن يتناقله الأجيال، ومن أساس الدين الإسلامي الحنيف، ومن أساس القيم التي عرف بها الأنبياء والصحابة والتابعون، ونحن ماضون على هذا العهد حتى الرمق الأخير”.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية