يشغلون العقول بأمور لا تسمن ولا تغني من جوع
احذروا من “البلوجرز”.. يشجعون على الإسراف والكماليات
يتغير الزمن بشكل متواصل، وتتغير معه أشياء كثيرة، تختفي بعض الأمور الأخرى التي كانت جزءا من حياة الناس، وتظهر أمور أخرى يتفاعلون معها وتؤثر فيهم، وفي ثقافتهم وسلوكياتهم ونمط معيشتهم، ولعل أبرز ما يميز حياة الناس اليوم وتتحكم باهتماماتهم المختلفة هي وسائل التواصل الاجتماعي بكل ما فيها من محاسن ومساوئ، والتي أصبحت جزأ لا يتجزأ من حياتنا اليومية، نتفاعل معها، ونتأثر بها ثقافيًا وسلوكيًا، وأحيانًا كثيرة من دون أن نشعر!
وإضافة لاستخداماتها في مجالات التواصل الثقافي والإعلامي وغيرها، تشكل وسائل التواصل الاجتماعي فرصة لكثير من أصحاب المواهب والقدرة على التأثير الشخصي - ممن يُطلق عليهم اليوم “البلوجرز” - والذين بفضل قدرتهم على استخدام هذه الأدوات التكنولوجية بمهارة وبشكل يتناسب مع ميول واهتمامات الناس استطاعوا من استقطاب وجمع عشرات الآلاف - وربما أكثر - من المتابعين المتفاعلين مع محتواهم الموجه بلغة عصرية يمكنهم من التأثير في ثقافة ووعي الناس، وفي الكسب التجاري من الدعاية والإعلان.
ويمثل وجود المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي “البلوجرز” سلاح ذو حدين، فهم نقطة قوة للمجتمع، وأداة مهمة وفاعلة في عدة مجالات، وبمقدورهم صياغة الوعي الوطني، ونشر الثقافة الصحيحة، ومعالجة الأفكار وتوضيحها للناس، ويمكنهم تنشيط الاقتصاد في البلد، ودعم المشاريع التجارية، ولكن من جهة ثانية حذار من توجيه العقل الجمعي للمجتمع نحو العادات والسلوكيات التي لا تخدم المواطن نفسه، مثل تشجيع السلوك الاستهلاكي وتوجيه الناس للإسراف في شراء الكماليات على حساب ميزانية الأسرة، وحذارِ من أي طرح لا يتناسب مع ثقافة شعب البحرين الأصيلة، ومن شغل عقول الناس بالأمور التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فتأثير كل إنسان على المجتمع نعمة عليه أن يحسن استخدامها للصالح العام.
ياسر سعيد