51 ألف طلب وحدة على “الويتنق لست” وعمر بعضها يعود لـ 20 عامًا
بيت الإسكان .. “بطيخة” سنوات الانتظار
ناصر الأهلي: السكن المريح للأسرة البحرينية لا يقل عن 250 مترا مربعا
أحمد السلوم: من معايير التقسيم يجب ألا تقل الأراضي السكنية عن 170 مترا
عبدالواحد النكال: مشاريع إسكانية بمواد وأدوات “رديئة” وأرض وقرض هو الحل
غازي المرباطي: ليس مقبولا أن نجد منزلا في 2021 دون “حوش”
عبداللطيف محمد: مقاولو صيانة المشاريع الإسكانية غير متعاونين
شهد بيت الإسكان في البحرين خلال عقود من الزمن تحولات عديدة طالت مساحته وتصميمه وجودة بنائه، وذلك تبعا للتحديات الإسكانية الناتجة عن تزايد الطلب على الوحدات السكنية حتى أصبحت قوائم الانتظار في الوزارة تضم نحو 51 ألف طلب وحدة سكنية.
ومع ارتفاع معدلات الطلبات الإسكانية، ورغم مساعي الوزارة الحثيثة لإقامة المشاريع والمدن الإسكانية، إلا أن ملف الإسكان مازال يمثل تحديا كبيرا للوزارة، وحلماً وحظوة لكل مواطن مدرج على قوائم الانتظار التي يربو العديد منها على 20 عاما.
“البلاد” وفي ضوء ما تزدحم به وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي من شكاوى ومشكلات تتعلق بحجم الوحدة السكنية وتصميمها وصيانتها وجودة بنائها، تطرق باب بيت الإسكان؛ لتسلط الضوء على هذه واقع هذه التحديات والإشكالات، وتبحث عن المعالجات الممكنة لتكون الخدمة الإسكانية ملبية لتطلعات المواطنين وتكون بمثابة بطيخة “راهية” كفيلة بإطفاء لهيب سنوات الانتظار الطويلة.
من جهته، رأى الخبير العقاري وعضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال البحرينية ناصر الأهلي أن أي مشروع بناء يجب أن يكون ذا مواصفات متوافقة مع الأنظمة والقوانين الهندسية التي تطبقها مملكة البحرين من خلال معايير البناء التي تقرها لجنة خاصة بين المهندسين والأجهزة الرسمية المعنية، سواء في المشاريع الخاصة أو المشاريع الحكومية التي تنفذها وزارة الإسكان.
ولفت إلى أنه من الملاحظ خلال 10 السنوات الماضية تطور الجودة في البناء والتصاميم في المشاريع الحكومية والمشاريع الخاصة على حد سواء، وخصوصا في المشاريع الحكومية التي أصبحت تخرج عن طابعها التقليدي وتبني وفق مواصفات وأنظمة حديثة تلبي احتياجات المستفيدين.
وأشار إلى أن وزارة الإسكان قامت في الآونة الأخيرة بتقليص مساحة أراضي الوحدات السكنية إلى نحو 180 مترا مربعا، حيث إن هذه المساحة تعد قليلة للسكن الملائم والمريح والمهيأ لعمل إضافات مستقبلية عليه، خصوصا أن هذا السكن يعد منزل العمر للمواطن البحريني.
وبين أن إنشاء سكن ملائم لاحتياجات المواطن البحريني يتطلب مساحة أرض لا تقل عن 250 مترا مربعا، حتى تكون الوحدة مهيأة لتضم مواقف سيارات وحديقة صغيرة، ومرافق للخدمات مستقبلا، ومؤكدا في هذا الوقت على ضرورة الاهتمام بالنواحي البيئية كتوفير مساحات خضراء في الوحدات السكنية المنفذة من قبل القطاع الخاص.
وقال إن بعض المستفيدين من الوحدات الإسكانية يشتكون من عدم مراعاة عمليات الإضافة والتعديل المستقبلي في تلك الوحدات، وهو ما يصعب تحقيقه في المساحة المخصصة للوحدات السكنية الحالية التي تقل عن 250 مترا مربعا، وهو ما ينبغي أخذه في الاعتبار مستقبلا.
ونوه من جانب آخر بجودة البناء والتصاميم العصرية للمشاريع الإسكانية الحديثة كمدينة سلمان التي تمثل نموذجا لهذه المشايع، إلى جانب بقية المدن والمشاريع التي روعي فيها تخصيص مساحات للخدمات العامة والمساحات الخضراء والشوارع والطرق الواسعة، وهو ما تشكر عليه الجهات المعنية.
أعمال الصيانة
إلى ذلك، أكد نائب رئيس مجلس بلدي الجنوبية عبداللطيف محمد أن واحدة من أبرز الملاحظات على المشاريع الإسكانية تتمثل في عدم تعاون المقاولين المكلفين بتنفيذ أعمال الصيانة للمشاريع في فترة الضمان، رغم إلزام الوزارة لهم ومتابعتهم.
ورأى أن من بين أبرز المقترحات التي من الممكن أن تعالج مشكلات وحدات المشاريع الإسكانية تتمثل في الحاجة إلى تعديل الاشتراطات التنظيمية المطبقة على المشاريع الإسكانية مع وزارة البلديات، بما يستجيب لأبرز احتياجات المستفيدين، والتي لا تنطوي على مخاطر تتعلق بسلامة المبنى.
وقال إن معالجة هذه الاشتراطات من شأنها أن تقلص الكثير من مخالفات البناء والتي يلجأ لها المستفيدون اضطرارا من أجل التوسع، كالبناء على الباب الرئيسي، وهو ما نفذته الوزارة في بعض تصاميم وحداتها، فيما تعده مخالفة في تصاميم أخرى.
جودة البناء
من جانبه، رأى عضو مجلس أمانة العاصمة عبدالواحد النكال أنه يمكن تصنيف المشكلات التي عانى منها المستفيدون من وحدات المشاريع الإسكانية إلى جزأين، الأول يتعلق بمكونات الوحدة السكنية والآخر يتعلق بجودة البناء والمواد والأدوات.
وقال: وجدنا على سبيل المثال أن أغلب المستفيدين في المشروع الإسكاني مجمع 609 في سترة قد أشاروا إلى صغر مساحة الغرف وضيقها، وصغر مساحة الصالة، وأنّ عدد الغرف لا يتناسب وعدد الأسرة.
ولفت إلى أن البعض كما أفاد بأن افتقاد الوحدة السكنية لممر طوارئ (ارتداد)، وعدم وجود مدخل خلفي للطوارئ والخدمات؛ لا يحقق السلامة المطلوبة.
وأشار إلى أن من ضمن ما تم رصده من مشكلات أيضا هو انخفاض سقف بعض الوحدات (الارتفاع الداخلي)، فضلا عن عدم فصل غرفة مجلس الضيوف ليكون بمدخل منفصل، بالإضافة إلى عدم وجود دورة مياه خاصة لمجلس الضيوف.
وذكر أن بعض الوحدات افتقدت إلى وجود عوازل الأمطار، والجبس في أسقفها، وعدم وجود غرف في الطابق الأرضي.
وقال فيما يتعلق بجودة المشاريع الإسكانية أن المشاريع عانت من رداءة التشطيبات (المساح)، بسبب عدم تحقيق النسبة المطلوبة من الإسمنت في البناء، مما أدى إلى بروز الأملاح على جدران الكثير من الوحدات.
وأشار إلى أن بعض أنواع الطابوق المستحدم في البناء كانت ذات جودة متدنية مقارنة بما هو متوفر في السوق، فضلا عن تدني جودة بعض أنواع البلاط المستخدم للمطبخ ودورات المياه إلى جانب المراوح.
المفاتيح الكهربائية
وقال النكال إن الإنارة في بعض الوحدات الإسكانية كانت ضعيفة وقديمة، كما أن المفاتيح الكهربائية لم تكن بالجودة المطلوبة، وكونها تفتقد للجودة لتحقيق السلامة المطلوبة، مما دفع المستفيدين إلى استبدالها بأخرى أكثر جودة وأمانا، كما استعيض عن أبواب الألمنيوم لدورات المياه بأبواب من خشب.
وأشار إلى أن من بين النتائج المترتبة على رداءة المواد والأدوات التي استخدمت في بناء بعض الوحدات الإسكانية هي كثرة التسربات من المواسير والمجاري، وتصدع بعض الوحدات قبل الاستلام، وظهور عفن على سطح غرف تصريف مياه التكييف.
ولفت إلى تذمر المستفيدين من ارتفاع كلفة الصيانة التي يقومون بها في السنة الأولى من استلام الوحدات، وعدم استجابة المقاول المعني ببناء الوحدات إلى الصيانة.
وأشار إلى مطالبة كما المستفيدين بتسهيل إصدار رخص البناء من قبل البلديات بحسب المتطلبات والاحتياجات لكل أسرة.
ورأى أن المعالجات المطلوبة لتلك المشكلات تمثل في سن تشريع يمكن صاحب الطلب الإسكاني من الحصول على أرض وقرض مناسب لبنائها في آن واحد، ومعنى ذلك بأن المستفيد سيكون له خيار البناء الذاتي بحيث يتمكن من بناء وحدته السكنية بالجودة التي يراها مناسبة، وبالشكل الذي يلبي احتياجاته، وبتكلفة أقل وسرعة أكبر، ومن شأن ذلك أن يخفف العبء على وزارة الإسكان.
ولفت إلى الحاجة إلى التوافق بين وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني ووزارة الإسكان لاعتماد التعديلات الخاصة بالاشتراطات التنظيمية للتعمير في المناطق الإسكانية، وتكون تلك التعديلات بمثابة حل لبعض المشكلات التي يعاني منها حاليًا مستفيدي الوحدات الإسكانية.
وذكر على سبيل المثال السماح بفتح مجلس خارجي، وعمل فتحات إضافية كالأبواب الداخلية والنوافذ، وإلغاء شرط 15 سنة لطلبات التغييرات الإنشائية الرئيسة داخل البيت بشرط الإشراف من قبل مكتب هندسي.
وبين النكال أن المشكلات المطروحة من قبل المستفيدين من وحدات المشاريع الإسكانية تكشف عن بعض القصور في الالتزام بالمعايير التي ترتبط بجودة الوحدات والتي ستؤثر بالتالي على حالتها الإنشائية وعمرها الافتراضي.
ورأى أن يتم توسيع قاعدة الإشراف الهندسي ليكون من قبل المكاتب الهندسية، وهو ما سيسهم في القضاء على أي تلاعب قد يحدث خلال المراحل الإنشائية للوحدات، مع الارتقاء بالجودة، على أن يكون هناك إشراف ومتابعة مباشرة من قبل وزارة الإسكان.
وبين أنه بذلك سيتحمل المكتب الهندسي والمقاول معا المسؤولية إذا ما اتضح بأن هناك إخلالا بأي شروط أو معايير تم الاتفاق عليها مسبقًا.
الاشتراطات التنظيمية
من جهته، أكد رئيس مجلس بلدي المحرق غازي المرباطي على أهمية الإسراع في اعتماد الاشتراطات التنظيمية للتعمير في المناطق الإسكانية المعدلة التي تم عرضها ومناقشتها مع المجالس البلدية وأمانة العاصمة ووزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني ووزارة الإسكان، والتي ستساهم في عملية توسيع الوحدة السكنية بما يلبي احتياجات الأسرة البحرينية، التي انتظرت أعواما مديدة تصل إلى 20 سنة، وأصبحت لديها احتياجات مختلفة مع وجود أبناء كبار أحوج ما يكون إلى السعة والخصوصية.
ولفت إلى تحدي تعدد نماذج الوحدات التي بلغت قرابة 28 نموذجاً، وهو أمر يرهق البلديات فيما يتعلق بإصدار التراخيص.
وذكر على سبيل المثال مشروع مدينة شرق الحد التي تضمنت أكثر من نموذج بناء، بحيث يرخص للجار ما لا يرخص لجاره، وهو ما يتسبب في حدوث بعض الإشكالات.
وأكد على ضرورة إقامة ارتدادات بأسلوب موحد، إذ ليس من المقبول أن نجد بيتا في العام 2021 لا ارتداد (حوش) فيه، حيث إن غياب هذه المعايير لا يلائم الوضع الصحي والبيئي، وهو تكرار لنظام بناء المناطق القديمة ذات تصنيف (RHB).
ودعا إلى إعادة النظر في إلغاء طلب المواطنين الذين يتجاوز دخلهم 1200 دينار بعد سنين انتظار مديدة، إذ ينبغي أن يقتصر هذا الشرط على فترة تقديم الطلب، ثم لا يتأثر الطلب بزيادة الراتب الذي يعكس جد المواطن واجتهاده وتوفيق الله له في الرزق.
وأشار إلى أن ما يقدمه من ملاحظات يهدف إلى تحسين جودة هذه الخدمة، مع التأكيد على الدور الكبير الذي تقوم به وزارة الإسكان، وما تقوم به من إنشاء مدن مترامية الأطراف وخدمات متطورة.
33 مليون دينار
من جانبه، أكد النائب أحمد السلوم أن جهود وزارة الإسكان هي محل تقدير واعتزاز؛ للدور الكبير المبذول من قبلها في تلبية الطلبات الإسكانية لكافة المواطنين في مختلف المحافظات، عبر إنشاء العديد من المشاريع الإسكانية التي تهدف إلى توفير السكن الملائم للمواطنين.
ونوه بمساعي الوزارة لتوفير خدمات مبتكرة تعمل على تقليل سنوات الانتظار من حيث التوسع في طرح المشاريع والتي من بينها مشروع مزايا الذي أسهم في إعطاء المواطنين فرصة اختيار منازلهم في المناطق التي يرغبون بها، بالاضافة إلى الإشراف التام على سير عملية تشييد وحداتهم الإسكانية.
ولفت إلى أن جهود الوزارة واستمرارها في المضي قدمًا نحو زيادة وتيرة وانجاز المشاريع الإسكانية لم تتوقف رغم الانعكاسات والتداعيات التي فرضتها جائحة كورونا، وأن استمرار المشاريع وفق الإمكانات المتاحة دون التأثير على سير عملها هو أمر يحسب للوزارة.
وذكر أن التعاون الوثيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية مستمر وهو ما انعكس على التوافقات الحكومية النيابية عند اقرار الميزانية العامة للدولة والتي من بينها زيادة موازنة وزارة الاسكان بـ 33 مليون دينار عن الموازنات السابقة، مما سيعمل على تسريع إنجاز المشاريع الإسكانية في مختلف المحافظات، ويحقق الأهداف المنشودة والتي من بينها تقليل سنوات الانتظار وطرح العديد من المشاريع والمبادرات الإسكانية المختلفة التي تتماشى مع رغبات واحتياجات المواطنين.
وبين أنه تقدم بمقترح بتغيير معايير التقسيم في الأراضي السكنية ورفع الكثافة بحيث لا تقل مساحات الأراضي عن 170 مترا مربعا بما يتلاءم وتعديل التصنيف لتشجيع الاستثمار العقاري ولإتاحة خلق العديد من القسائم السكنية التي تتيح للمواطنين إمكانية شرائها.
وأشار إلى أنه تمت المطالبة ضمن توصيات لجنة التحقيق النيابية في الملف الإسكاني على أهمية الالتزام بمبدأ الاقدمية بوصفه أساسا موضوعيًا عادلاً لتوزيع الخدمات الإسكانية خصوصا في ظل شح الأراضي الموجودة في محافظة العاصمة.