المصالح بالشرق الأوسط ستبقينا لمدة طويلة.. ومغادرتنا “فكرة مبالغة”
بالفيديو: “البلاد” تحاور نائب مساعد وزير خارجية أمريكا لشؤون شبه الجزيرة العربية
بحثت التعاون الأمني مع مسؤولين بحرينيين
إنجازات حقوقية بحرينية وبمكافحة الإتجار بالبشر والعقوبات البديلة
قرب تعيين السفير الأمريكي الجديد بعد موافقة مجلس الشيوخ على ترشيحه
أجريت اجتماعات مثمرة حملت طابع الانفتاح والشراكة
قال نائب مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية لشؤون شبه الجزيرة العربية، دانيال بنيام، لصحيفة “البلاد” بأنه تشاور عن كثب مع المسؤولين البحرينيين عن عدد من القضايا الأمنية وبحث التعاون الأمني لضمان عدم تمكن إيران من تهديد البحرين.
وأشار الى أن مشاوراته شملت مناقشة موضوعات حقوقية وما حققته البحرين من إنجازات على هذا الصعيد بما في ذلك مكافحة الإتجار بالبشر وتطبيق العقوبات البديلة وطموحات البحرين في استمرار التقدم في هذه الأوجه.
وردا على سؤال “البلاد” بشأن موعد تعيين سفير واشنطن الجديد بالمنامة، أشار المسؤول الأمريكي لقرب التعيين بعد إجازة مجلس الشيوخ للترشيح، ولافتا إلى أن المرشح ستيفن بانديا، الذي خدم دبلوماسيا بالبحرين سابقا.
وكان نائب مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية لشؤون شبه الجزيرة العربية قد زار البحرين خلال الأيام الماضية، والتقى عديدا من المسؤولين على رأسهم سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في يوم الخميس 5 أغسطس الماضي.
وأجرى رئيس مجلس ادارة “البلاد” عبدالنبي الشعلة حوارا يوم الأربعاء 4 أغسطس الماضي مع المسؤول الأمريكي بمقر إقامته بالمنامة لتسليط الضوء على عدد من قضايا الساعة ومواقف واشنطن من المستجدات بالساحة الإقليمية والعالمية. وجرى بث اللقاء عبر قناة “البلاد” باليوتيوب. وفيما يأتي نص الحوار:
أهداف الزيارة
ما الغرض من زيارتكم البحرين؟ وما أهم اللقاءات التي تخططون لإجرائها؟ وكيف تقيمون العلاقة بين البلدين في الوقت الحالي تحت مظلة الإدارة الأمريكية الجديدة؟
- الهدف من زيارتي ينضوي تحت علاقة البلدين الاستراتيجية، والعلاقة الممتدة منذ وقت بعيد في ظل التطورات الملفتة في السنوات الأخيرة، لذلك تأتي زيارتي لتعزيز دعمنا لأحد أهم الشركاء وللحصول على تقارب أفضل بين البلدين.
لقد أجريت اجتماعات مثمرة، ولدي اجتماعات أخرى للتشاور المباشر والتواصل المستمر بين البلدين في ظل الإدارة الجديدة.
عقدت اجتماعا مع رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ووزير الداخلية والتقيت ووزير الخارجية ووزير المالية والاقتصاد الوطني، وكانت سلسلة من الاجتماعات البناءة للغاية، وقد حملت هذه الاجتماعات طابع الانفتاح والشراكة، وتحدثنا عن عدد من القضايا الأمنية التي تشاورنا فيها عن كثب حول إيران والتعاون الأمني لضمان عدم تمكن إيران من تهديد البحرين والعلاقات الدبلوماسية المستمرة بين واشنطن والمنامة.
تحدثنا بشكل مكثف عن التجارة والقضايا الاقتصادية الثنائية التي تعتبر مهمة للغاية، والبحرين كما تعلمون شريك باتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، وناقشنا كيفية تحقيق أقصى للاستفادة من هذه الترتيبات والعلاقات.
وتحدثنا أيضا عن حقوق الانسان وما حققته البحرين من إنجازات على هذا الصعيد بما في ذلك مكافحة الإتجار بالبشر والعقوبات البديلة وطموحات البحرين في استمرار التقدم في هذه الأوجه.
كانت محادثاتنا بناءة لتعزيز جملة من القضايا المتعلقة بالأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي وغير ذلك، وهي شراكة مهمة للولايات المتحدة ويسعدني أن أكون هنا لتوضيح ذلك لشركائنا البحرينيين ولدفع عجلة العمل، وبخاصة أنه كان عامًا صعبا للدبلوماسية تحت ظل جائحة كورونا.
وأنا متفائل بأن الأفضل لم يأت بعد في العام 2021 ونحاول الانطلاق من نقاط القوة والعلاقات وإيجاد طرق تؤدي إلى تنمية العلاقات القائمة.
زيارة بايدن
وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن كان في الكويت الأسبوع الماضي، وأنت هنا الآن، هل نتوقع أن يقوم الرئيس بايدن بزيارتنا قريبًا؟
- آمل ذلك، والمسألة مسألة الجدول الزمني للرئيس، ويرتبط ذلك إلى حد كبير بسير الأعمال، لكنني آمل ألا يستغرق الأمر طويلاً، قبل أن يقوم الرئيس بزيارة للمنطقة، وهذا ما أتمناه.
طريق مسدود
أعتقد أن المفاوضات في فيينا وصلت طريقا مسدودا، هل يعود ذلك لإصرار الولايات المتحدة على إدراج برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية وتدخل الإيرانيين في شؤون دول المنطقة ضمن المفاوضات؟
- المفاوضات في فيينا - كما فهمت - وصلت طريقا مسدودا؛ لأنه بعد أن قدمت الولايات المتحدة عرضًا معقولاً للغاية لإيران، إلى جانب عرض المجتمع الدولي لإعادة الدخول في الاتفاقية النووية بشروط معقولة للغاية، لكن لم يكن الايرانيون منفتحين لقبول الشروط المعقولة، وبدلاً من ذلك اختارت طريق المناكفة والتشدد.
المشكلات التي وصفتها هي قضايا مهمة للغاية، وسيتعين علينا التعامل معها معًا من الآن فصاعدًا، مروراً بمجموعة من الطرق المختلفة، وأحد هذه الطرق هي الدبلوماسية، لكن البعض الآخر سيكون بالتأكيد تعاونًا عسكريًا، ربما بين الولايات المتحدة والبحرين ومع حلفائنا في المنطقة، لجوءا لأشكال التعاون الأخرى.
التعاون لضمان أننا نعالج هذه القضايا بأفضل ما نستطيع، بغض النظر عما يحدث على الطاولات وفي المفاوضات الدبلوماسية.

مصالح ستبقينا
لطالما تم تداول أن الولايات المتحدة تخطط لتقليص وجودها في المنطقة، للتركيز على مشكلات الشرق الأقصى والمواجهة مع الصين، ولكن الآن ومع السلوك الإيراني، ومؤخرا التحالف الصيني الايراني العسكري والاقتصادي، هل غيرت الولايات المتحدة موقفها عندما يتعلق الموضوع بتواجدها في المنطقة؟
- لقد قرأت مقالتك بهذا الخصوص [يقصد مقال عبدالنبي الشعلة بعنوان: إعادة هيكلة المنظومة الأمنية والدفاعية للدول العربية والخليجية المنشور في عدد يوم الاثنين 2 أغسطس]، هي فعلا مقالة محكمة ودقيقة، ويجب أن أقول إنه طوال الثلاثين عاماً قيل بأن الولايات المتحدة في طور مغادرة الشرق الأوسط، ولكن بطريقة ما لا يبدو أننا نغادر، لذلك أعتقد أن فكرة مغادرة أمريكا بالمفهوم العام هي مبالغة.
في الحقيقة هناك مصالح ستبقينا في المنطقة لمدة طويلة قادمة بما في ذلك مجابهة الإرهاب وتأمين احتياج العالم للنفط مع أن أمريكا تنتج ما تحتاجه من النفط ولكن الاقتصاد العالمي والشركاء يعتمدون على نفط الشرق الأوسط الى جانب ضمان عدم انتشار الأسلحة النووية وعدم تمكين ايران من الوصول للسلاح النووي بما يتطلب الحفاظ على علاقتنا الطويلة مع عديد الدول في المنطقة بما في ذلك البحرين، لذلك أعتقد أن لدينا العديد من الأولويات المهمة لنا كمكافحة وباء كورونا محليا والذي استنزف الجميع والاستعداد لمواجهة الصين.
واللافت أن أهم الأسباب هي أسباب محلية للولايات المتحدة الأمريكية، بخصوص استثمارات محلية، وبخصوص جهود متجهة نحو تطوير الترابط الاجتماعي في بلادنا، ونحو الجهود لتوفير مصادر آمنة للاحتياجات الحساسة.
ولكن حين تنظر للعالم، فإن الشرق الأوسط واحد من المجالات التي نجد أنفسنا في تنافس مع الصين عليها، وسنتعاون حيث نستطيع، ولكننا أيضا سنتنافس عندما نحتاج لذلك.
لذلك فنحن نرحب بعملنا الوثيق مع الدول في الشرق الأوسط، ونثمن تلك الدول التي اختارت أن تضعنا كحليف استراتيجي وعسكري بالمقام الأول. هذا الشيء بمكان تقدير لدينا ويضيف بعدا شرق أوسطيا أيضا.
أما بخصوص التغييرات المستمرة بأعداد القوات الأمريكية، فإنه قد يقرأ كعلامة لضرورة تقديمنا لالتزام أكبر، ولكن يجب علينا فصل أعداد القوات عن الصورة العامة الأكبر للعلاقة الدبلوماسية والدعم العسكري والأمني العميق والمستمر.
سيناريو مثير
كل ما يتطلع إليه الناس هنا هو إعادة تطمين من حلفائنا خصوصا حين نستذكر التحالف الذي أقامته الصين مع إيران، وقد لاحظنا زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للهند أيضا في 27 يوليو 2021، وكنت أفكر في سيناريو للتعاون بوجود روسيا في الجانب الآخر، ونحن نتطلع لعمل حلفاء، فهل ستكون الهند مرشحة لذلك؟ وهل هناك إمكان لمحاولة تقريب العلاقات في المنطقة بين الهند وإسرائيل والولايات المتحدة والدول العربية؟ وهل هذا سيناريو محتمل؟
- هذا سيناريو مثير للاهتمام، وهو أحد السيناريوهات التي تحتاج إلى تأمل وتفكير أكثر، وأحتاج أن أناقش ذلك مع زملائي المختصين سواء بالهند أو إسرائيل، ولكني أشكرك على المقترح والفكرة التي تدعو للاستطلاع.
يقول الأفغان إن الولايات المتحدة في طور الانسحاب بشكل سريع، وإنهم يشعرون بأنهم قد تم التخلي عنهم، ويلوح السؤال المتعلق بالمترجمين الأفغان، والفكرة التي تشير إلى احتمالية نقلهم لمنطقتنا، وأعتقد أن الكويت والدوحة كانتا إحدى الخيارات.. ما الموقف الحقيقي بهذا الصدد؟
- بعد 20 عاما و1 تريليون دولار وبعد 10 سنوات من القبض على أسامة بن لادن ومقتله، فقد قرر الرئيس بايدن سحب قواتنا من أفغانستان، والإبقاء على استعداداتنا لمواجهة الإرهاب، وترتيب استعداداتنا الدبلوماسية للعمل مع الأفغان، ولوضع حد للحرب الأمريكية في أفغانستان أيضا.
قد يرى البعض أن هذا تراجعا عن مسؤولياتنا، ولكن آخرين يرونه تغييرا في المواقع بعد التزام لمدة عقدين في ساحات المعارك.
أما بخصوص المترجمين الأفغان وآخرين ممن تعاونوا مع الولايات المتحدة الامريكية، فهؤلاء أصدقاء حقيقيون للولايات المتحدة، هؤلاء أشخاص عرضوا حياتهم للخطر بالعمل معنا، وإنه لمن الشرف الوطني إيجاد طريقة للاعتناء بهم، وهم في الأساس تم اختيارهم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية للعمل في الصفوف الأمامية وفي ساحات القتال. كما أننا أيضا سلمنا مصيرنا لهؤلاء الناس، لذلك فهم لم يختاروا اعتباطا.
وفي الحقيقة أن الوجهة النهائية لهم هي الولايات المتحدة الامريكية، ولكن السؤال يكمن في كيفية تأمين كل المستندات المطلوبة والإجراءات الرسمية قبل وصولهم هناك.
لقد ناقشنا الموضوع مع دول محددة، ولن أتطرق لأسمائها بالتحديد، ولكن أي إجراء من هذا القبيل لن يكون إجراء دائما، بل هو إجراء مؤقت جدا قبل الانتقال للولايات المتحدة الامريكية. وإن أول متقدم ضمن المجموعة لتصريح الدخول لأمريكا قد وصل الأسبوع الماضي لولاية فيرجينيا.
ومن منطلق شخصي، أجد أن هذا إجراء مؤثر جدا بشكل لا يصدق؛ كونه يحمل بعداً تراجيديا، وتوجهاً مؤثرا جدا، تجاه هؤلاء العشرات الآلاف من الناس، ووقفنا بجنبهم ليبدأوا حياة جديدة مع أسرهم كأمريكيين. وأعتقد أنهم استحقوا ذلك، وهذا مشروع نبيل تم تنفيذه بدقة والتزام قانوني عالٍ.
لا أعرف
أعتقد أنهم استحقوا التقدير كونهم وضعوا حياتهم في خطر، حيث وضعوا أنفسهم في الصفوف الأمامية لحماية العمليات بأفغانستان. ومن الجيد معرفة أنه لو حدثت عملية نقل الأفغان للمنطقة أنها كانت ستكون محطة انتقالية قبل نقلهم مرة أخرى، وأعتقد أن 4000 من المجموعة قد وصلوا فعلا للولايات المتحدة، أم إن رقمي غير صحيح؟
- لا أود الحديث عن ذلك، ولا أعرف، وقد يكونوا أقل من ذلك، ولست واثقا، ولم أشاهد طائرة تستطيع حمل هذا العدد، لذلك أعتقد أنهم مئات كما فهمت، ولكني أتوقع فقط.
الملف الحقوقي
بالنسبة للوضع العام بين دول الخليج، كيف ترى تطور العلاقات في الوقت الحالي عندما يتعلق الموضوع بملفات حقوق الإنسان والجدل في المنطقة وملف اليمن؟
- فيما يتعلق بملف اليمن، فإن الرئيس بايدن أوضح منذ البداية بأنه سيضع أولوية لهذا الملف. والعمل جارٍ عن كثب مع حلفائنا لتعزيز عمليات الدفاع بشكل قوي، عوضا عن عمليات الهجوم.
إن زملائي يعملون بشكل وثيق مع السعودية ودول أخرى، لنصل لوضع حد لهذا الملف، وبالتأكيد للسعودية الدفاع عن نفسها كأي دولة في العالم من أي تهديدات غير مقبولة.
سنواصل العمل تجاه مسؤوليتنا السياسية تجاه هذا الملف. وأعتقد أن النهاية المثمرة لهذا الملف ستكون بمثابة فائدة جمة تعود على جميع الدول في المنطقة بما في ذلك الدول المعنية بشكل مباشر.
أما بخصوص ملف حقوق الإنسان، فالبتأكيد هو أولوية بالنسبة لإدارة بايدن، ونود أن تكون المشاركة بناءة، ونود أن نسمع ما يحدث من شركائنا، وأن نشارك رأينا بطريقة بناءة محترمة، وأن نتقدم سويا. وأعتقد أننا نستطيع فعل ذلك.
السفير الجديد
متى سيتم تعيين السفير الأمريكي الجديد بالبحرين؟
- قريبا.. ويحتاج الموضوع إلى موافقة مجلس الشيوخ، وهو سلطة مستقلة، ولكننا نأمل أن ذلك سيتم في القريب العاجل.
المرشح شخص قدير جدا، ومحترم جدا، وسيكون شخصا رائعا يمثل بلادنا عندكم، ولا أطيق الانتظار حتى يصل إليكم، لقد تم استقبالنا أحسن استقبال، ولكن قدوم السفير سيكون علامة أخرى تجاه العلاقة القوية بين البلدين
اسم المرشح
... إذا هناك شخص، هل تم ترشيح شخص؟
- نعم هناك، سيكون ستيفن بانديا، وهو شخص ممتاز جدا، وخدم هنا من قبل ويعرف البلد، وسيتم تأكيد ذلك الأشهر القليلة المقبلة.
فريق الحوار
مدير الحوار: رئيس مجلس إدارة “البلاد” عبدالنبي الشعلة.
إعداد: رئيس قسم الشؤون المحلية والمحتوى الإلكتروني راشد الغائب.
تصوير: رسول الحجيري وحوراء مرهون.
إخراج: حوراء مرهون.