اختصاصية التغذية أريج السعد: الجائحة رفعت معدلاتها
السمنة أبرز مشكلات سوء التغذية لطلاب المدارس
استخدام الأطفال للأجهزة الإلكترونية يجب ألا يتجاوز 3 ساعات في اليوم
العطلة الصيفية فرصة لتحسين السلوكيات الغذائية والصحية للأطفال
أكدت اختصاصية التغذية العلاجية نائب رئيس جمعية أصدقاء الصحة أريج السعد أن تحسين جودة الحياة لدى طلاب المدارس يتطلب توفر عدة آليات واشتراطات لابد من الاتفاق على تطبيقها مجتمعياً من أجل الإلمام بكافة الجوانب التحسينية.
وأشارت في لقاء لها عبر منصة التواصل الاجتماعي “انستغرام” نظمته لجنة الشباب بالمجلس الأعلى للمرأة إلى أن الأسرة هي المحرك الأول نحو التحسين وتعزيز السلوكيات الصحية، وهي القدوة الأولى للطالب.
وبينت أن تحقيق جودة حياة لدى طلاب المدارس والشباب هو تحقيق جودة حياة لدى فئة كبيرة من المجتمع لكونها تستهدف طلابا بمختلف المراحل الدراسية من مدارس وجامعات.
وذكرت أن من أهم وسائل تعزيز جودة الحياة هو التحسين من جودة الحياة الصحية؛ لكونه مزيجا من الصحة الجسدية والصحة النفسية، والذي يتحقق من خلال عدة آليات كالتغذية الصحية وممارسة الرياضة بشكل منتظم والابتعاد عن التوتر والضغوطات النفسية، بالإضافة إلى شرب كميات كبيرة من المياه والحرص على متابعة جداول التطعيم، إلى جانب تنمية سلوكيات تقبل الرأي الآخر لدى الناشئة والشباب.
زيادة الوزن
وقالت إن من أهم المشاكل التي يعاني منها طلبة المدارس والتي تندرج تحت أمراض سوء التغذية هي زيادة الوزن، إذ كشفت دراسة أجريت في العام 2018 لطلبة المدارس من الفئة العمرية ما بين 13 و15 سنة عن أن 40 % من طلبة المدارس يعانون من السمنة وزيادة الوزن، و23 % يعانون من الخمول وعدم ممارسة الرياضة.
ولفتت إلى أن منظمة الصحة العالمية نشرت تقريرا أظهر أن نسبة السمنة بين الأطفال والمراهقين في مملكة البحرين بلغت 26 % بين البنات و22 % بين الأولاد، وهو مؤشر على وجود مشكلة لابد من حلها بالتعاون بين الأسرة والمدرسة ومختلف مؤسسات المجتمع.
وبينت أن من أهم مسببات زيادة الوزن والسمنة لدى هذه الفئة هو السلكويات الغذائية الخاطئة، والاعتماد على الحلويات والسكريات والأطعمة المشبعة بالدهون فضلاً عن قلة النشاط البدني وعدم ممارسة الرياضة.
ولفتت إلى أن فترة الإغلاق خلال جائحة كورونا وتحول الدراسة من المدرسة إلى المنزل ساعدت على زيادة نسبة السمنة مؤخراً، حيث قلت الحركة وحرمت الأطفال من حصص النشاط البدني والتنقل.
وأشارت السعد إلى دور التوتر النفسي في تفاقم مشكلة زيادة الوزن، حيث يلجأ بعض الأطفال إلى تناول الطعام في حال وجود مشاكل أسرية، كنوع من أنواع التخفيف والضغط النفسي، وقد يكون هذا السلوك مشتركاً بين أكثر من فرد في الأسرة. ولفتت إلى أن الأنشطة البدنية التي يمارسها الأطفال اليوم قليلة جدا، حيث يقضي الأطفال معظم وقتهم على الأجهزة الالكترونية.
وقالت إن الجمعية الأميركية لطب الأطفال أوصت أن لا يتجاوز مكوث الأطفال على الأجهزة الإلكترونية بما فيها التلفاز والهاتف والألعاب فترة ساعتين إلى 3 ساعات في اليوم. وأشارت إلى دور الإعلانات الترويجية للأطعمة والمأكولات السريعة عبر مختلف الوسائل الإعلامية ومنصات التواصل الإجتماعي في تعزيز تفاقم مشكلة السمنة وزيادة الوزن لدى الطلبة.
الإجازة الصيفية
وفي المقابل، رأت السعد أن الإجازة الصيفية تعد فرصة لتحسين وتغيير السلوكيات والعادات الغذائية والصحية لدى الطلبة، وأن تغيير سلوكيات الأطفال يتطلب تبني الأسرة بأكملها أنماط حياة صحية.
وأكدت ضرورة ابتعاد الوالدين عن المبالغة في تعزيز السلوكيات الحياتية المختلفة، والابتعاد عن المقارنة لأن هذا الأمر سيخلق لدى الأبناء اضطرابات وسلوكيات خاطئة وقد يأتي بنتائج عكسية تتمثل في ضعف شخصية الأبناء.
ولفتت إلى أهمية التدرج في تغيير السلوكيات وتحديداً في مجال التغذية الصحيحة، إلى حانب إعداد وجبات منزلية تشابه الوجبات الخارجية ومعدة بطريقة صحية.
وقالت إن تناول الفواكه وشرب كميات كبيرة من الماء أفضل خيارا من العصائر، كما ينبغي التدرج في تقليل الحلويات وإدخال عناصر الفاكهة من أجل ضبط السلوكيات بشكل متزن بالنسبة للأطفال الذين يحبون تناول الحلويات بشراهة.
وأكدت أهمية تخصيص أوقات الوجبات الرئيسية للأسرة إلى جانب الوجبات الخفيفة، إضافة إلى أهمية وجبة الفطور، خصوصا لطلاب المدارس؛ لمساعدتهم في تحسين قدراتهم الذهنية وقدراتهم على التركيز والدراسة ولكونها تساعد من تقليل استهلاك السعرات الحرارية بقية اليوم.
ولفتت إلى أهمية الابتعاد عن أسلوب التهديد والتأنيب عند تناول الطعام، حيث يمكن لهذا الأسلوب أن يخلق حالة من رفض الطفل للطعام أو أن يصبح مدمناً على الطعام فقط من أجل إرضاء من هم حوله، وهذا من شأنه أن يتسبب في خلق سلوكيات خاطئة لدى الطفل.
ودعت إلى الابتعاد عن مكافأة الأطفال بالأكل والمطاعم، واختيار مكافآت أخرى أكثر فائدة، والنوم لفترة لا تقل عن 9 ساعات في الفترة المسائية، لكونه يساعد على النمو وتعزيز القدرات الذهنية والجسدية.
وختاما، حثت السعد على التدرج في توجيه الأبناء نحو ممارسة الأنشطة البدنية المحببة لديهم ومشاركتهم فيها لتشجيعهم على الالتزام بها، وحتى تصبح عادة حياتية مستمرة.