العدد 4653
الأحد 11 يوليو 2021
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
الانسحاب الأميركي من أفغانستان
السبت 10 يوليو 2021

عندما كان الرئيس الأميركي السابق ترامب بسدة الحكم، اتخذ عدة قرارات ذات بعد استراتيجي، فهذا الرجل كان يمثل فعلا الكبرياء الأميركي بعد عظمة الرئيس رونالد ريغن، ومن ضمن سياسات بعد النظر الاستراتيجية التي اتخذها ترامب مسألة الانسحابات من سوريا وأفغانستان، حيث نفذ هذه الانسحابات أو لوح لها بهدف مسك العصا من المنتصف، فترامب لم يكن متأكدا من مسألة إعادة انتخابه مرة أخرى خصوصا بعد كارثة تداعيات كورونا، بمعنى مثلا أنه بدأ مفاوضات اتفاقية سلام مع طالبان للانسحاب من أفغانستان، فإن نجح وأعيد انتخابه فإنه قد ينقلب على طالبان أو يبتزها أو يماطل، أو أي شي يحقق مصلحة واشنطن لأنه نجح كرئيس مرة أخرى، وأما إذا سقط بالانتخابات فإنه سيترك إرثا وحملا كبيرا على الديمقراطيين إذا ما نجحوا، وهذا ما حصل لاحقا مع الديمقراطيين، فقد نفذ الديمقراطيون قرارات مؤتمر الدوحة الخاص بالانسحاب من أفغانستان وترك الساحة لحركة طالبان لمواجهة الحكومة الأفغانية وحدها.

وخلال مسيرة الغزو الأميركي لأفغانستان حتى توقيع اتفاقية السلام وما تلاها من تنفيذ الديمقراطيين بنود الانسحاب، هناك نقطة مهمة لابد من التوقف عندها لنعرف بداية ونهاية هذا الغزو أو التواجد الأميركي، وهو اتخاذ قرار الغزو، هذا القرار الذي اتخذه الرئيس بوش الابن من أجل نقطتين هما القضاء على طالبان ونشر الديمقراطية بأفغانستان، لكن في النهاية فشلت الديمقراطية وداسوا عليها، ووقعت واشنطن اتفاقية مع العدو الطالباني لتترك الساحة له. وهذا يعني فشل سياسة عمرها 20 سنة تعاقب على إدارتها عدة رؤساء أميركيين.

وفي هذا الأمر نرى أن السياسة الأميركية لم تدرس الموضوع جيدا عندما قررت غزو أفغانستان، ولم تع أبدا درس التورط الروسي في أفغانستان، بل كررته بنفس السيناريو الروسي، الذي خسر خسارة كبيرة في أفغانستان وخرج مهزوما، إلا إذا افترضنا أن الديمقراطيين نفذوا قرار الانسحاب لهدف آخر سنستعرضه لاحقا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .