العمل الطلابي في الجامعة وتأثيره على الطلبة بين الايجابية والتشجيع
ينمي العمل الطلابي من شخصية الطالب ويساعده على صقل مواهبه وتطوير خبراته، كما يساهم في خلق شخصية قيادية في الطالب تمتاز بروح الفريق وتساعده في التعرف على الشخصيات المختلفة في بيئة العمل، ويحقق العمل الطلابي العديد من الجوانب الايجابية للطلاب بالرغم من المسؤوليات، فهي تصقل شخصية الطالب وتبرز المواهب بالشكل الصحيح.
حلقة وصل
اكد يوسف الجابر مشرف الهيئات الطلابية في شؤون الطلبة بجامعة البحرين أن العمل الطلابي هو من اهم المراحل التي من المفترض على الطالب الانخراط فيها وتجربتها، فهو يعتبر فرصة لاستثمار طاقات الطالب في أي مجال يميل له ويساعد الطالب على استغلال وقت الفراغ داخل الجامعة.
ويعتبر العمل الطلابي أيضا حلقة وصل ببين مرحلة الدراسة الجامعية وسوق العمل حيث يساعد على تنمية المهارات العملية المطلوبة في سوق العمل. كما يساهم في بناء العلاقات الاجتماعية من خلال التعرف على الأشخاص اثناء الأنشطة الطلابية فيعزز روح العمل الجماعي مما يجعل الطالب يستمتع أثناء عمله، بالإضافة إلى أنه يزرع تحمل المسؤولية من خلال أداء الطلاب للمهمات في الأنشطة التي يمارسها.
وأضاف: ”يعتبر دور الجامعة واضح في مساعدة الجمعيات والأندية الطلابية من خلال طرح العديد من البرامج والدورات التدريبية والمسابقات المتنوعة لتشجيع الطلبة على الانضمام فيها خاصة من قبل عمادة شؤون الطلبة التي تحتوي على أقسام متنوعة ذات تخصص في كل مجال، ويركز الكادر الوظيفي بعمادة شؤون الطلبة على هدفه الأساسي وهو تحفيز الطلبة على الابداع والابتكار وتقديم النصح والإرشاد والدعم للطلبة عامة، كما يهدف لمساعدتهم على مواجهة كافة الصعوبات والمشاكل“.
الصبر والمسؤولية
حول الصعوبات التي تواجه الطالب أثناء العمل الطلابي قال بدر المناعي أستاذ مساعد في قسم الهندسة الميكانيكية وموجه للجمعية الطلابية بكلية الهندسة في جامعة البحرين سابقا: ”لاحظت بأن بعض الطلاب ينخرطون بصورة مبالغة في الأنشطة الطلابية على حساب التحصيل العلمي وهو الهدف الأساسي من دخول الجامعة فيواجه بعض الطلبة صعوبة في ترتيب الأولويات وتنظيم الوقت بين الحياة الدراسية والاجتماعية والعمل الطلابي، بالإضافة إلى عدم إدراك بعض المتطوعين بالمعنى الجوهري والاضافة التي يقدمها لهم“.
وأشار أن الهدف الحقيقي من التعليم هو دمج الدراسة مع التنمية الشخصية، فجميع هذه الاعمال والمشاركات في العمل الطلابي تصب في مصلحة الطالب، وذلك عن طريق زيادة الثقة بنفسه والشعور بالإنجاز، كما تعطيه حافز للتعلم وتعلمه الصبر والمسؤولية في مراحل مبكرة. ويتيح العمل الطلابي المجال للطالب في تنفيذ أفكاره وتطبيقها على ارض الواقع بالإضافة الى مساعدته على التخلص من بعض الصفات السلبية كالانطوائية وصعوبة ابداء الرأي. ويدعو الدكتور بدر المناعي جميع الطلبة لتجربة العمل الطلابي ليكتشف ذاته وينمي روح العطاء.
تجربة جديدة
وعن رئاسة جمعية كلية الهندسة قال عبد القادر خنجي وهو خريج هندسة ميكانيكية ورئيس جمعية كلية الهندسة سابقًا عن تجربته واكد: ”كل تجربة جديدة تترك في الشخص أثرا وتعلمه دروس جديدة، فقد كانت تجربة رئاسة جمعية كلية الهندسة جدًا جميلة بالرغم من المسؤوليات والتعب الملقى على كاهلي وكاهل زملائي في الهيئة الإدارية لجمعية كلية الهندسة في ذلك العام. استلمت هذا المنصب والجمعية في حالة ركود استمرت لعدة سنوات، لذا كانت المسؤولية أكبر وأصعب في تحسين صورة الجمعية وترغيب الطلبة بالعمل الطلابي بالإضافة إلى تقديم أفكار جديدة لتلفت الطلاب إلى الجمعية من جديد. ولحسن الحظ فقد وفقت في اختيار الهيئة الإدارية بدقة وعناية بعد استشارة الرؤساء السابقين، فتشكل فريق متعاون ساندني طوال هذه الفترة لنعمل تحت هدف واحد“.
وأضاف: ”لقد أثرت هذه التجربة على مختلف جوانب حياتي بفعل التحديات التي واجهتها والصعوبات التي تمكننا من تجاوزها ولله الحمد، كما هيأني العمل الطلابي لمرحلة ما بعد الدراسة عن طريق تطوير المهارات الاجتماعية ومعرفة المسؤوليات التي يتحملها كل رئيس. أما عن أهم المهارات التي اكتسبتها بالنسبة لي هي العمل الجماعي مع مختلف الأشخاص وكيفية التعامل مع كل عقبة في طريقنا للوصول نحو الهدف“.
مكمل للجانب الأكاديمي
أشار عمار الشيخ عضو بجمعية كلية الآداب: ”أجمل اللحظات في العمل الطلابي هي لحظات الفوز وتحقيق الهدف، ففي فعالية العيد الوطني بجامعة البحرين بذل الطلاب مجهود كبير في العمل، وكانت النتيجة بأن تصدرت جمعية كلية الآداب المركز الأول عام 2019، كان الشعور في تلك اللحظة لا يوصف حيث حصد الطلاب ثمار جهودهم في الأيام الماضية“. ويشغل العمل الطلابي حيزا لا يستهان به من وقت الطلاب، ولكن الطالب الذكي هو من يستطيع الموافقة بين العمل الطلابي والدراسة، ومن يستطيع استغلال الخبرات التي يتعلمها من خلال الأنشطة في دراسته. فأثر العمل الطلابي يكون واضحا على الدراسة من خلال تغيير نفسية الطالب وترفيهه. كما يعلم الطالب مهارات حياتية تكمل الجانب الأكاديمي الذي يتعلمه الطالب في دراسته وهذا ما افتقدته الدفعات الجديدة بحكم الدراسة عن بعد للأسف.
أفضل اللحظات
أفاد عضو جمعية كلية الآداب ناصر صلاح حول الموضوع: ”بجانب المهارات المشهورة كالثقة بالنفس والعمل في مجموعات ومهارات الحديث والتعامل، تعلمت أن يكون لوقتك معنى وأثر وكيف أكون جزء من شيء أكبر مني. ففي العمل الطلابي، الكثير من اللحظات كانت جميلة، ولكن أفضل اللحظات بالنسبة لي هي تلك التي كنت أعمل فيها من أجل غاية أسمى، التي كنت أسعى فيها بجانب زملائي لإيصال رسالة تغيير وتطوير ومساعدة إلى المجتمع الطلابي. في تلك اللحظات كنت أشعر أني أكبر من نفسي كنت أشعر أني أعمل لغير ذاتي وأعطي دون انتظار أي جزاء، تلك كانت أحلى اللحظات وأعظمها.
أما عن مريم العوضي -عضوة في جمعية كلية الهندسة- فبالنسبة لها معظم اللحظات كانت جميلة ومحفورة في الذاكرة من مواقف طريفة وعلاقات اجتماعية تم بنائها على أسس متينة لن تندثر مع مرور الوقت“.
الغياب مؤثر
ممثل كلية إدارة الاعمال بالمجلس الطلابي سابقا في جامعة البحرين راشد الرويعي قال: ”لم أواجه أي صعوبة في الموافقة بين الدراسة والعمل الطلابي بسبب التنظيم من بداية الأمر للوقت محاولة اعطاء كل جهة حقها. لقد استفدت من العمل الطلابي في الكثير من المجالات حيث كان أحد الاسباب الرئيسية في صقل الشخصية وابراز المواهب بالشكل الصحيح. وغياب العمل الطلابي في الوقت الحالي سيؤثر على الطالب في عدم الحصول على فرص ميدانية والتي كانت من اهم الفرص التي تساعد على اكتساب الخبرة العملية وتعلم اساليب جديدة“. كما دعمت ريان المسلم -خريجة حقوق وعضوة في جمعية كلية الحقوق سابقا- رأي زميلها في أن غياب العمل الطلابي سيؤثر على الدفعات الجديدة باعتباره المتنفس الوحيد للطالب من خلال ابراز ابداعه وإخراج فكره لأرض الواقع.
تحقيق طالبة الاعلام: مريم الخضير
جامعة البحرين
