“البلاد” بمناحل حمادة: لا تضعوا العسل بعبوات بلاستيك لأنه يتأكسد ويضر آكله
معظم العسل المباع بالطرق غير صحي وغير طبيعي
أغلب الأعسال الموجودة مستوردة من قيرغستان وتركيا وليبيا وباكستان
أهم أنواع العسل المنتج محليًا هو السدر وعسل زهرة النيم
طلب الجمهور غالبًا مرتكز على عسل السدر بسبب ذكره بالقرآن الكريم

زارت “البلاد” أخيرًا مناحل حمادة في قرية باربار للوقوف على الإنتاج المحلي من العسل وطبيعة الصناعة، ونسبة حضورها في السوق المحلي، وذلك بمناسبة تخصيص صحيفة البلاد تغطية بمناسبة اليوم العالمي للنحل الذي أقرته الأمم المتحدة.
وقال جمعة حمادة بأن المنحل والذي يحتضن قرابة 500 خلية موزعة على خمسة مزارع، بمساحة لا تقل عن 10 آلاف متر تقريبًا، تغطي نسبة ما يقارب 5 % من احتياجات السوق المحلي فقط، مضيفا “أغلب الأعسال الموجودة مستوردة من قيرغستان، تركيا، ليبيا، باكستان، حيث توجد هنالك مدن صناعية لإنتاجها”.

وأوضح أن إنتاج مزارع الحماد السنوي من 500 إلى 700 كيلو من العسل الصافي في السنة الواحدة و 200 كيلو بالموسم، لافتا إلى أن أهم أنواع العسل المنتج محليًا هو السدر وعسل زهرة النيم المخلوط بالزهور الأخرى.
وفي هذا الصدد، أكد حمادة أن طلب الجمهور غالبًا مرتكز على عسل السدر، بسبب السمعة والمذاق، ولذكره في القرآن الكريم، مبينًا بأن هنالك كثيرا من الزبائن هم أجانب، وزوار من دول مجلس التعاون الخليجي كالكويت والمملكة العربية السعودية.

وأشار على هامش زيارة مندوب الصحيفة لمنحل حمادة الرئيسي في قرية باربار إلى أن أفضل مواسم إنتاج العسل في البحرين تبدأ من نهاية أكتوبر إلى نهاية نوفمبر، مردفا بالقول، “هذا هو موسم السدر، الذي نستهدف به زهرة السدر، في حين أن موسم زهرة النيم يصادف خلال شهر مايو من كل عام”.
وعلى ذات الصعيد، لفت حمادة إلى أن تنشيط قطاع تربية النحل وإنتاج العسل المحلي، مفيد للاقتصاد الوطني، كما يساعد على تشغيل العمالة الوطنية، وعلى تزويد السوق المحلي بالمنتج الأصلي والنقي والمفيد.

وأضاف “هنالك مشاغل محدودة في مملكة البحرين لتربية النحل، وبأن أغلبها للتربية المنزلية وليس للعمل التجاري أو الاقتصادي، وترجع الأسباب إلى ضعف التمويل والخبرات”.
وفي السياق عينه، بين حمادة أن تربية النحل تتطلب مهارات خاصة، مضيفًا أن أغلب النحل المستورد هو من جمهورية مصر العربية، وأن إنتاج الخلايا يختلف وفقًا للمواسم وهي، موسم السدر، وموسم الزهور، والبرسيم، والنيم، وتنتج إلى جانب العسل، البذور والتي يستفاد منها صحيًا، سواء بتناولها مع العسل نفسه أو مع بقية أنواع الطعام الأخرى.

وتابع حمادة “بأن النحل يميز المربي من رائحته ومن سلوكه، فيكون صديقًا للمربي وهذه حقيقة، ونرى في مشاهد كثيرة في (اليوتيوب) وغيرها مربي النحل يضعون النحل على أجسامهم دون أن (يقرصهم) قرصة واحدة، لذات الأسباب”.
وفي الأثناء، بين حمادة أن وزارة الصحة تقوم بعمل فحصين مختبريين اثنين في كل موسم إنتاج للعسل، لمعرفة نسبة السكر والجلوكوز ومادة (اتش أم اف) الخاصة بتسمم العسل والتي لها نسبة تحدد صلاحية استخدام العسل من عدمه، مبينًا بأن تعرض العسل للحرارة يرفع من هذه النسبة.

وفي المقابل، أوضح حمادة أن معظم العسل الذي يباع على قارعة الطرق غير صحي وغير طبيعي، مردفا “بأن العسل الطبيعي لا يباع بهذا الشكل، ويمكن تمييزه من لونه وطعمه ومن رائحته، كما لا ينصح بتعبئته بعبوات بلاستيك لأنه يتأكسد مما تؤثر على تغيير مكوناته”.
ونصح الجمهور بضرورة أخذ العسل من المصادر الموثوقة، والتأكد من شهادة الفحص الخاصة به من وزارة الصحة لضمان جودته والاستفادة منه.

وأكد بأن الفحص المختبري يساعد على ضمان استمرارية إنتاج العسل الصحي والمغذي، وايضًا ضمان عدم غش المستهلك بالعسل المسكر أو المخلوط.
وعن أسعار العسل المنتج، أوضح حمادة بأنه يبدأ بسعر 30 دينارا للكيلو، ويصل إلى 40 دينارًا وأكثر للعسل البري والذي يوجد في السعودية وسلطنة عمان. وتابع: “بأن الأسعار تختلف حسب طلب الزبون، فمثلًا هنالك من يطلب العسل (الصب) أو السائل، وآخرون يطلبونه مع الشمع، أو بالنوع الأبيض، أو بحبوب التغذية ويحدد السعر هنا حسب الكمية”.
ومضى بالقول: “ كثيرون يطلبون العسل بالشمع، الذي يستخدم ايضًا في أمور الأخرى، والتي منها للبشرة ولحبوب الوجه، ولمن تعرض للحروق وغيرها، ناهيك عن طعمه اللذيذ”.
ولفت حمادة إلى أن طقس مملكة البحرين مناسب لتربية النحل وإنتاج العسل، قائلا، “نأمل بإيجاد دعم حكومي شامل لهذا القطاع النشيط والناجح، عبر تخصيص مساحات زراعية لأصحاب المناحل والذي يقدر عددهم 70 شخصا (مع الهواة)”.
ودعا حمادة إلى أن يكون هذا الدعم أسوة بالمساحات التي خصصت للمزارعين في هورة سند، لتغطية تكاليف شراء الخلايا والأدوية والأجهزة والبروتينات وغيرها.

وفي سؤال لـ”البلاد” عن سلالات النحل المتوفرة محليًا قال حمادة “السلالة المصرية وهي مهجنة وأصلها أوروبي، والسلالة البلدية وأصلها يمني، وكذلك السلالة العمانية وهي بلدية مهجنة، أصلها يمني، لكنها تأقلمت على الجو العماني.”
وفي الختام، أفاد حمادة بأن مناحل حمادة تقوم حاليًا بإنشاء قسم خاص لصناعة الخلايا الخشبية للنحل وبيعها للمناحل الأخرى وللجمهور من الهواة، مبينًا بأنه تُصنع وفق المعايير المطلوبة والتي ستساعد على إنجاح تربية النحل وإنتاج العسل في مواسمه المختلفة، وبطاقة إنتاجية يتوقع أن تصل إلى 1000 خلية بالشهر، وبسعر يتراوح ما بين 8 إلى 10 دنانير للخلية الواحدة.