العدد 4570
الإثنين 19 أبريل 2021
حالة وفاة!
الإثنين 19 أبريل 2021

هذا الجسد المسجى على الآلة الحدباء.. وأنت تتأمل هذا الجسد تقول: ليته يعود، الرحلة انتهت، أزفت ساعته.. رحلت الروح لمقام آخر، يلازم المرء شعور المابعديات (ما بعد السويعة الحاضرة) دائمًا، ويزداد هذا الشعور شراسةً حين الفقد، هو شعور ليس خاصًا برحيل الأقارب، وإن كان يخالط “شعور المابعديات” شعور الحزن، المرارة، الغصة.. كل ذلك يطغى على المابعديات، لكن شعور المابعديات يتربص بالزمن ليخطف دقائق، أو هي أجزاء منها، ليعيد تأكيد حضوره في النفس وسيادته على الأرواح المرهقة من ابتلاءاتها، في تلك المابعدية الفارقة تتدفق الأفكار دفعة واحدة لملء دهاليز العقل حد الاختناق.

شعور المابعديات لا يتمركز صمتًا في القلب؛ بل هو ذاك الشعور الذي يعلن قدومه بدوي يصر الآذان صرا، ليعلن مع كل حالة وفاة تحذير/ إنذار/ توجيه/ لفت نظر.. سمها ما شئت، يعلن بجرأة لا هوادة فيها: أنت – قد تكون - حالة الوفاة القادمة!

حينها تتفجر أسئلة المابعديات الكبرى: الوجود؟ الذات؟ العدم؟ الخلق؟ الخالق؟ أين نحن؟ ماذا نترك خلفنا؟ إلى أين نحن راحلون؟ وما هو زاد الرحلة؟ وهل يكفي أم لا؟ الرحمة؟ المغفرة؟ العذاب؟ العقاب؟ الذنوب؟ أسئلة جوهرية تفتك بالصدر كبالون انفجر من شدة النفخ المتوالي! نعم، هذا الشعور الذي يخالجك الآن هو ذاته ما يمر بي دائمًا حين: إعلان حالة وفاة جديدة!

الحمد لله من قبل ومن بعد، له يرجع الأمر كله، لله ما أخذ ولله ما أعطى ولكل أجل كتاب.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .