الإدارة الذاتية تدق ناقوس الخطر.. تصاعد إصابات كورونا شمالي سوريا
طالبت هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا المواطنين التقيد بإجراءات الوقاية من فيروس كورونا، فيما ناشد مسؤول في القطاع الطبي التحالف الدولي والجهات الأممية بتوفير ما يكفي من اللقاحات للمنطقة.
ودعا بيان لهيئة الصحة في إقليم الجزيرة التابع للإدارة الذاتية الأهالي لعدم التراخي أو الإهمال، فيما يخص وسائل الحماية وقواعد التباعد الاجتماعي للوقاية من فيروس كورونا، نظراً لتزايد وتيرة الإصابات بالفيروس، وتفاديا لتطبيق أي شكل من أشكال الحظر، لاسيما في ظل الازمة الاقتصادية التي تمر بها عموم سوريا.
وسجلت مناطق الإدارة الذاتية في الأيام الأخيرة تصاعدا في حالات الإصابة بالفيروس، حيث أعلن، الاثنين، عن ثلاث وفيات و101 إصابة جديدة، ليبلغ عدد المصابين في مناطق شمال وشرق سوريا 9766 حالة منها 372 حالة وفاة و1300 حالة شفاء.
وقال الرئيس المشترك لهيئة الصحة في إقليم الجزيرة الدكتور، مصطفى كلش، في حديث لـ "موقع الحرة" إنهم يراقبون المخطط البياني للإصابات، وفي ضوء ذلك، ستجتمع خلية الأزمة خلال أسبوع لتقرر فرض الحظر من عدمه. حيث كانت الإدارة الذاتية أوقفت مطلع شهر فبراير الماضي العمل بكافة القرارات المتعلقة بفرض الحظر الجزئي أو الكلي التي سبق وأن أصدرتها منذ مارس في العام الماضي.
وأشار كلش إلى أن الأوضاع لازالت تحت السيطرة حتى الآن، وأنهم يتعاملون مع الإصابات، وتابع محذرا: "مع تزايد الإصابات لا يمكن التكهن بالمنحى التصاعدي لتفشي الفيروس، قد تخرج الأمور عن السيطرة لاسيما مع الحصار المفروض على المنطقة بسبب اغلاق معبر تل كوجر (اليعربية) أمام دخول المساعدات الأممية، كذلك التهديدات التركية ونشاط خلايا داعش، كل ذلك يشكل ضغطا على الإمكانيات الطبية الضعيفة أصلا ويزيد مخاطر عدم القدرة على التصدي للفيروس".
من جهته أوضح المنسق الطبي العام للهلال الأحمر الكردي، دلكش عيسى، أن اختبارات الـ PCR التي يجرونها تظهر معدلات مرتفعة للإصابات، كما إن المراكز والمشافي الخاصة بمرضى كوفيد 19 باتت تستقبل أعداد متزايدة من المصابين.
وكشف عيسى بأن السلالة الجديدة من الفيروس بدأت بالظهور والانتشار في المنطقة، وتابع: "وتيرة الإصابات أسرع والأعراض شديدة على عكس الموجات السابقة من العدوى، ما نلاحظه هو أن كل الفئات العمرية كذلك عائلات بكامل أفرادها تصاب بالفيروس".
توفير اللقاح
وبشأن توفير لقاح لفيروس كورونا في مناطق شمال شرقي سوريا، قال عيسى إنهم ينتظرون قيام منظمة الصحة العالمية عبر برنامج "كوفاكس" لإيصال اللقاح لسوريا ومن ضمنها مناطق الإدارة الذاتية.
وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت في 17 من شهر مارس الجاري، أن الدفعة الأولى من اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد 19، من منصة "كوفاكس" العالمية، ستصل إلى سوريا خلال أسابيع، ما يسمح البدء ببرنامج التلقيح في شهر أبريل المقبل.
وقالت ممثلة المنظمة في سوريا، أكجمال ماجتيموفا، في تصريح لرويترز إن الشحنات الأولى التي ستصل إلى سوريا، هي شحنة من مليون جرعة من لقاحات معهد مصل أسترازينيكا الهند، على أن تكون حصة مناطق شمال شرقي سوريا 90 ألف جرعة منها، ستدخل عبر الحكومة السورية.
تخوف من تلاعب النظام السوري
وأبدى عيسى تخوفه من أن تعمد الحكومة السورية إلى استغلال اللقاح وتسييس توزيعه، وتابع بالقول: "لا يتواجد النظام سوى في مربعين أمنيين في مدينتي قامشلي والحسكة، وبالتالي ستكون هناك صعوبات لوجستية فيما يتعلق بإيصال اللقاح وتخزينه وتوزيعه في كل مناطق شمال شرقي سوريا، وهو ما قد يحرم شرائح واسعة من السكان من اللقاح إذا لم يتم التعاون مع الإدارة الذاتية ".
واعتبر كلش، من جهته، أن الكمية المخصصة لمناطقهم (90 ألف جرعة) قليلة جدا مقارنة بعدد سكان مناطق شمال شرق سوريا والذي يبلغ نحو 5 ملايين نسمة، داعياً منظمة الصحة العالمية لإعادة النظر بالرقم وتخصيص كمية كافية من اللقاحات للمنطقة لا سيما مع وجود أعداد كبيرة من الناحين في المخيمات.
وقال كلش: "نتمنى من التحالف الدولي والمنظمات الإنسانية العاملة في مناطق الإدارة الذاتية القيام بما يلزم لتأمين ما يكفي من اللقاحات لأجل الاستجابة وتلبية احتياجات المنطقة".
جدير بالذكر أنه ومنذ انتشار فيروس كورونا في مناطق شمالي شرق سوريا، بقيت استجابة منظمة الصحة العالمية محكومة بالقيود المفروضة من قبل الحكومة السورية التي لا تتعاون مع الإدارة الذاتية في جهود التصدي للفيروس، كما أنها لم تقدم للمنطقة أية مختبرات PCR لفحص الفيروس، فيما المختبرات الموجودة الحالية هي تقدمة من إقليم كردستان العراق والهلال الأحمر الكردستاني.