العدد 4519
السبت 27 فبراير 2021
عن القراءة... وما تُصيّرنا إليه!
السبت 27 فبراير 2021

“اقرأ”.. أتخيل هذه الكلمة وهي تُلقى لجبريل عليه السلام حتى يبلّغها بدوره لرسولنا الكريم، قاطعاً السماوات السبع، ومن هنا كانت البداية! كل مرة أتذكر فيها أن “اقرأ” هي أول كلمة من رب العالمين.. أجدني مغمورة بوقع هذه الكلمة وتأثيرها الساحر عليّ.

أنت لا تعود الإنسان الذي كنته بعد القراءة، فنحن ندخل العوالم السحرية للكتاب، بالتدرج، في البداية قد يأسرنا شكله أو عنوانه.. أسلوب الكاتب.. المحتوى.. ثم تجد نفسك فجأة وقد تملكك الكتاب، وغير عقلك، ولم تعد تفكر كما كنت قبله! إنها عملية غير مرئية ولكنك تشعر بها وبتفاعلها تحت جلدك.

عندما تقرأ يحدث بينك وبين النص الذي أعجبك نوع من العلاقة الحسية، تقرأ الكلمات فتبتسم، وقد تثور في بعض الأوقات، معدلات الدوبامين ترتفع، ترى نفسك مبتهجا سعيدا أو تغلي من الغضب، تقف أحيانا لتفكر، تعيد القراءة، تتفحص الكلمات بوجل قبل أن تبتلعها، تعيد تذوق النص.. يتغلغل في رأسك برفق، قد تتقبله.. ترفضه.. تحبه.. تشتمه.. في النهاية أنت تتحول لشخص مختلف وهذه حقيقة لا مناص منها، كمن يلقي بحجر في بحيرة ساكنة، وعلى الرغم من صغر الحجر إلا أن تأثيره يهز البحيرة بأكملها وصولا إلى القاع، فلا تستهن بأية كلمة في كتاب تمر عليك.

خلال سنواتي المبكرة، كنت دائما مبهورة بالقوى السحرية التي يتمتع بها الأبطال الخارقون، وكنت أتمنى أن أكون عظيمة وأغير العالم من حولي بحركات بسيطة مثلهم، ومع دخولي المدرسة، اكتشفت أن القوة العظمى الحقيقية في العالم والتي تكتسبها وأنت جالس في كرسيك أو مستلق في سريرك بكل راحة هي القراءة! أما الآن وقد نضجت، أيقنت أنك لا تحتاج لأن تكون عظيما، تحتاج لأن تكون قارئا فقط.. والعَظَمَة ستتبعك.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .